تفسير السعدي
سورة البقرة من آية (٣٠ - ٣١ - ٣٢ ) الخميس ٢٠ / ١١
(واذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالاتعلمون ....)
هذا شروع في ذكر فضل آدم عليه السلام أبي البشر
أن الله حين أراد خلقه أخبر الملائكة بذلك, وأن الله مستخلفه في الأرض.
فقالت الملائكة عليهم السلام: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا }
بالمعاصي
{ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ }
[و]هذا تخصيص بعد تعميم, لبيان [شدة] مفسدة القتل،
وهذا بحسب ظنهم أن الخليفة المجعول في الأرض سيحدث منه ذلك,
فنزهوا الباري عن ذلك,وعظموه,
وأخبروا أنهم قائمون بعبادة الله على وجه خال من المفسدة
فقالوا: { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ }
أي: ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك،
{ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
يحتمل أن معناها: ونقدسك, فتكون اللام مفيدة للتخصيص والإخلاص،
ويحتمل أن يكون: ونقدس لك أنفسنا، أي: نطهرها بالأخلاق الجميلة,
كمحبة الله وخشيته وتعظيمه, ونطهرها من الأخلاق الرذيلة.
قال الله تعالى للملائكة: { إِنِّي أَعْلَمُ } من هذا الخليفة { مَا لَا تَعْلَمُونَ } ؛
لأن كلامكم بحسب ما ظننتم, وأنا عالم بالظواهر والسرائر,
وأعلم أن الخير الحاصل بخلق هذا الخليفة, أضعاف أضعاف ما في ضمن ذلك من الشر فلو لم يكن في ذلك, إلا أن الله تعالى أراد أن يجتبي منهم الأنبياء والصديقين, والشهداء والصالحين, ولتظهر آياته للخلق,
((وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ))
ثم لما كان قول الملائكة عليهم السلام, فيه إشارة إلى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الأرض,
أراد الله تعالى, أن يبين لهم من فضل آدم, ما يعرفون به فضله,
وكمال حكمة الله وعلمه فـ { عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا}
أي: أسماء الأشياء, وما هو مسمى بها، فعلمه الاسم والمسمى,
أي: الألفاظ والمعاني, حتى المكبر من الأسماء كالقصعة، والمصغر كالقصيعة.
{ ثُمَّ عَرَضَهُمْ }
أي: عرض المسميات { عَلَى الْمَلَائِكَةِ } امتحانا لهم, هل يعرفونها أم لا؟.
{ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }
في قولكم وظنكم, أنكم أفضل من هذا الخليفة
{ قَالُوا سُبْحَانَكَ } أي: ننزهك من الاعتراض منا عليك, ومخالفة أمرك.
{ لَا عِلْمَ لَنَا } بوجه من الوجوه
{ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا } إياه, فضلا منك وجودا،
{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }
العليم
الذي أحاط علما بكل شيء, فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في السماوات والأرض, ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.
الحكيم
من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق, ولا يشذ عنها مأمور،فما خلق شيئا إلا لحكمة
ولا أمر بشيء إلا لحكمة،
والحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به، فأقروا, واعترفوا بعلم الله وحكمته, وقصورهم عن معرفة أدنى شيء، واعترافهم بفضل الله عليهم; وتعليمه إياهم ما لا يعلمون.شرح الكلمات للجزائري 
{ الملائكة }: جمع مَلأْك ويخفف فيقال مَلَك وهم خلق من عالم الغيب أخبر النبى صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى خلقهم من نور.
{ الخليفة }: من يخلف غيره، والمراد به هنا آدم عليه السلام.
{ يفسد فيها }: الافساد فى الأرض يكون بالكفر وارتكاب المعاصى.
{ يسفك }: يسيل الدماء بالقَتْلِ وَالجَرْحِ.
{ نسبح بحمدك }: نقول سبحان الله وبحمده. والتسبيح: التنزيه عما لا يليق بالله تعالى.
{ ونقدس لك }: فننزهك عما لا يليق بك. والتقديس: التطهير والبعد عما لا ينبغى. واللام فى لك زائدة لتقوية المعنى إذ فعل قدس يتعدى بنفسه يقال قدّسَه.
{ آدم }: نبىّ الله أبو البشر عليه السلام.
{ الأسماء }: أسماء الأجناس كلها كالماء والنبات والحيوان والانسان.
{ عرضهم }: عرض المسميات أمامهم، ولما كان بينهم العقلاء غلب جانبهم، وإلا لقال عرضها
{ أنبئونى }: أخبرونى.
{ هؤلاء }: المعروضين عليهم من سائر المخلوقات.
{ سبحانك }: تنزيها لك وتقديساً.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيات ٣٠ - ٣١ - ٣٢ 
يأمر تعالى رسوله أن يذكر قوله للملائكة انى جاعل فى الأرض خليفة يخلفه فى إجراء أحكامه فى الأرض،
وان الملائكة تساءلت متخوفة من أن يكون هذا الخليفة ممن يسفك الدماء ويفسد فى الأرض بالكفر والمعاصى قياساً على خلق من الجن حصل منهم ما تخوفوه.
فأعلمهم ربهم أنه يعلم من الْحِكم والمصالح ما لا يعلمون.
والمراد من هذا التذكير: المزيد من ذكر الأدلة الدالة على جود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة للايمان به تعالى ولعبادته دون غيره.
يخبر تعالى فى معرض مظاهر قدرته وعلمه وحمته لعبادته دون سواه :
أنه علم آدم اسماء الموجودات كلها، ثم عرض الموجودات على الملائكة
وقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فى دعوى أنكم أكرم المخلوقات

وأعلمهم فعجزوا
وأَعْلَنُوا اعْتِرَافَهُم بذلك
وقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا.
هداية الآيات من الجزائري 
- سؤال من لا يعلم غيره ممن يعلم.
- عدم انتهار السائل وإجابته أو صرفه بلطف.
- معرفة بدء الخلق.
- شرف آدم وفضله
- بيان قدرة الله تعالى حيث علم آدم أسماء المخلوقات كلها فعلمها.
- شرف العلم وفضل العالم على الجاهل.
- فضيلة الاعتراف بالعجز والقصور.
0 التعليقات: