تفسير سوره البقرة 5
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } * { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } *
☀تفسير السعدي☀
☀الآيتين ٨٧ - ٨٨ ☀
⚡يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل لهم كليمه موسى, وآتاه التوراة, ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة,
إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليه السلام، وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر،
⚡{ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } أي: قواه الله بروح القدس.
🍃قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام,
🍃وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده. ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها, لـما أتوكم ⚡{ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ } عن الإيمان بهم،
⚡ { فَفَرِيقًا } منهم { كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ }
✨فقدمتم الهوى على الهدى, وآثرتم الدنيا على الآخرة، وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى.
و اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه, يا أيها الرسول,💔 بأن قلوبهم غلف, أي: عليها غلاف وأغطية, فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم, وهذا كذب منهم،
⚡فلهذا قال تعالى: { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ } أي: أنهم مطرودون ملعونون, بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم, أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير.
☀شرح الكلمات للجزائري ☀
💡{ موسى }: موسى بن عمران نبي مرسل إلى بني إسرائيل.
💡{ الكتاب }: التوراة.
💡{ قفينا }: أرسلناهم يَقْفُو بعضهم بعضاً أي واحداً بعدَ واحد.
💡{ الرسل }: جمع رسول: ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بتبلغيه.
💡{ البينات }: المعجزات وآيات الله في الإِنجيل.
💡{ روح القدس }: جبيريل عليه السلام.
💡{ غلفٌ }: عليها غلاف يمنعها من الفهم لما تدعونا إليه، أو هي أوعية للعلم فلا نحتاج معها إلى أن نتعلم عنك.
☀أيسر التفاسير للجزائري ☀
☀الآيات ٨٧ - ٨٨ ☀
⚡ما زال السياق الكريم في ذكر إنعام الله تعالى على بني إسرائيل،
⚡ يذكر تعالى منته بإعطاء موسى التوراة وإرسال الرسل بعده بعضهم على أثر بعض،
⚡وبإعطاء عيسى البينات وتأييده بروح القدس جبريل عليه السلام
👈ومع هذا فإنهم لم يستقيموا بل كانوا يقتلون الأنبياء ويكذبونهم فوبخهم الله تعالى على ذلك قوله: { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون }.
⚡ويذكر تعالى تبجحهم بالعلم واستغناءهم به، ويبطل دعواهم ويثبت علة ذلك وهي أن الله لعنهم بكفرهم فلذا هم لا يؤمنون
☀ هداية الآيات للجزائري ☀
🌴- واجب النعمة الشكر، وواجب الذنب التوبة.
🌴- قبح رد الحق لعدم موافقته لهوى النفس.
🌴- فظاعة جريمة القتل والتكذيب بالحق.
{ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ ٱللَّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ }
☀تفسير السعدي☀
☀الآيتين ٨٩ - ٩٠☀
⚡ولما جاءهم كتاب 🍃من عند الله
🍃على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء, المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة,
👈وقد علموا به, وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب, استنصروا بهذا النبي, وتوعدوهم بخروجه, وأنهم يقاتلون المشركين معه،
💦فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا, كفروا به, 👈بغيا وحسدا,
💎 أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، ✨فلعنهم الله, ✨وغضب عليهم غضبا بعد غضب,
⚡ لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم.
⚡{ وللكافرين عذاب مهين } أي: مؤلم موجع, وهو صلي الجحيم, وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم, وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله, الكفر به, وبكتبه, وبرسله, مع علمهم وتيقنهم, فيكون أعظم لعذابهم.
☀شرح الكلمات للجزائري ☀
💡{ كتاب من عند الله }: القرآن الكريم.
{ يستفتحون }: يطلبون الفتح أي النصر.
{ بئسما }: بئس كلمة ذَمّ، ضدها نِعْمَ فإنها للمدح.
{ بغياً }: حسداً وظلماً.
{ باءوا بغضب }: رجعوا والغضب ضد الرضا، ومن غضب الله عليه أبعده ومن رضي عنه قربه وأدناه.
{ مهين }: عذاب فيه إهانة وصغار وذلك للمعذب به.
☀أيسر التفاسير للجزائري ☀
☀الآيات ٨٩ - ٩٠ ☀
⚡يذكر تعالى كفرهم بالقرآن ونبيّه بعد أن كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يقولون للعرب إن نبياً قد أظل زمانه وسوف نؤمن به ونقاتلكم معه وننتصر عليكم فلما جاءهم، ماعرفوا كفروا به فلعنه الله عليهم لأنهم كافرون.
⚡يقبّح الله تعالى سلوكهم حيث باعوا أنفسهم رخيصة، باعوها بالكفر فلم يؤمنوا بالقرآن ونبيّه حسداً أن يكون في العرب نبي يوحى إليه ورسول يطاع ويتبع،
⚡فجعلوا من طول رحلتهم في الضلال بغضب عظيم سببه كفرهم بعيسى، وبغضب عظيم سببه كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ومع الغضب العذاب المهين في الدنيا والآخرة.
☀ هداية الآيات للجزائري ☀
🌴-سوء عاقبة التبجح بالعلم وإدعاء عدم الحاجة إلى المزيد منه.
🌴- ذم الحسد وأنه أخو البغي وعاقبتهما الحرمان والخراب.
🌴- شر ما يخاف منه سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى
( فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ )
(.المصباح المنير).
🍃قال ابن عباس: فالغضب على الغضب،
فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم..
🍃قلت: ومعنى ( بَاءُوا ) استوجبوا، واستحقوا، واستقروا بغضب على غضب.
🍃وقال أبو العالية: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى عليه السلام، ثم غضب عليهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن ، [وعن عكرمة وقتادة مثله] .
🍃وقال السدي: أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم [وعن ابن عباس مثله]
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } *
☀تفسير السعدي☀
☀الآيتين ٩١ - ٩٢☀
⚡أنه إذا أمر اليهود بالإيمان بما أنزل الله على رسوله, وهو القرآن💎 استكبروا وعتوا,
و { قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } أي: بما سواه من الكتب،
⚡مع أن الواجب أن يؤمن بما أنزل الله مطلقا, سواء أنزل عليهم, أو على غيرهم, وهذا هو الإيمان النافع, الإيمان بما أنزل الله على جميع رسل الله.
⚡وأما التفريق بين الرسل والكتب, وزعم الإيمان ببعضها دون بعض, فهذا ليس بإيمان, بل هو الكفر بعينه,
✨ولهذا قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا } ولهذا رد عليهم تبارك وتعالى هنا ردا شافيا, وألزمهم إلزاما لا محيد لهم عنه,
👈 فرد عليهم بكفرهم بالقرآن بأمرين ✌فقال:
✨{ وَهُوَ الْحَقُّ } فإذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الإخبارات, والأوامر والنواهي, وهو من عند ربهم, فالكفر به بعد ذلك كفر بالله, وكفر بالحق الذي أنزله.
✨ ثم قال: { مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ } أي: موافقا له في كل ما دل عليه من الحق ومهيمنا عليه. فلم تؤمنون بما أنزل عليكم, وتكفرون بنظيره؟ هل هذا إلا تعصب واتباع للهوى لا للهدى؟ ⚡وأيضا, فإن كون القرآن مصدقا لما معهم, يقتضي أنه حجة لهم على صدق ما في أيديهم من الكتب, فلا سبيل لهم إلى إثباتها إلا به، فإذا كفروا به وجحدوه, صاروا بمنزلة من ادعى دعوى بحجة وبينة ليس له غيرها,
❌ولا تتم دعواه إلا بسلامة بينته, ثم يأتي هو لبينته وحجته, فيقدح فيها ويكذب بها; أليس هذا من الحماقة والجنون؟ فكان كفرهم بالقرآن, كفرا بما في أيديهم ونقضا له.
⚡ثم نقض عليهم تعالى دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم بقوله: { قُلْ } لهم: { فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ـ
⚡{ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ } أي: بالأدلة الواضحات المبينة للحق،
{ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ } أي: بعد مجيئه { وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } في ذلك ليس لكم عذر.
☀شرح الكلمات للجزائري ☀
💡{ بما أنزل الله }: من القرآن.
💡{ بما أنزل علينا }: التوراة.
💡{ وهو الحق مصدقاً }: القرآن الكريم مقرر لأصول الأديان الإِلهية كالتوحيد.
💡{ البيانات }: المعجزات.
💡{ اتخذتم العجل }: يريد إلهاً عبدتموه في غيبة موسى عليه السلام.
☀أيسر التفاسير للجزائري ☀
☀الآيات ٩١ - ٩٢ ☀
⚡ما زال السياق الكريم في بني إسرائيل وتقريعهم على سوء أفعالهم
⚡ يخبر تعالى أن اليهود إذا دعوا إلى الإِيمان بالقرآن يدّعون أنهم في غير حاجة إلى إيمان جديد بحجة أنهم مؤمنون من قبل بما أنزل الله تعالى في التوراة
وبهذا يكفرون بغير التوراة وهو القرآن
💎مع أن القرآن حق والدليل أنه مصدق لما معهم من حق في التوراة
ثم أمر الله رسوله أن يبطل دعواهم موبخاً إياهم بقوله: { فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } إذ قتل الأنبياء يتنافى مع الإِيمان تمام المنافاة.
☀هداية الآيات للجزائري ☀
🌴- مشروعية توبيخ أهل الجرائم على جرائمهم إذا أظهروها.
🌴- جرأة اليهود على قتل الأنبياء والمصلحين من الناس.
{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }
☀تفسير السعدي☀
☀الآيتين ٩٣ ☀
{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا }
📣أي: سماع قبول وطاعة واستجابة،
{ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } أي: صارت هذه حالتهم
🔲{ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } بسبب كفرهم.
⚡{ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } أي: أنتم تدعون الإيمان وتتمدحون بالدين الحق, وأنتم قتلتم أنبياء الله, واتخذتم العجل إلها من دون الله, لما غاب عنكم موسى, نبي الله, ولم تقبلوا أوامره ونواهيه إلا بعد التهديد ورفع الطور فوقكم,
👍فالتزمتم بالقول, 👎ونقضتم بالفعل
فما هذا الإيمان الذي ادعيتم, وما هذا الدين؟. فإن كان هذا إيمانا على زعمكم, فبئس الإيمان الداعي صاحبه إلى الطغيان, والكفر برسل الله, وكثرة العصيان،
💎وقد عهد أن الإيمان الصحيح, يأمر صاحبه بكل خير, وينهاه عن كل شر،
❌فوضح بهذا كذبهم, وتبين تناقضهم.
☀شرح الكلمات للجزائري ☀
💡{ وأشربوا في قلوبهم العجل }: أي حب العجل الذي عبدوه بدعوة السامري لهم بذلك.
☀أيسر التفاسير للجزائري ☀
☀الآية ٩٣ ☀
⚡يذكِّر تعالى اليهود بما أخذه على أسلافهم من عهد وميثاق بالعمل بما جاء في التوراة عندما رفع الطور فوق رؤوسهم تهديداً لهم غير أنهم لم يفوا بما عاهدوا عليه كأنهم قالوا سمعنا وعصينا، فعبدوا العجل وأشربوا حبه في قلوبهم بسبب كفرهم
⚡ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقبّح ما ادّعوه من أن إيمانهم هو الذي أمرهم بقتل الأنبياء وعبادة العجل، والتمرد والعصيان.
☀هداية الآيات للجزائري ☀
🌴- وجوب أخذ أمور الشرع بالحزم والعزم والقوة.
🌴- الإِيمان الحق لا يأمر صاحبه إلا بالمعروف، والإِيمان الباطل المزيف يأمر صاحبه بالمنكر
وقفات مع آية ٩٣:
🔳وهذا نموذج ⬇
الدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة التي
انكروها ⬇
( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ) أي استجيبوا وأطيعوا سميت الطاعة والإجابة سمعا على المجاورة لأنه سبب للطاعة والإجابة ( قالوا سمعنا وعصينا ) أمرك ، وقيل : سمعنا بالأذن وعصينا بالقلوب 💔
قوله تعالى : ثم اتخذتم العجل توبيخ ، و " ثم " أبلغ من الواو في التقريع ، أي بعد النظر في الآيات والإتيان بها اتخذتم . وهذا يدل على أنهم إنما فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآيات ، وذلك أعظم لجرمهم .
💦💎💙💦💎💙💦💎💙💎
⚡(وإذ أخذنا ميتاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة )
👈خذوه مأخذ الجد والإهتمام ففيه صلاح الدنيا والآخرة ...
👂 (واسمعوا)
واسمعوا لله واطيعوا فإنه يعظكم ويجنبكم متاهات الضلال بتشريعه.
⚡(قالوا سمعنا وعصينا)
قالوا سمعنا بألسنتهم...
لكن أعمالهم قالت عصينا
👈ولسان الحال أبلغ من المقال .
(وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم)
🐚إشراب الشيء بالشيء مخالطته إياه.
يقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((حبُّك الشيء يعمي ويصم )) رواه الإمام أحمد وأبو داود .
👑 والقصد أن حب الذهب (المادة) خالط قلوبهم فهي منصرفة عن أمر الله متعلقة بمتاع المادة الفاني .
{ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } * { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمينَ } * { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } *
☀تفسير السعدي☀
☀الآيات ٩٤ - ٩٥ - ٩٦☀
🍃 { قُلْ } لهم على وجه تصحيح دعواهم:
{ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ } يعني الجنة
🔳{ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ } كما زعمتم, أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى,
وأن النار🔥 لن تمسهم إلا أياما معدودة، فإن كنتم صادقين بهذه الدعوى { فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ } وهذا نوع ✨مباهلة✨ بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
⚡ وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم, إلا أحد أمرين:
✨إما أن يؤمنوا بالله ورسوله،
✨وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم, وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم, فامتنعوا من ذلك.
⚡فعلم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادة لله ولرسوله, مع علمهم بذلك، ولهذا قال تعالى { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من الكفر والمعاصي,
⏪ لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة،
🔲فالموت أكره شيء إليهم,
✨وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس, حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب.
⚡ ثم ذكر شدة محبتهم للدنيا فقال: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } وهذا أبلغ ما يكون من الحرص, تمنوا حالة هي من المحالات،
⏪والحال أنهم لو عمروا العمر المذكور, لم يغن عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا.
⚡{ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم.
☀هداية الآيات من الجزائري☀
🌴- صحة الإِسلام، وبطلان اليهودية، وذلك لفشل اليهود في المباهلة بتمني الموت.
🌴- المؤمن الصالح يفضل الموت على الحياة لما يرجوه من الراحة والسعادة بعد الموت.
🌴- صدق القرآن فيما أخبر به عن اليهود من حرصهم على الحياة ولو كانت رخيصة ذميمة إذ هذا أمر مشاهد منهم إلى اليوم.
☀أيسر التفاسير للجزائري ☀
☀الآيات ٩٤ - ٩٥ - ٩٦☀
⚡ما زال السياق الكريم فى الرد على اليهود وإبطال حججهم الواهية
⚡حيث أمر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم مباهلاً إياهم:
🍃 إن كانت الدار الآخرة خالصة لكم لا يدخل الجنة معكم أحد 👈فتمنوا الموت لتدخلوا الجنة وتستريحوا من عناء الدنيا ومكابلة العيش فيها
❌فإن لم تتمنوا ظهر كذبكم وثبت كفركم وأنكم أصحاب النار، وفعلاً ما تمنوا الموت ولو تمنوه لماتوا عن آخرهم.
⚡و أخبر تعالى أن اليهود لن يتمنوا الموت أبداً وذلك بسبب ما قدموه من الذنوب والخطايا العظام الموجبة لهم عذاب النار بأنهم مجرمون ظلمة والله عليم بالظالمين
☀💡وسيجزيهم بظلمهم إن حكيم عليم.
⚡و يخبر الله تعالى أن اليهود أحرص الناس على الحياة حتى من المشركين الذين يود الواحد منهم أن يعيش ألف سنة،
❔❔فكيف يتمنون الموت إذاً وهم على هذا الحال من الحرص على الحياة، وذلك لعلمهم بسوء مصيرهم إن هم ماتوا. كما يخبر أن الكافر لا ينجيه من العذاب طول العمر ولو عاش أكثر من ألف سنة،
✨ ثم هدد الله تعالى اليهود وتوعدهم بقوله
{ والله بصير بما يعملون } من الشر والفساد وسيجزيهم به.
☀هداية الآيات من الجزائري☀
🌴- صحة الإِسلام، وبطلان اليهودية، وذلك لفشل اليهود في المباهلة بتمني الموت.
🌴- المؤمن الصالح يفضل الموت على الحياة لما يرجوه من الراحة والسعادة بعد الموت.
🌴- صدق القرآن فيما أخبر به عن اليهود من حرصهم على الحياة ولو كانت رخيصة ذميمة إذ هذا أمر مشاهد منهم إلى اليوم.
✋ وقفة مع آية ☀
☀((والله عليم بالظالمين ))☀
الظــلم
💡الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، وهو أيضًا عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل وفيه نوع من الجور؛ إذ هو انحراف عن العدل.
💦أنـواع الظـلم:
الظلم ثلاثة:
1⃣ ـ أن يظلم الناسُ فيما بينهم وبين الله تعالى:
وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} (سورة لقمان:13)
2⃣ ـ ظلم بينه وبين الناس:
كما قال الله تعالى : {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (سورة الشورى:40) ،
3⃣ ـ ظلم بين العبد وبين نفسه:
كما في قوله: {فمنهم ظالم لنفسه} (سورة فاطر:32)، وقوله على لسان نبيه موسى: {رب إني ظلمت نفسي} (سورة القصص:16)
🍂وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهمُّ بالظلم فقد ظلم نفسه🍂.
🍃قال الذهبي: «الظلم يكون بأكل أموال الناس وأخذها ظلمـًا، وظلم الناس بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء»، وقد عده من الكبائر، وبعد أن ذكر الآيات والأحاديث التي تتوعد الظالمين،
🍁 نقل عن بعض السلف قوله: «لا تظلم الضعفاء فتكون من شرار الأقوياء»،
💎الله عليم ...
👈فلنحذر الظلم
👈 ولنستشعر رقابة الله علينا
بسم الله الرحمن الرحيم
☀ملخص تفسير السعدي ☀
☀الآيات من ٨٧- ٩٦ ☀
✨بني إسرائيل ومواقفهم من ..
✨الكتب و الرسل✨
⚡يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل لهم كليمه موسى, وآتاه التوراة, ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة, إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليه السلام، وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر، ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) أي: قواه الله بروح القدس.
قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام,
وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده.
ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها, لما أتوكم ⚡( بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ) عن الإيمان بهم، ( فَفَرِيقًا ) منهم ( كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) فقدمتم الهوى على الهدى, وآثرتم الدنيا على الآخرة، وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى.
⚡( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ )
أي: اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه, يا أيها الرسول, بأن قلوبهم عليها غلاف وأغطية, فلا تفقه ما تقول، فيكون لهم بزعمهم عذر لعدم العلم, وهذا كذب منهم، فلهذا قال تعالى: ( بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ )
أي: أنهم مطرودون ملعونون, بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم, أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير..
⚡ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء, المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة, وقد علموا به, وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب, استنصروا بهذا النبي, وتوعدوهم بخروجه, وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا, كفروا به, بغيا وحسدا, أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله, وغضب عليهم غضبا بعد غضب, لكثرة كفرهم وتوالي شكهم وشركهم.
🔥( وللكافرين عذاب مهين ) أي: مؤلم موجع, وهو صلي الجحيم, وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم, وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله, الكفر به, وبكتبه, وبرسله
مع علمهم وتيقنهم, فيكون أعظم لعذابهم.
⚡وإذا أمر اليهود بالإيمان بما أنزل الله على رسوله, وهو القرآن استكبروا وعتوا,
و ( قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ) أي: بما سواه من الكتب،
مع أن الواجب أن يؤمن بما أنزل الله مطلقا, سواء أنزل عليهم, أو على غيرهم, وهذا هو الإيمان النافع, الإيمان بما أنزل الله على جميع رسل الله.
⬅ فرد عليهم الله بكفرهم بالقرآن بأمرين:
1⃣فقال: ( وَهُوَ الْحَقُّ ) فإذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الإخبارات, والأوامر والنواهي, وهو من عند ربهم, فالكفر به بعد ذلك كفر بالله, وكفر بالحق الذي أنزله.
2⃣ثم قال: ( مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ) أي: موافقا له في كل ما دل عليه من الحق ومهيمنا عليه.
فلم تؤمنون بما أنزل عليكم, وتكفرون بنظيره؟
👎ثم نقض عليهم تعالى دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم بقوله: ( قُلْ ) لهم: ( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ )
⚡أي: بالأدلة الواضحات المبينة للحق، ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ) أي: بعد مجيئه
( وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) في ذلك ليس لكم عذر.
⚡( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا )
🍀أي: سماع قبول وطاعة واستجابة🍀،
⚡( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا )
أي: صارت هذه حالتهم
⚡( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) أي : صبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم ، وتشرَّبها
🌀بسبب كفرهم🌀.
⚡(قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: أنتم تدعون الإيمان وتتمدحون بالدين الحق,
( إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ ) يعني الجنة
⚡( خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ ) كما زعمتم,
فتمنوا الموت
وهذا نوع✨ مباهلة✨ بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم☀.
⚡وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم,
إلا أحد أمرين:
✨إما أن يؤمنوا بالله ورسوله،
✨وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم, وهو تمني 🌾الموت🌾 الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم, فامتنعوا من ذلك.❌
المناقشة
بسم الله الرحمن الرحيم
س 1 ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوح ِ الْقُدُسِ )
قوا وأيد الله محمد صل الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بروح القدس
مامعنى روح القدس ؟
ج 1
قال أكثر المفسرين : إنه جبريل عليه السلام,
وقيل : إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده.
س 2/ فسري قوله تعالى :
⚡( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ )
ج 2
أي : اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه, يا أيها الرسول, بأن قلوبهم عليها غلاف وأغطية, فلا تفقه ما تقول، فيكون لهم بزعمهم عذر لعدم العلم, وهذا كذب منهم.
س ٣ رد الله على اليهود بكفرهم بالقرآن بأمرين ماهما ؟؟
ج ٣
⬅ فرد عليهم الله بكفرهم بالقرآن بأمرين:
1⃣فقال: ( وَهُوَ الْحَقُّ ) فإذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الإخبارات, والأوامر والنواهي, وهو من عند ربهم, فالكفر به بعد ذلك كفر بالله, وكفر بالحق الذي أنزله.
2⃣ثم قال: ( مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ) أي: موافقا له في كل ما دل عليه من الحق ومهيمنا عليه.
فلم تؤمنون بما أنزل عليكم, وتكفرون بنظيره
{ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ }
☀تفسير السعدي☀
☀الآيات ٩٧ - ٩٨ ☀
⚡ قل لهؤلاء اليهود, الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك, أن وليك جبريل عليه السلام, ولو كان غيره من ملائكة الله, لآمنوا بك وصدقوا:
👈إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت, وتكبر على الله،
💎فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك,
💎وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك,
💎والله هو الذي أمره, وأرسله بذلك, فهو رسول محض.
⚡مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض,
🍃وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات,
🍃والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي, لمن آمن به،
👈فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك, كفر بالله وآياته, وعداوة لله ولرسله وملائكته،
⚡ فإن عداوتهم لجبريل, لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله.
☀فيتضمن :
👈الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله, والذي أرسل به, والذي أرسل إليه, فهذا وجه ذلك.
☀شرح الكلمات للجزائري ☀
💡{ جبريل }: روح القدس الموكل بالوحي يتنزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
💡{ نزّله على قلبك }: نزل جبريل القرآن على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
💡{ مصدقاً لما بين يديه }: القرآن مصدق لما في الكتب السابقة من نعت الرسول صلى الله عليه وسلم والبشارة به ومن التوحيد ووجوب الاسلام لله تعالى.
💡{ ميكال }: ميكال وميكائيل. ملك من أعاظم الملائكة وقيل معناه عبيد الله.
�ه`�����������(��
🍃وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات,
🍃والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي, لمن آمن به،
👈فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك, كفر بالله وآياته, وعداوة لله ولرسله وملائكته،
⚡ فإن عداوتهم لجبريل, لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله.
☀فيتضمن :
👈الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله, والذي أرسل به, والذي أرسل إليه, فهذا وجه ذلك.
☀أيسر التفاسير للجزائري ☀
☀الآيات ٩٧ - ٩٨☀
⚡يأمر تعالى رسوله أن يرد على اليهود قولهم:
لو كان الملك الذى يأتيك بالوحي مكيائيل لآمنا بك، ولكن لما كان جبريل فجبريل عدونا لأنه ينزل بالعذاب، بقوله: { قل من كان عدوا لجبريل } فليمت غيظاً وحنقاً فإن جبريل هوالذي ينزل بالقرآن بإِذن ربه على قلب رسوله مصدقاً -القرآن- لما سبقه من الكتب وهدى يهتدى به وبشىرى يبشر به المؤمنون الصالحون.
ويخبر تعالى أن من يعاديه عز وجل ويعادي أولياءه من الملائكة والرسل وبخاصة جبريل فإنه كافر، والله عدو له ولسائر الكافرين.
☀هداية الآيات من الجزائري☀
🌴- عداوة الله تعالى للكافرين. ولذا وجب على المؤمن معاداة أهل الكفر لمعاداتهم الله، ومعاداة الله تعالى لهم
✋ وقفة مع آية ٩٧ ☀
⚡أخرج البخاري
عن أنَس بن مالك رضي الله عنه قال: سمع (عبد اللّه بن سلاّم) بمقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في أرض يخترف فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم
فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة،
وما أول طعام أهل الجنة،
وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟
قال: "أخبرني بهذه جبرائيل آنفاً" قال: جبريل؟ قال: "نعم" قال: ذاك عدوّ اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية: {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك}.
"وأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب،
وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، و إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة نزعت"،
قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه، يا رسول اللّه إن اليهود قوم بُهْتٌ وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود
فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "أي رجل عبد اللّه ابن سلام فيكم؟"
قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: "أرأتيم إن أسلم" قالوا: أعاذه اللّه من ذلك فخرج عبد اللّه
فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه،
فقالوا: هو شرنا وابن شرنا وانتقصوه،
فقال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه"
(رواه البخاري وأخرجه مسلم قريباً من هذا السياق)
{ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ } * { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }
☀تفسير السعدي☀
☀الآيات ٩٩ - ١٠٠- ١٠١☀
⚡يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم:
{ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ }
💦تحصل بها الهداية لمن استهدى,
💦وإقامة الحجة على من عاند,
☀وهي في الوضوح والدلالة على الحق, قد بلغت مبلغا عظيما ووصلت إلى حالة لا يمتنع من قبولها إلا من فسق عن أمر الله, وخرج عن طاعة الله, واستكبر غاية التكبر.
⚡وهذا فيه التعجيب من كثرة معاهداتهم, وعدم صبرهم على الوفاء بها.
🌀 فـ " كُلَّمَا " تفيد التكرار,
فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض، ما السبب في ذلك؟
🐚السبب أن أكثرهم لا يؤمنون، فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود، ولو صدق إيمانهم, لكانوا مثل من قال الله فيهم:
💎 { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ }💎
⚡ولما جاءهم هذا الرسول الكريم بالكتاب العظيم بالحق الموافق لما معهم، وكانوا يزعمون أنهم متمسكون بكتابهم, فلما كفروا بهذا الرسول وبما جاء به:
{ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ } الذي أنزل إليهم أي: طرحوه رغبة عنه { وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ } 👈وهذا أبلغ في الإعراض كأنهم في فعلهم هذا من الجاهلين وهم يعلمون صدقه، وحقيّة ما جاء به.
☀تبين بهذا أن هذا الفريق من أهل الكتاب لم يبق في أيديهم شيء حيث لم يؤمنوا بهذا الرسول, فصار كفرهم به كفرا بكتابهم من حيث لا يشعرون.
☀شرح الكلمات للجزائري ☀
💡{ آيات بينات }: هي آيات القرآن الكريم الواضحة فيما تدل عليه من معان.
💡{ يكفر بها }: يجحد بكونها كتاب الله ووحيه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
💡{ الفاسقون }: الخارجون عما يجب أن يكونوا عليه من الإِيمان بالله والإِسلام له ظاهراً وباطناً.
💡{ أو كلما عاهدوا }: الهمزة للإِستفهام الإِنكاري والواو عاطفة على تقديره أكفروا بالقرآن ونبيه وكلما عاهدوا الخ..
💡{ العهد }: الوعد الملزم.
💡{ نبذه }: طرحه وألقاه غير آبه به ولا ملتفت إليه.
💡{ رسول }: التنكير للتعظيم والرسول هو محمد صلى الله عليه وسم، ومن قبله عيسى عليه السلام.
💡{ لما معهم }: من نعتِ الرسول صلى الله عليه وسلم وتقرير نبوته، وسائر أصول دينه الإِسلام.
💡{ كتاب الله }: أي أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه لمنافاته لما هم معروفون عليه من الكفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم لا يعلمون مع أنهم يعلمون حق العلم.
☀أيسر التفاسير للجزائري☀
☀الآيات ٩٩ - ١٠٠ - ١٠١ ☀
⚡ما زال السياق الكريم في تقرير نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته والرد على اليهود وإظهار ما هم عليه من الفسق والكفر والظلم
💎 فيرد تعالى على قول ابن صوريا اليهودي للرسول صلى الله عليه وسلم ما جئتنا بشىء بقوله: { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون } كالأعور بن صوريا اليهودي
⚡ثم ينكر الحق سبحانه وتعالى على اليهود كفرهم ونبذهم للعهود والمواثيق وليسجل عليهم عدم إيمان أكثرهم بقوله: { بل أكثرهم لا يؤمنون }.
⚡وينعى البارىء عز وجل على العلماء اليهود نبذهم للتوراة لما رأو فيها من تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإثباتها
فقال: { ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون }.
ial"^���n�-�(�������mso-ascii-font-family:Calibri;mso-hansi-font-family:Calibri'>
💡{ العهد }: الوعد الملزم.
💡{ نبذه }: طرحه وألقاه غير آبه به ولا ملتفت إليه.
💡{ رسول }: التنكير للتعظيم والرسول هو محمد صلى الله عليه وسم، ومن قبله عيسى عليه السلام.
💡{ لما معهم }: من نعتِ الرسول صلى الله عليه وسلم وتقرير نبوته، وسائر أصول دينه الإِسلام.
💡{ كتاب الله }: أي أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه لمنافاته لما هم معروفون عليه من الكفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم لا يعلمون مع أنهم يعلمون حق العلم.
☀هداية الآيات للجزائري ☀
🌴- الفسق العام ينتج الكفر، إن العبد إذا فسق وواصل الفسق عن أوامر الله ورسوله سيؤدي به ذلك إلى أن ينكرما حرم الله وما أوجب فيكفر لذلك والعياذ بالله.
🌴- اليهود لا يلتزمون بوعد ولا يفون بعهد، فيجب أن لا يوثق في عهودهم أبداً.
🌴- التوراة أحد كتب الله عز وجل المنزلة أنزلها على عبده ورسوله موسى بن عمران عليه السلام.
🌴- قبح جريمة من تنكَّر للحق بعد معرفته، وصبح وكأنه جاهل به.
☀متشابهات في القرآن ☀
99 – ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ).
تشبه:
النور – 34 ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ....).
النور – 46 ( لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ...).
المجادلة – 5 ( وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ...).
ملاحظة:
( آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) وردت فقط في سورة النور في الموضعين..
{ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وٱتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }
☀تفسير السعدي☀
☀الآيتين ١٠٢- ١٠٣☀
⚡ ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع, ابتلي بالاشتغال بما يضره,
👈فمن ترك عبادة الرحمن, ابتلي بعبادة الأوثان,
👈ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه, ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه,
👈ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان,
👈ومن ترك الذل لربه, ابتلي بالذل للعبيد،
👈ومن ترك الحق ابتلي بالباطل.
⚡كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر، وزعموا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم.
❌ وهم كذبة في ذلك، فلم يستعمله سليمان،
بل نزهه الصادق في قيله: { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ } أي: بتعلم السحر, فلم يتعلمه،
{ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا } بذلك.
🔲{ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } من إضلالهم وحرصهم على إغواء بني آدم،
⚡ وكذلك اتبع اليهود السحر الذي أنزل على الملكين الكائنين بأرض بابل من أرض العراق،
🐚أنزل عليهما السحر امتحانا وابتلاء من الله لعباده فيعلمانهم السحر.
⚡{ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى } ينصحاه,
و { يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } أي: لا تتعلم السحر فإنه كفر،
❌فينهيانه عن السحر، ويخبرانه عن مرتبته,
👈فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس والإضلال، ونسبته وترويجه إلى من برأه الله منه وهو سليمان عليه السلام،
👈وتعليم الملكين امتحانا مع نصحهما لئلا يكون لهم حجة.
🌀فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين, والسحر الذي يعلمه الملكان,
🔲 فتركوا علم الأنبياء والمرسلين وأقبلوا على علم الشياطين, وكل يصبو إلى ما يناسبه.
🔲ثم ذكر مفاسد السحر فقال:
❌{ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما, لأن الله قال في حقهما: { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } وفي هذا دليل على :
أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله، أي: بإرادة الله،
⚡✌والإذن نوعان:
💦إذن قدري، وهو المتعلق بمشيئة الله, كما في هذه الآية،
💦وإذن شرعي كما في قوله تعالى في الآية السابقة: { فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ }
✨وفي هذه الآية وما أشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير، فإنها تابعة للقضاء والقدر ليست مستقلة في التأثير,
✨ولم يخالف في هذا الأصل من فرق الأمة غير القدرية❌ في أفعال العباد، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة, فأخرجوها عن قدرة الله،
⚡فخالفوا كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة والتابعين.
🔲 ثم ذكر أن علم السحر مضرة محضة, ليس فيه منفعة لا دينية ولا دنيوية كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي،
💦كما قال تعالى في الخمر والميسر: { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } فهذا السحر مضرة محضة, فليس له داع أصلا,
👈 فالمنهيات كلها إما مضرة محضة, أو شرها أكبر من خيرها.
👈كما أن المأمورات إما مصلحة محضة أو خيرها أكثر من شرها.
⚡{ وَلَقَدْ عَلِمُوا } أي: اليهود { لَمَنِ اشْتَرَاهُ } أي: رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة.
✨{ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ } أي: نصيب, بل هو موجب للعقوبة, فلم يكن فعلهم إياه جهلا, ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. { وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } علما يثمر العمل ما فعلوه.
☀شرح الكلمات للجزائري ☀
💡{ ما تتلوا الشياطين }: الذي تتبعه وتقول به الشياطين من كلمات السحر.
💡{ على ملك سليمان }: على عهد ملك سليمان ووقت حكمه.
💡{ الشياطين }: جمع شيطان وهو من خبث وتمرد ولم يبق فيه قابلية للخير.
💡{ السحر }: هو كل ما لطف مأخذه وخفي سببه مما له تأثير على أعين الناس أو نفوسهم أو أبدانهم.
💡{ هاروت وماروت }: ملكان وجدا للفتنة.
💡{ فلا تكفر }: لا تتعلمْ منا السحر لتضر به فتكفرْ بذلك.
💡{ بين المرء وزوجه }: بين الرجل وامرأته.
💡{ اشتراه }: اشترى السحر بتعلمه والعمل به.
💡{ الخلاق }: النصيب والحظ.
💡{ ما شروا }: ما باعوا به أنفسهم.
💡{ لمثوبة }: ثواب وجزاء.
☀أيسر التفاسير للجزائري☀
☀الآيتين ١٠٢ - ١٠٣☀
⚡ما زال السياق الكريم في بيان ما عليه اليهود من الشر والفساد
⚡فيخبر تعالى أن اليهود لما نبذوا التوراة لتقريرها بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتأكيدها لصحة دينه اتبعوا الأباطيل والترهات التي جمعها شياطين الإِنس والجن في صورة رُقىً وعزائم وكانوا يحدثون بها،
👈ويدّعون أنها من عهد سليمان بن داود عليهما السلام وأنها هي التى كان سليمان يحكم بها الإِنس والجن، ولازم هذا أن سليمان لم يكن رسولاً ولا نبياً وإنما كان ساحراً كافراً
👈فلذا نفى الله تعالى عنه ذلك بوقوله: { وما كفر سليمان }
⚡وأثبته للشياطين فقال: { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر }.
⚡كما يعلمونهم ما أُلهِمَهُ الملكان هاروت وماروت ببابل العراق من ضروب السحر وفنونه وهنا أخبرنا تعالى عن ملكى الفتنة أنهما يقولان لمن جاءهما يريد تعلم السحر:
🌀إنما نحن فتنة فلا تكفر بتعلمك السحر وهذا القول منهما يفهم منه بوضوح أن أقوال الساحر وأعماله التي يؤثر بها على الناس منها ما هو كفر في حكم الله وشرعه قطعاً.
🔲كما أخبر تعالى في هذه الآية أن ما يتعلمه الناس من الملكين إنما يتعلمونه ليفرقوا بين الرجل وامرأته،
🔲وأن ما يحدث به من ضرر هو حاصل بإذن الله تعالى حسب سنته في الأسباب والمسببات
💦ولو شاء الله أن يوجد مانعاً يمنع من حصول الأمر بالضرر لفعل وهو على كل شىء قدير.
⚡فبهذا متعلموا السحر بسائر أنواعه إنما هم يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم🔲.
⚡وفي آخر الآية يقرر تعالى علم اليهود :
⚡بكفر الساحر ⚡ومتعلم السحر ⚡ومتعاطيه
🐚حيث أخبر تعالى أنهم لا نصيب لهم في الآخرة من النعيم المقيم فيها فلذا هم كفار قطعاً.
⚡وأخيراً يقبح تعالى ما باع به اليهود أنفسهم، ويسجل عليهم الجهل بنفي العلم إذ قال تعالى: { ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون }.
⚡و يفتح تعالى على اليهود باب التوبة فيعرض عليهم الإِيمان والتقوى فيقول: { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون }.
☀هداية الآيتين للجزائري ☀
🌴- الاعراض عن الكتاب والسنة لتحريمهما الشر والفساد والظلم يفتح أمام المعرضين أبواب الباطل من القوانين الوضعية، والبدع الدينية، والضلالات العقلية قال تعالى:
{ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل (سبيل السّعادة والكمال) ويحسبون أنهم مهتدون }
🌴- كفر الساحر وحرمة تعلم السحر، وحرمة استعماله.
🌴- الله تعالى خالق الخير وَالضَّيْرِ ولا ضرر ولا نفع إلا بإذنه فيجب الرجوع إليه في جلب النفع، ودفع الضر بدعائه والضراعة إليه.
🌴- العلم المبهم كالظَّن الذي لا يقين معه لا يغير من نفسية صاحبه شيئاً فلا يحمله على فعل خير ولا على ترك شر بخلاف الرسوخ في العلم فإن صاحبه يكون لديه من صادق الرغبة وعظيم الرهبة ما يدفعه إلى الإِيمان والتقوى ويجنبه الشرك المعاصي. وهذا ظاهر في نفي الله تعالى العلم عن اليهود فى هاتين الآيتين.
الإذن القدري :يتعلق بالاقدار كلها خيرها وشرها
فالإذن الكوني في الآية بمعنى المشيئة يعني أن الله شاء وجود الضرر من السحر وإن كان لايحبه ولايأمر به لكن لايقع شيء في ملكه وكونه إلا بمشيئه
الإذن الشرعي :يتعلق بالأوامر الشرعية كالصلاة والعبادات..الخ
فيأذن بها الله لمن ارتضى من عباده
فالإذن الشرعي بمعنى بأمره الذي يحبه ويرضى عنه كما في قوله (فإنه نزله على قلبك بإذن الله) فإذا أذن الله إذنا شرعيا فمعنى ذلك أنه يحبه ويريده ويأمر به وإذا أذنا كونيا فلايلزم أن يكون محبوبا
تنبيه: الإذن في الآية كوني وليس شرعيا ..
{ يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ ٱنْظُرْنَا وَٱسْمَعُواْ وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }
تفسير السعدي
الآيتين ١٠٤- ١٠٥
سبب نزول 
كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: { رَاعِنَا } أي: راع أحوالنا, فيقصدون بها معنى صحيحا،
وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا,
فانتهزوا الفرصة, فصاروا يخاطبون الرسول بذلك, ويقصدون المعنى الفاسد،
فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة, سدا لهذا الباب،
ففيه النهي عن الجائز
إذا كان وسيلة إلى محرم،
وفيه الأدب, واستعمال الألفاظ, التي لا تحتمل إلا الحسن, وعدم الفحش, وترك الألفاظ القبيحة, أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق،
فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال:
{ وَقُولُوا انْظُرْنَا } فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور،
{ وَاسْمَعُوا } لم يذكر المسموع, ليعم ما أمر باستماعه،فيدخل فيه 

سماع القرآن, وسماع السنة التي هي الحكمة, لفظا ومعنى واستجابة، ففيه الأدب والطاعة.
ثم توعد الكافرين بالعذاب المؤلم الموجع, وأخبر عن عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين,
أنهم ما يودون { أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ } أي: لا قليلا ولا كثيرا { مِنْ رَبِّكُمْ } حسدا منهم, وبغضا لكم أن يختصكم بفضله فإنه { ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }
ومن فضله عليكم, إنزال الكتاب على رسولكم, ليزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة, ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون,
فله الحمد والمنة
شرح الكلمات للجزائري 
{ راعنا }: أمهلنا وانظرنا حتى نعى ما نقول.
{ انظرنا }: أملهنا حتى نفهم ما تقول ونحفظ.
{ الكافرين }: الجاحدين المكذبين لله ورسوله المستهزئين بهما أو بأحدهما.
{ أليم }: كثير الألم شديد الإِيجاع.
{ من أهل الكتاب ولا المشركين }: اليهود والنصارى والوثنيين من العرب وغيرهم.
{ من خير من ربكم }: من الوحي الإِلهي المشتمل على التشريع المتضمن لكل أنواع الهداية وطرق الإسعاد والإِكمال في الدارين.
{ الفضل }: ما كان من الخير غير محتاج إليه صاحبه، والله عز وجل هو صاحب الفضل إذ كل ما يمن به ويعطيه عباده من الخير هو في غنى عنه ولا حاجة به إليه أبداً.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ١٠٤ - ١٠٥
أمر الله تعالى المؤمنين أن يُراعوا الأدبْ في مخاطبة نبيّهم صلى الله عليه وسلم تجنباً للكملات المشبوهة ككلمة راعنا، إذ قد تكون من الرعونة، ولم تدل عليه صيغة المفاعلة إذ كأنهم يقولون راعنا نُرَاعِكَ، وهذا لا يليق أن يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأرشدهم تعالى إلى كلمة سليمة من كل شبهة تنافي الأدب وهي
انظرنا
وأمرهم أن يسمعوا لنبيّهم إذا خاطبهم حتى لا يضطروا إلى مراجعته؛
إذ الاسْتِهْزَاءُ بالرسول والخسرة منه ومخاطبته بما يفهم الاستخفاف بحقه وعلوّ شأنه وعظيم منزلته كفر بواح.
وأخبر تعالى عباده المؤمنين بأن الكفرين من أهل الكتاب ومن غيرهم من المشركين الوثنيين لا يحبون أن يُنزل عليكم من خير من ربكم :
سواء كان قرآنُاً يحمل أسمى الآداب وأعظم الشرائع وأهدى سبل السعادة والكمال،
أو كان غير ذلك من سائر أنواع الخيرات، وذلك حسداً منهم للمؤمنين
كما أخبرهم أنه تعالى يختص برحمته من يشاء من عباده فحسد الكافرين لكم لا يمنع فضل الله عليكم ورحمته بكم متى أرادكم بذلك.
هداية الآيات للجزائري 
- وجوب التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخاطبته بعدم استعمال أي لفظة قد تفهم غير الإِجلال والإِكبار له صلى الله عليه وسلم.
- وجوب السماع لرسول الله بامتثال أمره واجتناب نهيه، وعند مخاطبته لمن أكرمهم الله تعالى بمعايشته والوجود معه.
- التحذير من الكافرين كتابيين أو مشركين لأنهم أعداء حسدة للمؤمنين فلا يحل الركون إليهم والإِطمئنان إلى أقوالهم وأفعالهم، إذ الريبة لا تفاقهم.
تدبر الآيتين ١٠٤ - ١٠٥ 
النداء القرآني للمؤمنين 

الأول 

يروى أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال:أعهد إلي أي ( أوصني ) فقال :
إذا سمعت الله يقول : (ياأيها الذين آمنوا )
فأرعها سمعك فإنه خير يؤمر به أو شر ينهى عنه ..
يأيها المؤمنن المخلصون حققوا الصواب في أعمالكموهنا نهي

لا تقولوا راعنا كان اليهود يقولون لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم راعنا يقصدون بها شتم النبي
قصدوا بها الرعونة من الحماقة
واصحاب النبي رضي الله عنهم كانوا يقصدون راع احوالنا
ففضح الله كيدهمولرفع اللبس
وقطع الطريق على اليهود
حتى لا يكون لهم مدخل
قولوا انظرنا
لأنها اسلم وأبعد عن سوء الإستعمال
والبعد عن الشبهات
حقيقة 
"يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا" البعد عن مواطن الشبهات من صفات المؤمنين 




وهنا فوائد :
نهي المؤمنين عن التشبه بأعمال الكفار وأقوالهم (من تشبه بقوم فهو منهم )
(دع ما يريبك إلى مالا يريبك)
علينا تجنب الشبهات (مايود الذين كفروا من اهل الكتاب)
هنا جمعت الآية بين المشركين وطائفة من اهل الكتاب
تحت وصف الكفر
وهنا تتكرر الفائدة معنا في دقة القرآن في الحكم على الناس
أيضاً
تحذير
للمؤمنين
من الذين يفرحون بالمصيبة تصيب المؤمنين ويكرهون أن ينزل عليهم خير
(والله يختص برحمته من يشاء)
فلابد من الإخلاص وعمل وقول الصواب
والله ذو الفضل العظيم
حيث اختص من آمن بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بهذا الفضل واختارهم لهذا الخير
وحُرم منه غيرهم
ففضله عظيم وخيره كثيرونوله غزير لا يرد فله الحمد

رحمته فضله 
الوحي رحمة وفضل
رحمة لمن اتبعه لا يعذب
وفضل يثمر الثواب لمن اهتدى
من بداية هذه الآية انتقلنا مع أماني اهل الكتاب والمشركين وتعصبهموالذي سنتتبعه مايقارب الأسبوع بإذن الله
نسأل الله من فضله ورحمته ونعمته
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {
تفسير السعدي
النسخ:هو النقل, فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع, إلى حكم آخر, أو إلى إسقاطه،
وكان اليهود ينكرون النسخ, ويزعمون أنه لا يجوز, وهو مذكور عندهم في التوراة, فإنكارهم له كفر وهوى محض.
فأخبر الله تعالى عن حكمته في النسخ،
وأنه ما ينسخ من آية { أَوْ نُنْسِهَا } أي: ننسها العباد, فنزيلها من قلوبهم، { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا } وأنفع لكم { أَوْ مِثْلِهَا } فدل على أن النسخ لا يكون لأقل مصلحة لكم من الأول؛
لأن فضله تعالى يزداد خصوصا على هذه الأمة, التي سهل عليها دينها غاية التسهيل.
وأخبر أن من قدح في النسخ فقد قدح في ملكه وقدرته فقال: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } فإذا كان مالكا لكم, متصرفا فيكم, تصرف المالك البر الرحيم في أقداره وأوامره ونواهيه, فكما أنه لا حجر عليه في تقدير ما يقدره على عباده من أنواع التقادير,
كذلك لا يعترض عليه فيما يشرعه لعباده من الأحكام. فالعبد مدبر مسخر تحت أوامر ربه الدينية والقدرية, فما له والاعتراض؟
وهو أيضا, ولي عباده, ونصيرهم، فيتولاهم في تحصيل منافعهم, وينصرهم في دفع مضارهم،فمن ولايته لهم 

أن يشرع لهم من الأحكام, ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم. ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ, عرف بذلك حكمة الله ورحمته عباده, وإيصالهم إلى مصالحهم, من حيث لا يشعرون بلطفه.
شرح الكلمات للجزائري 
{ ننسخ }: نبدّل أو نزيل.
{ من آية }: من آيات القرآن: جملة كلمات تحمل معنى صحيحاً كالتحريم أو التحليل، أو الإِباحة.
{ ننسها }: نمحها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
{ ألم تعلم }: الاستفهام للتقرير.
{ وليّ }: حافظ يحفظكم بتولي أموركم.
{ نصير }: ناصر يدفع عنكم المكروه
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٠٦ - ١٠٧ 
يخبر تعالى راداً على الطاعِنين فى تشريعه الحكيم الذين قالوا: إن محمداً يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غداً
أنه تعالى ما ينسخ من آية تحمل حكماً شاقاً على المسلمين إلى حكم أخف
كنسخ الثبوت لعشرة في قتال الكافرين إلى الثبوت إلى إثنين.
أو حكماً خفيفاً إلى شاقا زيادة في الأجر كنسخ يوم عاشوراء بصيام رمضان،
أو حكماً خفيفاً إلى حكم خفيف مثله كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة،
أو حكماً إلى غير حكم آخر كنسخ صدقة من أراد أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الحكم رفع ولم يشرع حكم آخر بدالً عنه،
أو نسخ الآية بإزالتها من التلاوة ويبقى حكمها كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله فقد نسخ اللفظ من التلاوة وبقي الحكم.
أو بنسخ الآية وحكمها. وهذا معنى قوله أو ننسها وهي قراءة نافع،
فقد ثبت أن قرآناً نزل وقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه ثم نسخه الله تعالى لفظاً ومعنى فمحاه من القلوب بالمرة فلم يقدر على قراءته أحد.
وهذا مظهر من مظاهر القدرة الإِلهية الدال عليه قوله: { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير }
وهو أيضاً مظهر من مظاهر التصرف الحكيم الدال عليه قوله: { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض } فهو تعالى يتصرف فينسخ ويبقي ويأتي بخير مما نسخ أو بمثله بحسب حاجة الأمة ومتطلبات حياتها الروحية والمادية. فسبحانه من إله قدير حكيم:
ينسي ما يشاء وينسخ ما يريد

هداية الآيات للجزائري 
- ثبوت النسخ في القرآن الكريم، كما هو ثابت في السنة، وهما أصل التشريع ولا نسخ في قياس ولا إجماع.
- رأفة الله تعالى بالمؤمنين في نسخ الأحكام وتبديلها بما هو نافع لهم في دنياهم وآخرتهم.
- وجوب التسليم لله والرضى بأحكامه، وعدم الاعتراض عليه تعالى.العِـــلـــ
ـــــــم
ـــــــم تدبري بتتبع لفظة علم
خلال آيات الأسبوع
ورد لفظ العــ
ــلم في الآيات بطرق مختلفة
ــلم في الآيات بطرق مختلفة يعلمون يعلمان يتعلمون علموا
وختمت آية بقوله (الم تعلم) وبدأت التي بعدها
(الم تعلم )
نتتبع معاً 
قوله تعالى : ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون
( 101 ) )
((واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون
الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان
من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون
منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون
ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون
))
((ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون
))
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ
أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة:106] .
((ألم تعلم
أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ))107(وهذا لفضل العــ
ــلم وأنه يسبق القول والعمل )
ــلم وأنه يسبق القول والعمل )يتحقق لنا من الآيات :

قبح جريمة من تنكر للحق بعد معرفته. 
كفر الساحر وحرمة تعلم السحر وحرمة استعماله .
أنه لا نفع ولا ضر إلا بإذن الله .
ثبوت النسخ في القرآن الكريم كما هو ثابت في السنة .
رأفة الله بعباده في نسخ الأحكام وتبديلهابما هو نافع لهم في دينهم وآخراهم .

ذم التنطع في الدين وطرح الأسئلة المحرجة والتحذير من ذلك.
تزكية النفوس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات.
أمر الله عباده المؤمنين بالصفح والعفو...
اللهم اجعلنا ممن يتعلمون فيَعْـلَمون فيعملون فيُعلِمون فيقبلون فيفوزون 
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص تفسير السعدي 
الآيات من ٩٧- ١٠٧ 
بني إسرائيل ومواقفهم من ..
الملائكة 
وقل يامحمد لهؤلاء اليهود, الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك,
أن وليك جبريل عليه السلام,ولو كان غيره من ملائكة الله, لآمنوا بك وصدقوا،
إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت, وتكبر على الله،
فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك, كفر بالله وآياته

وعداوة لله ولرسله وملائكته
فإن عداوتهم لجبريل,
لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق
على رسل الله.
لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق
على رسل الله.
يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم:( وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ )
تحصل بها الهداية لمن استهدى,
وإقامة الحجة على من عاند, وهي في الوضوح والدلالة على الحق, قد بلغت مبلغا عظيما ووصلت إلى حالة لا يمتنعمن قبولها
إلا من فسق عن أمر الله,
وخرج عن طاعة الله,
واستكبر غاية التكبر.
و دائماً تنقض اليهود للعهود
السبب أن أكثرهم لا يؤمنون، فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود، ولو صدق إيمانهم, لكانوا مثل من قال الله فيهم: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ).
ولما جاءهم هذا الرسول الكريم بالكتاب العظيم بالحق الموافق لما معهم، وكانوا يزعمون أنهم متمسكون بكتابهم, فلما كفروا بهذا الرسول وبما جاء به صار كفرهم به كفرا بكتابهم من حيث لا يشعرون.
ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع, ابتلي بالاشتغال بما يضره,
وكذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر، وزعموا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم.
وهم كذبة في ذلك .فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس والإضلال، ونسبته وترويجه إلى من برأه الله منه وهو سليمان عليه السلام،
وتعليم الملكين امتحانا مع نصحهما لئلا يكون لهم حجة.
فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين, والسحر الذي يعلمه الملكان,
فتركوا علم الأنبياء والمرسلين وأقبلوا على علم الشياطين, وكل يصبو إلى ما يناسبه.
ثم ذكر مفاسد السحر فقال:
{ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما, لأن الله قال في حقهما: { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } وفي هذا دليل على :أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله، أي: بإرادة الله،

والإذن نوعان:
إذن قدري، وهو المتعلق بمشيئة الله, كما في هذه الآية،
وإذن شرعي كما في قوله تعالى في الآية السابقة: { فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ }
وفي هذه الآية وما أشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير، فإنها تابعة للقضاء والقدر ليست مستقلة في التأثير,
ثم ذكر أن علم السحر مضرة محضة, ليس فيه منفعة لا دينية ولا دنيوية
سبب نزول 
كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: { رَاعِنَا } أي: راع أحوالنا, فيقصدون بها معنى صحيحا،
وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا,
فانتهزوا الفرصة, فصاروا يخاطبون الرسول بذلك, ويقصدون المعنى الفاسد،
فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة, سدا لهذا الباب،
ففيه النهي عن الجائز
إذا كان وسيلة إلى محرم،وفيه الأدب .
فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال:
{ وَقُولُوا انْظُرْنَا } فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور،
{ وَاسْمَعُوا } لم يذكر المسموع, ليعم ما أمر باستماعه،
ثم توعد الكافرين بالعذاب المؤلم الموجع, وأخبر عن عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين,
أنهم ما يودون { أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ } أي: لا قليلا ولا كثيرا { مِنْ رَبِّكُمْ } حسدا منهم, وبغضا لكم أن يختصكم بفضله فإنه { ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }
ومن فضله عليكم, إنزال الكتاب على رسولكم, ليزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة, ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون,
فله الحمد والمنة
النسخ:هو النقل, فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع, إلى حكم آخر, أو إلى إسقاطه،
وكان اليهود ينكرون النسخ, ويزعمون أنه لا يجوز, وهو مذكور عندهم في التوراة, فإنكارهم له كفر وهوى محض.
و أن الله يشرع لهم من الأحكام, ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم. ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ, عرف بذلك حكمة الله ورحمته عباده, وإيصالهم إلى مصالحهم, من حيث لا يشعرون بلطفه.بسم الله الرحمن الرحيم
اسئلة المناقشة
س١ ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع, ابتلي بالاشتغال بما يضره, فمن ترك عبادة الرحمن, ابتلي بعبادة الأوثان, ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه, ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه, ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان, ومن ترك الذل لربه, ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل.
من خلال المعنى السابق اليهود تركوا امر فابتلاهم الله بالاشتغال بأمر آخر..فماذا تركوا وبماذا اشغلهم؟
ج١أن اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ماتتلوا الشياطين وتختلق من ااسحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر



س ٢ ماهو النسخ في القرآن وعلى ماذا يدل؟
ج ٢ - النسخ/هو النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع إلى حكم آخر، أو إلى إسقاطه.
- يدل على حكمة الله ورحمته عباده وإيصالهم إلى مصالحهم من حيث لايشعرون بلطفه.



س٣(النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم)
من أين نستنبط هذه القاعده الشرعية؟( اكتبي الآية )



يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ ٱنْظُرْنَا وَٱسْمَعُواْ وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
اقْرَأْ
وتدبر 
وتدبر 
[العلق:1]أول كلمة نزلت، تأمل في دلالتها، وحروفها : قراءة، ورقي، ورقية،
فالقراءة: بوابة العلم.
وهو رقي ورفعة :{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة:11]
ويوم القيامة يقال: "اقرأ وارق".وهو أيضا: رقية وشفاء.فما أعجب هذا القرآن! أربعة أحرف حوت سعادة الدارين.
[أ.د. ناصر العمر]
اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته 










































0 التعليقات: