‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة البقرة الدورة المكثفة. إظهار كافة الرسائل

الدرس الرابع من آيه ٢١ إلى ٢٥ لسورة البقرة الدورة المكثفة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
  سورة البقرة من ٢١  - ٢٥
  1. العبودية وأهميتها 
  1.  الآيات  ٢١ - ٢٢   أول نداء عام 
  1. آية تحدي و آية تهديد 
  1. الآيات ٢٣ - ٢٤  تحدي العرب بالقرآن  وتهديد المعرضين 
  1. اعظم بشارة في آية ٢٥

ملخص تفسير الأيات للسعدي  من ٢١ إلى ٢٥ بمقاطع حسب المعنى :


١- التوحيد 


قال تعالى:(ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم )
نداء من الله سبحانه للبشر
شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة
ونداء منه سبحانه للبشر بعبادته ووحدانيته وهو القدير عليهم فقال سبحانه ياأيها الناس نداء للفريقين جميعاً الكفار والمنافقين بأن يوحدوه لأنه الخالق ولا يشركوا معه أحد .
في الصحيحين عن ابن مسعود قال قلت يارسول الله: أي الذنب أعظم قال
(أن تجعل لله نداً وهو خالقك)
ثم بدأ بدليل عقلي (أي النظر والتأمل) على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصحة ما جاء به، فقال:
 { وإن كنتم } في شك واشتباه, مما نزلنا على عبدنا, هل هو حق أو غيره ؟
وفي وصف الرسول بالعبودية دليل على أن أعظم أوصافه صلى الله عليه وسلم, قيامه بالعبودية, التي لا يعادله فيهاأحد من الأولين والآخرين.
فبين الله حقائق تثبت أن القرآن كلام الله وبعد أن بين ألأصل الأول بوحدانيته سبحانه
جاءت الآيات لتأكد :

٢- الأصل الثاني وهو نبوته 
وأن من نزل عليه القرآن بشر مثلكم, ليس بأفصحكم ولا بأعلمكم وأنتم تعرفونه لا يكتب ولا يقرأ، فأتاكم بكتاب من عند الله.
وقلتم أنتم أنه تقوَّله وافتراه .

وهنا جاءت آية التحدي 


فإن كان الأمر كما تقولون, فأتوا بسورة من مثله, واستعينوا بأعوانكم وشهدائكم, فإن هذا أمر يسير عليكم، خصوصا وأنتم أهل الفصاحة والخطابة, والعداوة العظيمة للرسول، فإن جئتم بسورة من مثله, فهو كما زعمتم, وإن لم تأتوا بسورة من مثله وعجزتم غاية العجز, ولن تأتوا بسورة من مثله، فهذه آية كبرى, ودليل واضح على صدقه وصدق ما جاء به, فعليكم اتباعه,
واتقاء النار التي وقودها الناس والحجارة, وهذه النار الموصوفة معدة ومهيأة للكافرين بالله ورسله. فاحذروا الكفر برسوله, بعد ما تبين لكم أنه رسول الله.
وفي قوله: { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } ونحوها من الآيات,
دليل لمذهب أهل السنة والجماعة:
 أن الجنة والنار مخلوقتان،
وأن الموحدين وإن ارتكبوا بعض الكبائر لا يخلدون في النار,
وفيها دلالة على أن العذاب مستحق بأسبابه, وهو الكفر, وأنواع المعاصي على اختلافها.
ثم جمع بين الترغيب والترهيب ليكون العبد متقلباً بين الخوف والرجاء وهي من أركان العبودية .


البشارة
وهنا كانت أعظم بشارة على يد أعظم الخلق
بشر يامحمد المؤمنين الذين صدّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة.ووصف أعمال الخير بالصالحات, لأن بها تصلح أحوال العبد, وأمور دينه ودنياه, وحياته الدنيوية والأخروية,
الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته
فبشرهم بالجنات والنعيم وأنهار الماء, واللبن, والعسل, والخمر، يفجرونها كيف شاءوا, والثمار والثمرات المتشابه شكلا والمختلفة طعماً وكذلك الأزواج المطهرة من كل عيب ونقص
وهنا المبشِّر: هو الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قام مقامه من أمته،(وهنا ترغيب للدعوة والدعاة إلى الله)
والمبشَّرون: هم المؤمنون العاملون الصالحات،
 والمبشَّر به: هي الجنات
⬅ والسبب الموصل لذلك, هو الإيمان والعمل الصالح، فلا سبيل إلى الوصول إلى هذه البشارة, إلا بهما، وهذه أعظم بشارة حاصلة, على يد أفضل الخلق, بأفضل الأسباب.

الدرس الرابع من آيه ١٧ إلى ٢٠ لسورة البقرة الدورة المكثفة

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة البقرة من ١٧ - ٢٠    ضرب الامثال للمنافقين


١-  ( المثل الناري ) لبيان ما يظهره المنافقون من الإيمان مع ما يبطنونه من النفاق

٢-  ( المثل المائي) شبه الكفر :بالظلمات، والوعيد عليه :بالرعد، والحجج البينة :بالبرق لوضوحها وأن المنافقين إذا نزل القرآن  يسدون آذانهم لئلا يسمعوه فيميلوا إلى الإيمان به. وحتى لا يتركوا دينهم.


 ملخص تفسير السعدي من آية ١٧ - ٢٠


 آولا / المثل الناري  (مثلهم)المطابق لما كانوا عليه (كمثل الذي استوقد نارا)، أي: كان في ظلمة عظيمة, وحاجة إلى النار شديدة فاستوقدها من غيره, ولم تكن عنده معدة, بل هي خارجة عنه، فلما أضاءت النار ما حوله, ونظر المحل الذي هو فيه, وما فيه من المخاوف وأمنها, وانتفع بتلك النار, وقرت بها عينه, وظن أنه قادر عليها, فبينما هو كذلك,إذ ذهب الله بنوره, فذهب عنه النور, وذهب معه السرور, وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة . ➡فذهب ما فيها من الإشراق, وبقي ما فيها من الإحراق فبقي في ظلمات متعددة:

  1. ظلمة الليل
  2. ظلمة السحاب
  3. ظلمة المطر
  4. الظلمة الحاصلة بعد النور

 فكيف يكون حال هذا الموصوف؟

شرح المثل :

 فكذلك هؤلاء المنافقون, استوقدوا نار الإيمان من المؤمنين, ولم تكن صفة لهم, فانتفعوا بها وحقنت بذلك دماؤهم, وسلمت أموالهم, وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا، فبينما هم على ذلك إذ هجم عليهم الموت, فسلبهم الانتفاع بذلك النور, وحصل لهم كل هم وغم وعذاب, وحصل لهم ظلمة القبر, وظلمة الكفر, وظلمة النفاق, وظلم المعاصي على اختلاف أنواعها, وبعد ذلك ظلمة النار [وبئس القرار]. فلهذا قال تعالى [عنهم]: { صُمٌّ } أي: عن سماع الخير، { بُكْمٌ } [أي]: عن النطق به، { عُمْيٌ } عن رؤية الحق، { فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه, فلا يرجعون إليه، بخلاف من ترك الحق عن جهل وضلال, فإنه لا يعقل, وهو أقرب رجوعا منهم....


ثانيا /  المثل المائي ثم قال تعالى: { أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ } يعني: أو مثلهم كصيب، أي: كصاحب صيب من السماء، وهو المطر الذي يصوب, أي: ينزل بكثرة، { فِيهِ ظُلُمَاتٌ }

  1. ظلمة الليل,
  2.  ظلمة السحاب,
  3.  وظلمات المطر،

 { وَرَعْدٌ } وهو الصوت الذي يسمع من السحاب، { وَبَرْقٌ } وهو الضوء [اللامع] المشاهد مع السحاب. { كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ } البرق في تلك الظلمات { مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا } أي: وقفوا.

شرح المثل : 

  فهكذا حال المنافقين, إذا سمعوا القرآن وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده, جعلوا أصابعهم في آذانهم, وأعرضوا عن أمره ونهيه ووعده ووعيده, فيروعهم وعيده وتزعجهم وعوده، فهم يعرضون عنها غاية ما يمكنهم, ويكرهونها كراهة صاحب الصيب الذي يسمع الرعد, ويجعل أصابعه في أذنيه خشية الموت, فهذا تمكن له السلامة. وأما المنافقون فأنى لهم السلامة, وهو تعالى محيط بهم, قدرة وعلما فلا يفوتونه ولا يعجزونه, بل يحفظ عليهم أعمالهم, ويجازيهم عليها أتم الجزاء. ولما كانوا مبتلين بالصمم, والبكم, والعمى المعنوي, ومسدودة عليهم طرق الإيمان، قال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ } أي: الحسية، ففيه تحذير لهم وتخويف بالعقوبة الدنيوية, ليحذروا, فيرتدعوا عن بعض شرهم ونفاقهم، { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فلا يعجزه شيء، ومن قدرته أنه إذا شاء شيئا فعله من غير ممانع ولا معارض. وفي هذه الآية وما أشبهها, رد على القدرية القائلين بأن أفعالهم غير داخلة في قدرة الله تعالى, لأن أفعالهم من جملة الأشياء الداخلة في قوله: { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.....

الدرس الثالث من آيه ١١ إلى ١٦ لسورة البقرة الدورة المكثفة

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة البقرة من ١١ - ١٦ يتبع صفات المنافقين 

 وضحنا سابقا آنه تم تخصيص ثلاث عشرة آية عن المنافقين لخطورتهم منها ٩ صفاتهم .


  صفات المنافقين :

إذا نهي هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض, وهو العمل بالكفر والمعاصي, ومنه إظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين { قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض, وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح, قلبا للحقائق. بقوله: { ألا إنهم هم المفسدون } فإنه لا أعظم فسادا ممن كفر بآيات الله, وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه, ووالى المحاربين لله ورسوله, وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح, فهل بعد هذا الفساد فساد؟" ولكن لا يعلمون علما ينفعهم, وإن كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله، وإنما كان العمل بالمعاصي في الأرض إفسادا, أي: إذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس, أي: كإيمان الصحابة رضي الله عنهم، وهو الإيمان بالقلب واللسان, قالوا بزعمهم الباطل: أنؤمن كما آمن السفهاء؟ يعنون - قبحهم الله - الصحابة رضي الله عنهم, بزعمهم أن سفههم أوجب لهم الإيمان, وترك الأوطان, ومعاداة الكفار، والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك, فنسبوهم إلى السفه; وفي ضمنه أنهم هم العقلاء أرباب الحجى والنهى. فرد الله ذلك عليهم, وأخبر أنهم هم السفهاء على الحقيقة, لأن حقيقة السفه جهل الإنسان بمصالح نفسه, وسعيه فيما يضرها. قال تعالى: { اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } وهذا جزاء لهم, على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة, حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين, لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم، ومن استهزائه بهم يوم القيامة, أنه يعطيهم مع المؤمنين 💡نورا ظاهرا, فإذا مشي المؤمنون بنورهم, طفئ نور المنافقين, وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين, فما أعظم اليأس بعد الطمع، { يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ } الآية. قوله: { وَيَمُدُّهُمْ } أي: يزيدهم { فِي طُغْيَانِهِمْ } أي: فجورهم وكفرهم، { يَعْمَهُونَ } أي: حائرون مترددون, وهذا من استهزائه تعالى بهم. أولئك أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات { الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى } أي: رغبوا في الضلالة, رغبة المشتري بالسلعة, التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة. وهذا من أحسن الأمثلة فإنه جعل الضلالة, التي هي غاية الشر, كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. فبذلوا الهدى رغبة عنه بالضلالة رغبة منهم. {فما ربحت تجارتهم}بل خسر فيها أعظم خسارة. وقوله: { وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } تحقيق لضلالهم, وأنهم لم يحصل لهم من الهداية شيء, فهذه أوصافهم القبيحة.


الدرس الثاني من آيه ٦ إلى ١٠ لسورة البقرة الدورة المكثفة

بسم الله الرحمن الرحيم

  سورة البقرة من آية ٦ - ١٠


 صفات الكفار والمنافقين آيتان تتحدثان عن الكفار، الآيتين ٦ - ٧  وثلاث عشرة آية عن المنافقين لخطورتهم منها ٩ صفاتهم . 



ملخص تفسير سورة البقرةبمقاطع حسب المعنى وارتباط الآيات : 


  صفات الكفار  :

 لما ذكر صفات المؤمنين حقا, ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم، المعاندين للرسول يخبر تعالى أن الذين كفروا  أي: اتصفوا بالكفر, وانصبغوا به, وصار وصفا لهم لازما, لا يردعهم عنه رادع, ولا ينجع فيهم وعظ، إنهم مستمرون على كفرهم, فسواء عليهم أأنذرتهم, أم لم تنذرهم لا يؤمنون، 💡وحقيقة الكفر: هو الجحود لما جاء به الرسول, أو جحد بعضه، فهؤلاء الكفار لا تفيدهم الدعوة إلا إقامة الحجة, وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول صلى الله عليه وسلم في إيمانهم, وأنك لا تأس عليهم, ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال: { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ } أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان, ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم, ولا يسمعون ما يفيدهم.

 { وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } أي: غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم, ⬅((وهذه طرق العلم والخير)) قد سدت عليهم, فلا مطمع فيهم, ولا خير يرجى عندهم، ثم ذكر العقاب الآجل، فقال: { وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وهو عذاب النار, وسخط الجبار المستمر الدائم....


صفات المنافقين  :

النفاق هو: إظهار الخير وإبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف {النفاق الاعتقادي, والنفاق العملي} كالذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان " وفي رواية: " وإذا خاصم فجر "

وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام, فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها، ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم [من مكة] إلى المدينة, وبعد أن هاجر, فلما كانت وقعة " بدر " وأظهر الله المؤمنين وأعزهم، ذل من في المدينة ممن لم يسلم, فأظهر بعضهم الإسلام خوفا ومخادعة, ولتحقن دماؤهم, وتسلم أموالهم, فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم, وفي الحقيقة ليسوا منهم. فمن لطف الله بالمؤمنين, أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها, { وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } لأن الإيمان الحقيقي, ما تواطأ عليه القلب واللسان وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.

والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا, ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون, سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك, فعاد خداعهم على أنفسهم. وقوله: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } والمراد بالمرض هنا: مرض الشك والشبهات والنفاق، لأن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة ومرض الشهوات المردية،

فالكفر والنفاق والشكوك والبدع, كلها من مرض الشبهات، والزنا, ومحبة [الفواحش و]المعاصي وفعلها, من مرض الشهوات ، كما قال تعالى: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين, فحصل له اليقين والإيمان, والصبر عن كل معصية, فرفل في أثواب العافية. وفي قوله عن المنافقين: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين, وأنه بسبب ذنوبهم السابقة, يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة للعقوبة.. فعقوبة المعصية, المعصية بعدها, كما أن من ثواب الحسنة, الحسنة بعدها، قال تعالى: { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى .}.

الدرس الأول من آيه ١ إلى ٥ لسورة البقرة الدورة المكثفة


سورة البقرة من ١ - ٥


 ملخص تفسير سورة البقرة من ١ - ٥ بمقاطع حسب المعنى وارتباط المعنى :



⚡الحروف المقطعة في أوائل السور, الأسلم فيها, السكوت عن التعرض لمعناها[من غير مستند شرعي],مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها.⚡وقوله { ذَلِكَ الْكِتَابُ } أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم, والحق المبين.فـ { لَا رَيْبَ فِيهِ } ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه, يستلزم ضده, إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب.وهذه قاعدة مفيدة, أن النفي المقصود به المدح.فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة.فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا. ولم يقبلوا هدى الله, فقامت عليهم به الحجة, ولم ينتفعوا به لشقائهم،وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر, لحصول الهداية, وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب النواهي, فاهتدوا به, وانتفعوا غاية الانتفاع.والهداية نوعان:هداية البيان وهداية التوفيق.فالمتقون حصلت لهم الهدايتان, وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق.⚡ثم وصف المتقين بالعقائد والأعمال الباطنة, والأعمال الظاهرة, لتضمن التقوى...صفات المؤمنين : ⚡{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } حقيقة الإيمان: هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل, المتضمن لانقياد الجوارح، وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس, فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر.إنما الشأن في الإيمان بالغيب, الذي لم نره ولم نشاهده, وإنما نؤمن به, لخبر الله وخبر رسوله.⚡ثم قال: { وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ } لم يقل: يفعلون الصلاة, أو يأتون بالصلاة, لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة. فإقامة الصلاة, إقامتها ظاهرا, بإتمام أركانها, وواجباتها, وشروطها.⚡وإقامتها باطنا بإقامة روحها, وهو حضور القلب فيها, وتدبر ما يقوله ويفعله منها، فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها:{ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }وهي التي يترتب عليها الثواب. فلا ثواب للإنسان من صلاته, إلا ما عقل منها، ويدخل في الصلاة فرائضها ونوافلها.ثم قال: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }⚡يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة, والنفقة على الزوجات والأقارب, والمماليك ونحو ذلك. والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير. ولم يذكر المنفق عليهم, لكثرة أسبابه وتنوع أهله, ولأن النفقة من حيث هي, قربة إلى الله، وأتى بـ " من " الدالة على التبعيض, لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءا يسيرا من أموالهم, غير ضار لهم ولا مثقل, بل ينتفعون هم بإنفاقه, وينتفع به إخوانهم.⚡وفي قوله: { رَزَقْنَاهُمْ } إشارة إلى :{أن هذه الأموال التي بين أيديكم, ليست حاصلة بقوتكم وملككم, وإنما هي رزق الله الذي خولكم, وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده, فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم, وواسوا إخوانكم المعدمين}.+ وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن,⬅لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود, ⬅والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود, وسعيه في نفع الخلق، كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه, فلا إخلاص ولا إحسان.⚡ثم قال: { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ } وهو القرآن والسنة، فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول, ولا يفرقون بين بعض ما أنزل إليه, فيؤمنون ببعضه, ولا يؤمنون ببعضه, إما بجحده أو تأويله.⚡وقوله: { وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يشمل الإيمان بالكتب السابقة، ويتضمن الإيمان بالكتب الإيمان بالرسل وبما اشتملت عليه,⚡خصوصا التوراة والإنجيل والزبور، وهذه خاصية المؤمنين يؤمنون بجميع الكتب السماوية وبجميع الرسل فلا يفرقون بين أحد منهم.⚡ثم قال: { وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }" الآخرة " اسم لما يكون بعد الموت، وخصه [بالذكر] بعد العموم, لأن الإيمان باليوم الآخر, أحد أركان الإيمان؛ ولأنه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل، و " اليقين " هو العلم التام الذي ليس فيه أدنى شك, الموجب للعمل.{ أُولَئِكَ } أي: الموصوفون بتلك الصفات الحميدة { عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ } أي: على هدى عظيم, وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيدة الصحيحة والأعمال المستقيمة.وأن صاحب الهدى مستعل بالهدى, مرتفع به, وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر. ثم قال: ⚡{ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }والفلاح [هو] الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، حصر الفلاح فيهم؛ لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم..

الحقوق محفوظه بالقران نرقى           تعريب مدونة البلوقر