تفسير سورة البقره 11
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلۤـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
تفسير السعدي
الآية الكريمة ٢١٧
لما كان الأمر بالقتال, لو لم يقيد, لشمل الأشهر الحرم وغيرها,
والجمهور على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم, منسوخ بالأمر بقتال المشركين حيثما وجدوا،
وقال بعض المفسرين: إنه لم ينسخ, لأن المطلق محمول على المقيد، وهذه الآية مقيدة لعموم الأمر بالقتال مطلقا؛
ولأن من جملة مزية الأشهر الحرم، بل أكبر مزاياها, تحريم القتال فيها, وهذا إنما هو في قتال الابتداء،
وأما قتال الدفع فإنه يجوز في الأشهر الحرم, كما يجوز في البلد الحرام.
سبب نزول 
ولما كانت هذه الآية نازلة بسبب ما حصل, لسرية عبد الله بن جحش, وقتلهم عمرو بن الحضرمي, وأخذهم أموالهم, وكان ذلك - على ما قيل - في شهر رجب، عيرهم المشركون بالقتال بالأشهر الحرم, وكانوا في تعييرهم ظالمين, إذ فيهم من القبائح ما بعضه أعظم مما عيروا به المسلمين, قال تعالى في بيان ما فيهم:
{ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } أي: صد المشركين من يريد الإيمان بالله وبرسوله, وفتنتهم من آمن به, وسعيهم في ردهم عن دينهم, وكفرهم الحاصل في الشهر الحرام, والبلد الحرام, الذي هو بمجرده, كاف في الشر، فكيف وقد كان في شهر حرام وبلد حرام؟!
{ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ } أي: أهل المسجد الحرام, وهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, لأنهم أحق به من المشركين, وهم عماره على الحقيقة, فأخرجوهم { مِنْهُ } ولم يمكنوهم من الوصول إليه,
مع أن هذا البيت سواء العاكف فيه والباد، فهذه الأمور كل واحد منها { أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } في الشهر الحرام, فكيف وقد اجتمعت فيهم؟!
فعلم أنهم فسقة ظلمة, في تعييرهم المؤمنين.
ثم أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين، وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم,
وإنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم, ويكونوا كفارا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم في ذلك, ساعون بما أمكنهم,
{ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } وهذا الوصف عام لكل الكفار, لا يزالون يقاتلون غيرهم, حتى يردوهم عن دينهم، وخصوصا, أهل الكتاب, من اليهود والنصارى, الذين بذلوا الجمعيات, ونشروا الدعاة, وبثوا الأطباء, وبنوا المدارس, لجذب الأمم إلى دينهم, وتدخيلهم عليهم, كل ما يمكنهم من الشبه, التي تشككهم في دينهم.
ولكن المرجو من الله تعالى, الذي مَنّ على المؤمنين بالإسلام, واختار لهم دينه القيم, وأكمل لهم دينه، أن يتم عليهم نعمته بالقيام به أتم القيام, وأن يخذل كل من أراد أن يطفئ نوره, ويجعل كيدهم في نحورهم, وينصر دينه, ويعلي كلمته.
وتكون هذه الآية صادقة على هؤلاء الموجودين من الكفار, كما صدقت على من قبلهم: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }
ثم أخبر تعالى أن من ارتد عن الإسلام, بأن اختار عليه الكفر واستمر على ذلك حتى مات كافرا، { فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } لعدم وجود شرطها وهو الإسلام،
{ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ودلت الآية بمفهومها, أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام, أنه يرجع إليه عمله الذي قبل ردته، وكذلك من تاب من المعاصي, فإنها تعود إليه أعماله المتقدمة..
شرح الكلمات للجزائري
{ الحرام قتال فيه }: أي المحرم. قتال بدل اشتمال من الحرام، إذ السؤال عن القتال في الشهر الحرام (رجب).
{ كبير }: أي ذنبٌ عظيم.
{ صد عن سبيل الله }: صرف عن دين الله.
{ وكفر به }: كفر بالله تعالى.
{ المسجد الحرام }: مكة والمسجد الحرام فيها.
{ أهله }: النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون.
{ أكبر }: أعظم وزراً.
{ الفتنة }: الشرك واضطهاد المؤمنين ليكفروا.
{ حبطت أعمالهم }: بطل أجرها فلا يثابون عليها لردتهم..
ايسر التفاسير للجزائري
الآية الكريمة ٢١٧
سبب نزول 
لما أخبر تعالى أنه كتب على المؤمنين القتال ارسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية بقيادة عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة يتعرف على أحوال الكفار. فشاء الله تعالى أن يلقى عبد الله ورجاله عيراً لقريش فقاتلوهم فقتلوا منهم رجلا يدعى عمرو بن الحضرمي وأسروا اثنين واخذوا العير وقفلوا راجعين وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الثانية وهي أول ليلة من رجب.
فثارت ثائرة قريش وقالت: محمد يحل الشهر الحرام بالقتال فيه، ورَدَّد صوتهَا اليهود والمنافقون بالمدينة حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف العير والأسيرين ولم يقض فيهما بشىء، وتعرض عبد الله بن جحش ورفاقه لنقد ولوم عظيمين من أكثر الناس، وما زال الأمر كذلك حتى أنزل الله تعالى هاتين الآيتين{ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } أي عن القتال فيه،
أجبهم يا رسولنا وقل لهم القتال فيه وزر كبير
بيد أن الصد عن دين الله
والكفر به تعالى
وكذا الصد عن المسجد الحرام،
وإخراج الرسول منه والمؤمنين وهم أهله وولاته بحق
أعظم وزراً في حكم الله تعالى، كما أن شرك المشركين في الحرم وفتنة المؤمنين فيه لإِرجاعهم عن دينهم الحق إلى الكفر بشتى أنواع التعذيب أعظم من القتل في الشهر الحرام. مضافاً إلى كل هذا عزمهم على قتال المؤمنين إلى أن يردوهم عن دينهم إن استطاعوا.
ثم أخبر تعالى المؤمنين محذراً إياهم من الارتداد مهما كان العذاب أن من يرتد عن دينه ولم يتب بأن مات كافراً فإن أعماله الصالحة كلها تبطل ويصبح من أهل النار الخالدين فيها أبداً..
هداية الآية للجزائري 
- حرمة الشهر الحرام والبلد الحرام.
- نسخ القتال في الشهر الحرام بدليل قتال الرسول صلى الله عليه وسلم هوازن وثقيف في شوال وأول القعدة وهما في الأشهر الحرم.
- الكشف عن نفسيّة الكافرين وهي عزمهم الدائم على قتال المسلمين إلى أن يردوهم عن الإِسلام ويخرجوهم منه.
- الردة محبطة للعمل فإن تاب المرتد يستأنف العمل من جديد، وإن مات قبل التوبة فهو من أهل النار الخالدين فيها أبداً.
الأشهر الحرم 
الأشهر الحرم أربعة:
رجب
وذو القعدة
وذو الحجة
والمحرم.
فشهر مفرد، وهو رجب، والبقية متتالية، وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم.
والظاهر أنها سميت حرماً؛ لأن الله حرم فيها القتال بين الناس؛ فلهذا قيل لها حرم؛ جمع حرام.
كما قال الله جل وعلا: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ)
وقال تعالى:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ).
فدل ذلك على أنه محرم فيها القتال، وذلك من رحمة الله لعباده؛ حتى يسافروا فيها، وحتى يحجوا ويعتمروا.الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ...
وقفة مع آية 
((والفتنة أكبر من القتل ))
قال شيخ الإسلام: "{وَالْفِتْنَةُ اَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217]
ان القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو اكبر منه،
فمن لم يمنع المسلمين من اقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه
ولهذا قال الفقهاء: ان الداعية الى البدع المخالفة للكتاب والسنة، يعاقب بما لا يعاقب به الساكت. "
فتمسكوا بدينكم ولا تهتموا للمتآمرين،
ولن يتخلَّى الله عن المسلمين ما دمنا معه،
والله مع العاملين المخلِصين:
كما وعدنا في كتابه الكريم 
{وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105]،
ولنلزم سلاح قوي
الدعاء بالثبات
{رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 105]،
{رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الممتحنة: 5].{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللهِ أُوْلۤـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللهِ وَٱللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ كَذٰلِكَ يُبيِّنُ ٱللهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } * { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
تفسير السعدي 
الآيات ٢١٨ - ٢١٩ - ٢٢٠
هذه الأعمال الثلاثة, هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية, وبها يعرف ما مع الإنسان, من الربح والخسران،
فأما الإيمان, فلا تسأل عن فضيلته, وكيف تسأل عن شيء هو الفاصل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة, وأهل الجنة من أهل النار؟ وهو الذي إذا كان مع العبد, قبلت أعمال الخير منه, وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل, ولا فرض, ولا نفل.
وأما الهجرة: فهي مفارقة المحبوب المألوف, لرضا الله تعالى، فيترك المهاجر وطنه وأمواله, وأهله, وخلانه, تقربا إلى الله ونصرة لدينه.
وأما الجهاد: فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء, والسعي التام في نصرة دين الله, وقمع دين الشيطان، وهو ذروة الأعمال الصالحة, وجزاؤه, أفضل الجزاء، وهو السبب الأكبر, لتوسيع دائرة الإسلام وخذلان عباد الأصنام, وأمن المسلمين على أنفسهم وأموالهم وأولادهم.
فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا.
فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله,
لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة، وفي هذا دليل على أن ((الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة))((وأما الرجاء المقارن للكسل, وعدم القيام بالأسباب, فهذا عجز وتمن وغرور، وهو دال على ضعف همة صاحبه, ونقص عقله)),
بمنزلة من يرجو وجود ولد بلا نكاح, ووجود الغلة بلا بذر, وسقي, ونحو ذلك.
وفي قوله: { أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ } إشارة
{إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لا ينبغي له أن يعتمد عليها, ويعول عليها, بل يرجو رحمة ربه, ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه, وستر عيوبه}.ولهذا قال: { وَاللَّهُ غَفُورٌ } أي: لمن تاب توبة نصوحا
{ رَحِيمٌ } وسعت رحمته كل شيء, وعم جوده وإحسانه كل حي.
وفي هذا دليل على أن من قام بهذه الأعمال المذكورة, حصل له مغفرة الله, إذ الحسنات يذهبن السيئات وحصلت له رحمة الله. وإذا حصلت له المغفرة, اندفعت عنه عقوبات الدنيا والآخرة، التي هي آثار الذنوب, التي قد غفرت واضمحلت آثارها، وإذا حصلت له الرحمة, حصل على كل خير في الدنيا والآخرة؛ بل أعمالهم المذكورة من رحمة الله بهم, فلولا توفيقه إياهم, لم يريدوها, ولولا إقدارهم عليها, لم يقدروا عليها, ولولا إحسانه لم يتمها ويقبلها منهم،
فله الفضل أولا وآخرا, وهو الذي منّ بالسبب والمسبب.
أي: يسألك - يا أيها الرسول - المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر, وقد كانا مستعملين في الجاهلية وأول الإسلام, فكأنه وقع فيهما إشكال، فلهذا سألوا عن حكمهما،
فأمر الله تعالى نبيه, أن يبين لهم منافعهما ومضارهما, ليكون ذلك مقدمة لتحريمهما, وتحتيم تركهما.
فأخبر أن إثمهما ومضارهما, وما يصدر منهما من ذهاب العقل والمال, والصد عن ذكر الله, وعن الصلاة, والعداوة, والبغضاء - أكبر مما يظنونه من نفعهما, من كسب المال بالتجارة بالخمر, وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس, عند تعاطيهما، وكان هذا البيان زاجرا للنفوس عنهما,
لأن العاقل يرجح ما ترجحت مصلحته, ويجتنب ما ترجحت مضرته،
أسباب التدرج في التحريم 
و لما كانوا قد ألفوهما, وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة, قدم هذه الآية, مقدمة للتحريم, الذي ذكره في قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } إلى قوله: { مُنْتَهُونَ }
وهذا من لطفه ورحمته وحكمته، ولهذا لما نزلت, قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا.
فأما الخمر: فهو كل مسكر خامر العقل وغطاه, من أي نوع كان،
وأما الميسر: فهو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين, من النرد, والشطرنج, وكل مغالبة قولية أو فعلية, بعوض سوى مسابقة الخيل, والإبل, والسهام, فإنها مباحة, لكونها معينة على الجهاد, فلهذا رخص فيها الشارع.يتبع السعدي
{ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } وهذا سؤال عن مقدار ما ينفقونه من أموالهم، فيسر الله لهم الأمر,
وأمرهم أن ينفقوا العفو, وهو المتيسر من أموالهم, الذي لا تتعلق به حاجتهم وضرورتهم، وهذا يرجع إلى كل أحد بحسبه, من غني وفقير ومتوسط, كل له قدرة على إنفاق ما عفا من ماله, ولو شق تمرة.
ولهذا أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم, أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وصدقاتهم, ولا يكلفهم ما يشق عليهم.
ذلك بأن الله تعالى لم يأمرنا بما أمرنا به حاجة منه لنا, أو تكليفا لنا [بما يشق] بل أمرنا بما فيه سعادتنا, وما يسهل علينا, وما به النفع لنا ولإخواننا فيستحق على ذلك أتم الحمد .
ولما بيّن تعالى هذا البيان الشافي, وأطلع العباد على أسرار شرعه قال: { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ } أي: الدالات على الحق, المحصلات للعلم النافع والفرقان،
{ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } أي:
لكي تستعملوا أفكاركم في أسرار شرعه, وتعرفوا أن أوامره, فيها مصالح الدنيا والآخرة.
وأيضا لكي تتفكروا في الدنيا وسرعة انقضائها, فترفضوها وفي الآخرة وبقائها, وأنها دار الجزاء فتعمروها..
سبب نزول 
لما نزل قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }
شق ذلك على المسلمين, وعزلوا طعامهم عن طعام اليتامى, خوفا على أنفسهم من تناولها, ولو في هذه الحالة التي جرت العادة بالمشاركة فيها,
وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأخبرهم تعالى أن المقصود:
إصلاح أموال اليتامى, بحفظها وصيانتها, والاتجار فيها

وأن خلطتهم إياهم في طعام أو غيره جائز على وجه لا يضر باليتامى, لأنهم إخوانكم,
ومن شأن الأخ مخالطة أخيه
والمرجع في ذلك إلى النية والعمل،
فمن علم الله من نيته أنه مصلح لليتيم, وليس له طمع في ماله, فلو دخل عليه شيء من غير قصد لم يكن عليه بأس،
ومن علم الله من نيته, أن قصده بالمخالطة, التوصل إلى أكلها وتناولها, فذلك الذي حرج وأثم,
و " الوسائل لها أحكام المقاصد "
وفي هذه الآية, دليل على جواز أنواع المخالطات, في المآكل والمشارب, والعقود وغيرها, وهذه الرخصة, لطف من الله [تعالى] وإحسان, وتوسعة على المؤمنين،
وإلا فـ { لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ } أي: شق عليكم بعدم الرخصة بذلك, فحرجتم. وشق عليكم وأثمتم،
{ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } أي: له القوة الكاملة, والقهر لكل شيء، ولكنه مع ذلك { حَكِيمٌ } لا يفعل إلا ما هو مقتضى حكمته الكاملة وعنايته التامة, فعزته لا تنافي حكمته،
فلا يقال: إنه ما شاء فعل, وافق الحكمة أو خالفها،
بل يقال: إن أفعاله وكذلك أحكامه, تابعة لحكمته, فلا يخلق شيئا عبثا, بل لا بد له من حكمة, عرفناها, أم لم نعرفها
وكذلك لم يشرع لعباده شيئا مجردا عن الحكمة، فلا يأمر إلا بما فيه مصلحة خالصة, أو راجحة, ولا ينهى إلا عما فيه مفسدة خالصة أو راجحة, لتمام حكمته ورحمته.
{ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } وهذا سؤال عن مقدار ما ينفقونه من أموالهم، فيسر الله لهم الأمر,
وأمرهم أن ينفقوا العفو, وهو المتيسر من أموالهم, الذي لا تتعلق به حاجتهم وضرورتهم، وهذا يرجع إلى كل أحد بحسبه, من غني وفقير ومتوسط, كل له قدرة على إنفاق ما عفا من ماله, ولو شق تمرة.
ولهذا أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم, أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وصدقاتهم, ولا يكلفهم ما يشق عليهم.
ذلك بأن الله تعالى لم يأمرنا بما أمرنا به حاجة منه لنا, أو تكليفا لنا [بما يشق] بل أمرنا بما فيه سعادتنا, وما يسهل علينا, وما به النفع لنا ولإخواننا فيستحق على ذلك أتم الحمد .
ولما بيّن تعالى هذا البيان الشافي, وأطلع العباد على أسرار شرعه قال: { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ } أي: الدالات على الحق, المحصلات للعلم النافع والفرقان،
{ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } أي:
لكي تستعملوا أفكاركم في أسرار شرعه, وتعرفوا أن أوامره, فيها مصالح الدنيا والآخرة.
وأيضا لكي تتفكروا في الدنيا وسرعة انقضائها, فترفضوها وفي الآخرة وبقائها, وأنها دار الجزاء فتعمروها..
سبب نزول 
لما نزل قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }
شق ذلك على المسلمين, وعزلوا طعامهم عن طعام اليتامى, خوفا على أنفسهم من تناولها, ولو في هذه الحالة التي جرت العادة بالمشاركة فيها,
وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأخبرهم تعالى أن المقصود:
إصلاح أموال اليتامى, بحفظها وصيانتها, والاتجار فيها
وأن خلطتهم إياهم في طعام أو غيره جائز على وجه لا يضر باليتامى, لأنهم إخوانكم,
ومن شأن الأخ مخالطة أخيه
والمرجع في ذلك إلى النية والعمل،
فمن علم الله من نيته أنه مصلح لليتيم, وليس له طمع في ماله, فلو دخل عليه شيء من غير قصد لم يكن عليه بأس،
ومن علم الله من نيته, أن قصده بالمخالطة, التوصل إلى أكلها وتناولها, فذلك الذي حرج وأثم,
و " الوسائل لها أحكام المقاصد "
وفي هذه الآية, دليل على جواز أنواع المخالطات, في المآكل والمشارب, والعقود وغيرها, وهذه الرخصة, لطف من الله [تعالى] وإحسان, وتوسعة على المؤمنين،
وإلا فـ { لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ } أي: شق عليكم بعدم الرخصة بذلك, فحرجتم. وشق عليكم وأثمتم،
{ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } أي: له القوة الكاملة, والقهر لكل شيء، ولكنه مع ذلك { حَكِيمٌ } لا يفعل إلا ما هو مقتضى حكمته الكاملة وعنايته التامة, فعزته لا تنافي حكمته،
فلا يقال: إنه ما شاء فعل, وافق الحكمة أو خالفها،
بل يقال: إن أفعاله وكذلك أحكامه, تابعة لحكمته, فلا يخلق شيئا عبثا, بل لا بد له من حكمة, عرفناها, أم لم نعرفها
وكذلك لم يشرع لعباده شيئا مجردا عن الحكمة، فلا يأمر إلا بما فيه مصلحة خالصة, أو راجحة, ولا ينهى إلا عما فيه مفسدة خالصة أو راجحة, لتمام حكمته ورحمته.
مفردات الجزائري
{ هاجروا }: تركوا ديارهم خوف الفتنة والاضطهاد في ذات الله.
{ الخمر }: كل ما خامر العقل وغطاه فأصبح شاربه لا يميز ولا يعقل، ويطلق لفظ الخمر على عصير العنب أو التمر أو الشعير وغيرهما.
{ الميسر }: القمار وسمي ميسراً لأن صاحبه ينال المال بيسر وسهولة.
{ الإِثم }: كل ضار فاسد بالنفس أو العقل أو البدن أو المال أو العرض.
{ المنافع }: جمع منفعة وهي ما يسرّ ولا يضر من سائر الأقوال والأفعال والموادّ.
{ العفو }: العفو هنا: ما فضل وزاد عن حاجة الإِنسان من المال.
{ تتفكرون }: فتعرفون ما ينفع في كل منهما فتعملون لدنياكم ما يصلحها، وتعملون لآخرتكم ما يسعدكم فيها، وينجيكم من عذابها.
{ تخالطونهم }: تخلطون ما لهم وينجيكم من عذابها.
{ لأعنتكم }: العنت المشقة الشديدة يقال أعنته إذا كلّفه مشقة شديدة.
هداية من الجزائري
- بيان فضل الإِيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله.
- حرم الخمر والميسر حيث نسخت هذه الآية
بآية المائدة لقوله تعالى فيها فاجتنبوه
وقوله فهل أنتم منتهون.
- بيان أفضل صدقة التطوع وهي ما كانت عن ظهر غنىّ وهو العفو في هذه الآية.









- استحباب التفكر في أمر الدنيا والآخرة لإِعطاء الأولى بقدر فنائها

والآخرة بحسب بقائها.









- جواز خلط مال اليتيم بمال كافله إذا كان أربح له وأوفر وهو معنى الإِصلاح في الآية.
- حرمة مال اليتيم، والتحذير من المساس به وخلطه إذا كان يسبب نقصاً فيه أو إفساداً.
ايسر التفاسير للجزائري 
الآيات ٢١٨ - ٢١٩ - ٢٢٠
سبب نزول 
إن الذين آمنوا والذين هاجروا
فقد نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه
طمأنهم الله تعالى أنهم غير آثمين وأنه تعالى غفور لذنوبهم رحيم بهم،
وذلك لإِيمانهم وهجرتهم وجهادهم في سبيل الله،
كان العرب في الجاهلية يشربون الخمر ويقامرون
وجاء الإِسلام فبدأ دعوتهم إلى
التوحيد
والإِيمان بالبعث الآخر
إذ هما الباعث القوي عل الاستقامة في الحياة،
سبب نزول 
ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم والعديد من أصحابه
وأصبحت المدينة تمثل مجتمعاً إسلامياً وأخذت الأحكام تنزل شيئاً فشيئاً فحدث يوماً أن صلى أحد الصحابة بجماعة وهو ثملان فخلط في القراءة فنزلت آية النساء{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى }
فكانوا لا يشربونها إلا في أوقات معينة وهنا كثرت التساؤلات حول شرب الخمر
فنزلت هذه الآية { يسألونك عن الخمر والميسر } فأجابهم الله تعالى بقوله { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما }
فترك الكثير كلاً من شرب الخمر ولعب القمار لهذه الآية.
وبقي آخرون فكان عمر يتطلع إلى منعهما منعاً باتاً ويقول:(اللهم بينّ لنا في الخبر بياناً شافياً)
فاستجاب الله تعالى له ونزلت آي المائدة:
{ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر }إلى قوله
{ فهل انتم منتهون }
فقال عمر: (انتهينا ربنا) وبذلك حرمت الخمر وحرم الميسر تحريماً قطعياً كاملاً ووضع الرسول صلى الله عليه وسلم حدّ الخمر وهو الجلد.وحذر من شربها .
وقوله تعالى: { فيهما إثم كبير ومنافع للناس } فهو كما قال تعالى فقد بينّ في سورة المائدة :
منشأ الإِثم :وهو أنهما يسببان العداوة والبغضاء بين المسلمين ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة وأي إثم أكبر في زرع العداوة البغضاء بين أفراد المسلمين، والإِعراض عن ذكر الله وتضييع الصلاة حقاً إن فيهما لإِثماً كبيراً،وأما المنافع : فهي إلى جانب هذا الإِثم قليلة ومنها الربح في تجارة الخمر وصنعها، وما تكسب شاربها من النشوة والفرح والسخاء والشجاعة،
وأما المسير فمن منافعه :الحصول على المال بلا كد ولا تعب وانتفاع بعض الفقراء به
إذا كانوا يقامرون على الجزور من الإِبل ثم يذبح ويعطى للفقراء والمساكين.
أما قوله تعالى في الآية { يسألونك ماذا ينفقون } فهو سؤال نشأ عن استجابتهم لقول الله تعالى: { وأنفقوا في سبيل الله } فأرادوا أن يعرفوا الجزء الذي ينفقونه من أموالهم في سبيل الله فأجابهم الله تبارك وتعالى بقوله:{ قل العفو } أي ما زاد على حاجتكم وفضل عن نفقتكم على أنفسكم.
ومن هنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم " خيرالصدقة ما كان عن ظهر غنى " وراه البخاري،
وقوله { وكذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } أي مثل هذا البيان يبين الله لكم الشرائع الأحكام والحلال والحرام ليعدكم بذلك إلى التفكير الواعي البصير في أمر الدنيا والآخرة
فتعملون لدنياكم على حسب حاجتكم إليها
وتعملون لآخرتكم التي مردكم إليها وبقاؤكم فيها على حسب ذلك.
{ يسألونك عن اليتامى } الآية فإنه لما نزل قوله تعالى من سورة النساء
{ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً }
خاف المؤمنون والمؤمنات من هذا الوعيد الشديد / وفصل من ان في بيته يتيم يكفله فصل طعامه عن طعامه وشرابه عن شرابه
وحصل بذلك عنت ومشقة كبيرة وتساءلوا عن المخرج
فنزلت هذه الآية 
وبينت لهم أن المقصود هو إصلاح مال التيامى وليس هو فصله أو خلطهفقال تعالى: { قل إصلاح لهم.... }
مع الخلط خير من الفصل مع عدم الإِصلاح
ودفع الحرج في الخلط فقال: { وإن تخالطوهم فإخوانكم} والأخر يخالط أخاه في ماله،
وأعلمهم أنه تعالى يعلم المفسد لمال اليتيم من المصلح له ليكونوا دائماً على حذر، وكل هذا حماية لمال اليتيم الذي فقد والده.
ثم زاد الله في منته عليهم يرفع الحرج في المخالطة فقال تعالى { ولو شاء الله لأعنتكم }
أي أبقاكم في المشقة المترتبة على فصل أموالكم عن أموال يتاماكم وقوله :(إن الله عزيز ) أي غالب على ما يريده حكيم فيما يفعله ويقضي به.
وقفة مع آية + فقه من آية الوقفة :
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلۤـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
(( الذين آمنوا ))
حقيقة الإيمان:
هو التصديق التام
بما أخبرت به الرسل, المتضمن لانقياد الجوارح، وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس, فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر.إنما الشأن في الإيمان بالغيب, الذي لم نره ولم نشاهده,
وإنما نؤمن به, لخبر الله وخبر رسوله.ونؤمن بكل مافي كتاب الله وكل مانقل لنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
نعرف حقيقة الإيمان لنكون من المؤمنين بإذن الله
وقفة مع آية ((والذين هاجروا ))
هم هاجروا لله وخرجوا من مكة خير البلاد
تركوا الأهل والمال والمسكن.....
وفي سورة العنكبوت قوله تعالى ( إني مهاجر إلى ربي )
ونحن كيف ننال أجر هذه الهجرة بلا هجرة ...
هاجري بقلبك عن كل معصية
وهاجري من الغرفة التي فيها معصية
وهاجري من جمعات ومناسبات فيها المعصية ولو كانت عند اهلكإلا أن تحضري:

(ناهية عن المنكر بالمعروف )
هاجري لله
ورددي
(ماعندكم ينفذ وما عند الله باق )
تجدين لذة خير من جمعتك معهم.
ربي هاجرت إليك وهجرت ما يغضبكفتقبل منا ولا تردنا خائبين

.









فـــقـــه 
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ كَذٰلِكَ يُبيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }
ماالحكم

إذا عطش ولم يجد إلا الخمر ؟؟لا يشربها لأنها لا تروي وإنما تزيد العطِش عطشا.
للخمر حالة واحدة للإباحة :
أن يغص في اللقمة ولم يجد ماء فيشرب منه بقدر ما ينزل اللقمة .
وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَـٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٢٢١﴾
تفسير السعدي 
الآية الكريمة ٢٢١ 
أي: { وَلَا تَنْكِحُوا } النساء { الْمُشْرِكَاتِ } ما دمن على شركهن { حَتَّى يُؤْمِنَّ }
لأن المؤمنة ولو بلغت من الدمامة ما بلغت خير من المشركة, ولو بلغت من الحسن ما بلغت
وهذه عامة في جميع النساء المشركات، وخصصتها آية المائدة, في إباحة نساء أهل الكتاب كما قال تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } { وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } وهذا عام لا تخصيص فيه.
ثم ذكر تعالى, الحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة, لمن خالفهما في الدين فقال:
{ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } أي: في أقوالهم أو أفعالهم وأحوالهم, فمخالطتهم على خطر منهم, والخطر ليس من الأخطار الدنيوية, إنما هو الشقاء الأبدي.
ويستفاد من تعليل الآية, النهي عن مخالطة كل مشرك ومبتدع, لأنه إذا لم يجز التزوج مع أن فيه مصالح كثيرة فالخلطة المجردة من باب أولى, وخصوصا, الخلطة التي فيها ارتفاع المشرك ونحوه على المسلم, كالخدمة ونحوها.
وفي قوله: { وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ } دليل على اعتبار الولي [في النكاح].
{ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ }
أي: يدعو عباده لتحصيل الجنة والمغفرة, التي من آثارها, دفع العقوبات وذلك بالدعوة إلى أسبابها من الأعمال الصالحة, والتوبة النصوح, والعلم النافع, والعمل الصالح.
{ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ } أي: أحكامه وحكمها
{ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }
فيوجب لهم ذلك التذكر لما نسوه, وعلم ما جهلوه, والامتثال لما ضيعوه.
شرح الكلمات للجزائري 
{ولا تَنْكِحُوا}: لا تتزوجوا.
{الأمة}: خلاف الحرة.
{ولو أعجبتكم}: أي أعجبكم حسنها وجمالها.
{يدعون إلى النار}: بحاله ومقالهم وأفعالهم.
{آياته}: أحكام دينه ومسائل شرعه..معنى الآية الكريمة:
أيسر التفاسير للجزائري 
ينهى الله تعالى المؤمنين أن يتزوجوا المشركات إلا أن يؤمنّ بالله ورسوله، فإن آمنّ جاز نكاحهن،
وأعلمهم منفراً من نكاح المشركات
مرغباً في نكاح المؤمنات فقال:
ولأمة مؤمنة فضلا عن حرة خير من حرة مشركة،
حتى يؤمنوا فإن آمنوا جاز لهم أن ينكحوهم بناتهم ونساءهم فقال تعالى:{ولا تنحوا المشركين حتى يؤمنوا}
وقال منفراً مرغباً
ولعبد مؤمن خير من حرٍ مشرك ولو أعجبهم المشرك لشرفه أو ماله أو سلطانه،علل لذلك بقوله : أولئك أي المشركات والمشركون يدعون إلى النار

فمخالطتهم مضرة ومفسدة لاسيما بالتزوج منهم،

والله عز وجل يدعوا إلى :الجنة
بالإيمان والعمل الصالح،وإلى المغفرة
بالتوبة الصادقة فاستجيبوا له وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه.كما أنه تعالى يبيّن آياته للناس ليعدهم إلى سخطه والنار.
هداية الآية للجزائري 
- حرمة نكاح المشركات، أما الكتابيات فقد أباحهن الله تعالى بآيات المائدة إذ قال: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}
- حرمة نكاح المؤمنة الكافرة مطلقاً مشركاً كان أو كتابياً.
- شرط الولاية في نكاح المرأة لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين} فهو هنا يخاطب أولياء النساء المؤمنات، ولذا لا يصح نكاح إلى بولي.
- التنفير من مخالطة المشركين والترغيب في البعد عنهم لأنهم يدعون إلى الكفر بحالهم ومقالهم وأعمالهم، وبذلك هم يدعون إلى النار.
- وجوب موالاة أهل الإِيمان ومعاداة أهل الكفر والضلال لأن الأولين يدعون إلى الجنة والآخرين يدعون إلى النار.
ملخص تفسير السعدي
من ٢١٤ - ٢٢١ 
بمقاطع حسب ارتباط المعنى
ابتلاء وامتحان
ويخبر تبارك وتعالى أنه لا بد أن يمتحن عباده بالسراء والضراء والمشقة كما فعل بمـــن قبلهم ، فهـي سنته الجارية ، التي لا تتغير ولا تتبدل ، أن مــن قام بدينه وشرعه لا بـد أن يبتليه ،
فإن صبر على أمر الله ولم يبال بالمكاره الواقفة في سبيله ، فـهو الصادق الذيقد نال من السعادة كمالها، ومن السيادة آلتها
ومن جعـل فتنة الناس كعذاب الله ، بأن صدته المكاره عمــا هـــو بصدده ، وثنته المحن عن مقصده ، فهــو الكاذب في دعوى الإيمان، فإنه ليس الإيمان بالتحلي والتمني ، ومجرد الدعاوى ، حتى تصدقه الأعمال أو تكذبه .
فقد جرى على الأمم الأقدمين ما ذكر الله عنهم
(مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء ) أي : الفقر
( وَالضَّرَّاءُ ) أي : الأمراض فـي أبدانهم
( وَزُلْــزِلُواْ ) بأنـــواع المخاوف مـــن التهديد بالقتل ،والنفي ، وأخذ الأموال ، وقتل الأحبة، وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال وآل بهـم الزلزال ، إلى أن استبطأوا نصر الله مع يقينهم به .
ولكن لشدة الأمر وضيقه قال ( الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ ) .
فلما كان الفرج عند الشدة ، وكلما ضاق الأمر اتسع ،
قال تعالى ( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) فهكذا كل من قام بالحق فإنه يمتحن .
النفقة 
تخصيص ثم تعميم منه سبحانه

يسألونك عن النفقة, وهذا يعم السؤال عن المنفق والمنفق عليه، فأجابهم عنهما فقال:( قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ) أي: مال قليل أو كثير, فأولى الناس به وأحقهم بالتقديم, أعظمهم حقا عليك,
وهم الوالدان الواجب برهما, والمحرم عقوقهما، ومن أعظم برهما, النفقة عليهما,
ومن أعظم العقوق, ترك الإنفاق عليهما،
ولهذا كانت النفقة عليهما واجبة, على الولد الموسر،
ومن بعد الوالدين الأقربون, على اختلاف طبقاتهم, الأقرب فالأقرب, على حسب القرب والحاجة, فالإنفاق عليهم صدقة وصلة،
( وَالْيَتَامَى )
( وَالْمَسَاكِينِ )
( وَابْنَ السَّبِيلِ )
ولما خصص الله تعالى هؤلاء الأصناف, لشدة الحاجة, عمم تعالى فقال:
( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ) من صدقة على هؤلاء وغيرهم, بل ومن جميع أنواع الطاعات والقربات, لأنها تدخل في اسم الخير، ( فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) فيجازيكم عليه, ويحفظه لكم, كل على حسب نيته وإخلاصه, وكثرة نفقته وقلتها, وشدة الحاجة إليها, وعظم وقعها ونفعها.
القتال
هذه الآية, فيها فرض القتال في سبيل الله, بعد ما كان المؤمنون مأمورين بتركه, لضعفهم, وعدم احتمالهم لذلك،
وأخبر أنه مكروه للنفوس,لما فيه من التعب والمشقة,
وحصول أنواع المخاوف والتعرض للمتالف،
ومع هذا, فهو خير محض,
لما فيه من الثواب العظيم,
والتحرز من العقاب الأليم,
والنصر على الأعداء والظفر بالغنائم, وغير ذلك, مما هو مرب, على ما فيه من الكراهة
{ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ } وذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة,
فإنه شر, لأنه يعقب الخذلان,وتسلط الأعداء على الإسلام وأهله,
وحصول الذل والهوان, وفوات الأجر العظيم وحصول العقاب.
{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } فاللائق بكم أن تتمشوا مع أقداره, سواء سرتكم أو ساءتكم.
ثم أخبر تعالى أن من ارتد عن الإسلام, بأن اختار عليه الكفر واستمر على ذلك حتى مات كافرا، { فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } لعدم وجود شرطها وهو الإسلام،
{ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ودلت الآية بمفهومها, أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام, أنه يرجع إليه عمله الذي قبل ردته، وكذلك من تاب من المعاصي, فإنها تعود إليه أعماله المتقدمة.
و الأعمال الثلاثة,التي هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية, وبها يعرف ما مع الإنسان, من الربح والخسران،
فأما الإيمان, فلا تسأل عن فضيلته, وكيف تسأل عن شيء هو الفاصل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة, وأهل الجنة من أهل النار؟ وهو الذي إذا كان مع العبد, قبلت أعمال الخير منه, وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل, ولا فرض, ولا نفل.
وأما الهجرة: فهي مفارقة المحبوب المألوف, لرضا الله تعالى، فيترك المهاجر وطنه وأمواله, وأهله, وخلانه, تقربا إلى الله ونصرة لدينه.
وأما الجهاد: فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء, والسعي التام في نصرة دين الله, وقمع دين الشيطان، وهو ذروة الأعمال الصالحة, وجزاؤه, أفضل الجزاء، وهو السبب الأكبر, لتوسيع دائرة الإسلام وخذلان عباد الأصنام, وأمن المسلمين على أنفسهم وأموالهم وأولادهم.
فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا.
فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله,
لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة، وفي هذا دليل على أن ((الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة))
وفي قوله: { أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ } إشارة
{إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لا ينبغي له أن يعتمد عليها, ويعول عليها, بل يرجو رحمة ربه, ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه, وستر عيوبه}.ولهذا قال: { وَاللَّهُ غَفُورٌ } أي: لمن تاب توبة نصوحا
{ رَحِيمٌ } وسعت رحمته كل شيء, وعم جوده وإحسانه كل حي.
- الخمر والميسر
يسألك - يا أيها الرسول - المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر,
فأخبر أن إثمهما ومضارهما, وما يصدر منهما من ذهاب العقل والمال, والصد عن ذكر الله, وعن الصلاة, والعداوة, والبغضاء - أكبر مما يظنونه من نفعهما, من كسب المال بالتجارة بالخمر, وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس, عند تعاطيهما، وكان هذا البيان زاجرا للنفوس عنهما,
أسباب التدرج في التحريم 
و لما كانوا قد ألفوهما, وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة, قدم هذه الآية, مقدمة للتحريم, الذي ذكره في قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } إلى قوله: { مُنْتَهُونَ }
وهذا من لطفه ورحمته وحكمته، ولهذا لما نزلت, قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا.
وأمرهم أن ينفقوا العفو, وهو المتيسر من أموالهم,
- مال اليتيم :
فمن علم الله من نيته أنه مصلح لليتيم, وليس له طمع في ماله, فلو دخل عليه شيء من غير قصد لم يكن عليه بأس،
ومن علم الله من نيته, أن قصده بالمخالطة, التوصل إلى أكلها وتناولها, فذلك الذي حرج وأثم,
وإلا فـ { لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ } أي: شق عليكم بعدم الرخصة بذلك, فحرجتم. وشق عليكم وأثمتم.
{ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } أي: له القوة الكاملة, والقهر لكل شيء، ولكنه مع ذلك { حَكِيمٌ } لا يفعل إلا ما هو مقتضى حكمته الكاملة وعنايته التامة, فعزته لا تنافي حكمته..
-
{ وَلَا تَنْكِحُوا } النساء { الْمُشْرِكَاتِ } ما دمن على شركهن { حَتَّى يُؤْمِنَّ }
لأن المؤمنة ولو بلغت من الدمامة ما بلغت خير من المشركة, ولو بلغت من الحسن ما بلغت
وهذه عامة في جميع النساء المشركات، وخصصتها آية المائدة, في إباحة نساء أهل الكتاب كما
{ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } أي: في أقوالهم أو أفعالهم وأحوالهم, فمخالطتهم على خطر منهم, والخطر ليس من الأخطار الدنيوية, إنما هو الشقاء الأبدي.
وفي قوله: { وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ } دليل على اعتبار الولي [في النكاح].
{ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ }
أي: يدعو عباده لتحصيل الجنة والمغفرة, التي من آثارها, دفع العقوبات وذلك بالدعوة إلى أسبابها من الأعمال الصالحة, والتوبة النصوح, والعلم النافع, والعمل الصالح.
{ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ } أي: أحكامه وحكمها
{ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }
فيوجب لهم ذلك التذكر لما نسوه, وعلم ما جهلوه, والامتثال لما ضيعوه.أسئلة المناقشة
الحمد لله جمعنا لنتدارس كتابه
جعله الله اجتماعاً مباركاً،تحفنا الملائكة
وتنزل علينا السكينة ويذكرنا الله فيمن عنده..
نبدأ بسم الله
س١ ذكر السعدي في تفسيره أعمال ثلاثة ، هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية, وبها يعرف ما مع الإنسان, من الربح والخسران..
عدديها ؟؟
هذه الأعمال الثلاثة هي:
الإيمان,ولا تسأل عن فضيلته, وكيف تسأل عن شيء هو الفاصل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة, وأهل الجنة من أهل النار؟ وهو الذي إذا كان مع العبد, قبلت أعمال الخير منه, وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل, ولا فرض, ولا نفل.
الهجرة:فهي مفارقة المحبوب المألوف, لرضا الله تعالى، فيترك المهاجر وطنه وأمواله, وأهله, وخلانه, تقربا إلى الله ونصرة لدينه.
الجهاد:فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء, والسعي التام في نصرة دين الله, وقمع دين الشيطان، وهو ذروة الأعمال الصالحة, وجزاؤه, أفضل الجزاء، وهو السبب الأكبر, لتوسيع دائرة الإسلام وخذلان عباد الأصنام, وأمن المسلمين على أنفسهم وأموالهم وأولادهم.

فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا.
فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله,
لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة، وفي هذا دليل على أن ((الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة)).
السعدي 
س ٢ ما أسباب التدرج في تحريم الخمر ؟
أسباب التدرج في التحريم 
و لما كانوا قد ألفوهما, وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة, قدم هذه الآية, مقدمة للتحريم, الذي ذكره في قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } إلى قوله: { مُنْتَهُونَ }
وهذا من لطفه ورحمته وحكمته، ولهذا لما نزلت, قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا.
السعدي 
س٣
وفي قوله: { أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ } إشارة
وضحيها؟إشارة

{إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لا ينبغي له أن يعتمد عليها, ويعول عليها, بل يرجو رحمة ربه, ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه, وستر عيوبه}.
السعدي 
وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللهُ ۚ إِنَّ ٱللهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّ ٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ﴿٢٢٢﴾
تفسير السعدي 
الآيات ٢٢٢ - ٢٢٣
يخبر تعالى عن سؤالهم عن المحيض, وهل تكون المرأة بحالها بعد الحيض, كما كانت قبل ذلك, أم تجتنب مطلقا كما يفعله اليهود؟. فأخبر تعالى أن الحيض أذى, وإذا كان أذى, فمن الحكمة أن يمنع الله تعالى عباده عن الأذى وحده, ولهذا قال:
{ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } أي: مكان الحيض, وهو الوطء في الفرج خاصة, فهذا هو المحرم إجماعا، وتخصيص الاعتزال في المحيض, يدل على أن مباشرة الحائض وملامستها, في غير الوطء في الفرج جائز. لكن قوله: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } يدل على أن المباشرة فيما قرب من الفرج, وذلك فيما بين السرة والركبة, ينبغي تركه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأته وهي حائض, أمرها أن تأتزر, فيباشرها.
وحد هذا الاعتزال وعدم القربان للحُيَّض{ حَتَّى يَطْهُرْنَ } أي: ينقطع دمهن, فإذا انقطع الدم, زال المنع الموجود وقت جريانه, الذي كان لحله شرطان:
انقطاع الدم
والاغتسال منه.فلما انقطع الدم, زال الشرط الأول وبقي الثاني, فلهذا قال: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أي: اغتسلن { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } أي: في القبل لا في الدبر, لأنه محل الحرث.
وفيه دليل على وجوب الاغتسال للحائض, وأن انقطاع الدم, شرط لصحته.
ولما كان هذا المنع لطفا منه تعالى بعباده, وصيانة عن الأذى قال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } أي: من ذنوبهم على الدوام
{ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } أي: المتنزهين عن الآثام وهذا يشمل التطهر الحسي من الأنجاس والأحداث.
ففيه مشروعية الطهارة مطلقا, لأن الله يحب المتصف بها,ولهذا كانت الطهارة مطلقا شرطا :
لصحة الصلاة والطواف, وجواز مس المصحف
ويشمل التطهر المعنوي عن :
الأخلاق الرذيلة, والصفات القبيحة, والأفعال الخسيسة
.
{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل, لكونه موضع الحرث, وهو الموضع الذي يكون منه الولد. وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر, لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث، وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك, ولعن فاعله.
{ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } أي: من التقرب إلى الله بفعل الخيرات, ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته, ويجامعها على وجه القربة والاحتساب, وعلى رجاء تحصيل الذرية الذين ينفع الله بهم.
{ وَاتَّقُوا اللَّهَ } أي: في جميع أحوالكم, كونوا ملازمين لتقوى الله, مستعينين بذلك لعلمكم،
{ أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ } ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها.
ثم قال: { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } لم يذكر المبشر به ليدل على العموم, وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وكل خير واندفاع كل ضير, رتب على الإيمان فهو داخل في هذه البشارة.
وفيها محبة الله للمؤمنين, ومحبة ما يسرهم, واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.

شرح الكلمات للجزائري 
{ المحيض }: مكان الحيض وزمنه والحيض دم يخرج من رحم المرأة إذا خلا من الجنين.
{ أذىً }: ضرر يضر المجامع في أيامه.
{ فاعترلوا النساء في المحيض }: اتركوا جماعهن أيام الحيض.
{ ولا تقربوهن حتى يطهرن }: أي لا تجامعوهن حتى ينقطع دم الحيض.
{ فإذا تطهرن }: أي إذا انقطع دم حيضهن واغتسلن منه.
{ فأتوهن من حيث أمركم الله }: أي جامعوهن في قبلهن، وهن طاهرات متطهرات.
{ نساؤكم حرث لكم }: يريد مكانة إنجاب الأولاد فشبه النساء بالحرث لأن الأرض إذا حرثت انبتت الزرع، والمرأة إذا وطئت أنبتت الولد بإذن الله تعالى.
{ فأتوا حرثكم إنى شئتم }: إذن بجماع المرأة مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في القبل الذي هو منبت الزرع، وهي طاهرة من الحيض والنفاس.
{ وقدموا لأنفسكم }: يريد الأعمال الصالحة ومنها إرادة تحصين النفس والزوجية بالجماع وإرادة انجاب الأولاد الصالحين الذين يوحدون الله ويدعون لوالديهم طوال حياتهم.
ايسر التفاسير للجزائري
الآيات ٢٢٢ - ٢٢٣
يخبر تعالى رسوله بأن بعض المؤمنين سألوه عن المحيض هل تساكن المرأة معه وتؤاكل وتشارب أو تهجر بالكلية حتى تطهر
إذ كان هذا من عادة أهل الجاهلية،
وأمره أن يقول لهم الحيض أذى يضر بالرجل المواقع فيه، وعليه فليعتزلوا النساء الحيض في الجماع فقط لا في المعاشرة والمآكلة والمشاربة، وإنما في الجماع فقط أيام سيلان الدم بل لا بأس بمباشرة الحائض في غير ما بين السرة والركبة للحديث الصحيح في هذا
كما أكد هذا المنع بقوله لهم:ولا تقربوهن أن لا تجامعوهن حتى يطهرن بإنقطاع دمهن والاغتسال بعده لقوله فإذا تطهرن أي اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله باتيانهن وهو القبل لا الدبر فإنه محرم
وأعلمهم تعالى أنه يحب التوابين من الذنوب المتطهرين من النجاسات والأقذار فليتوبوا وليتطهروا ليفوزا بحب مولاهم عز وجل
و قوله تعالى: { نساؤكم حرث لكم }فهي تضمنت جواب سؤال وهو هل يجوز جماع المرأة مدبرة بأن يأتيها الرجل من ورائها إذ حصل هذا السؤال من بعضهم فعلاً فأخبر تعالى أنه لا مانع من ذلك إذا كان في القبل وكانت المرأة طاهرة من دمي الحيض والنفاس، ومسىّ المرأة حرثاً لأن رحمها ينبت فيه الولد كما ينبت الزرع في الأرض الطيبة وما دام الأمر كذلك فليأت الرجل امرأته كما شاء مقبلة أو مدبرة إذ المقصود حاصل وهو الإِحصان وطلب الولد.
فقوله تعالى أنّى شئتم يريد على أي حال من إقبال أو إدبار شئتم شرط أن يكون ذلك فب القبل لا الدبر.
ثم وعظ تعالى عباده بقوله: وقدّموا لأنفسكم من الخير ما ينفعكم في آخرتكم
واعلموا أنكم ملاقوا لله تعالى فلا تغفلوا عن ذكره وطاعته إذ هذا هو الزاد الذي ينفعكم يوم تقفون بين يدي ربكم.
وأخيراً أمر رسوله أن يبشر المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وسعادتهما من كان إِيمانه صحيحاً مثمراً التقوى والعمل الصالح.
من هداية الجزائري 
الآيتين ٢٢٢ - ٢٢٣ 
- حرمة الجماع أثناء الحيض النفاس لما فيه من الضرر، ولقوله تعالى { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن }.
- حرم وطء المرأة إذا انقطع دم حيضها أو نفاسها ولم تغتسل، لقوله تعالى:{ فإذا تطهرن فأتوهن }.
- حرمة نكاح المرأة في دبرها لقوله تعالى: { فأتوهن من حيث أمركم الله } وهو القبل.
- وجوب التطهير من الذنوب بالتوبة، والتطهير من الأقذار والنجاسات بالماء.
- وجوب تقديم ما أمكن من العمل الصالح ليكون زاد المسلم إلى الدار الآخرة لقوله تعالى: { وقدموا لأنفسكم }.
- وجوب تقوى الله تعالى بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر.
- بشرى الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لكل مؤمن ومؤمنة.
(يَسْأَلُونَكَ) في سورة البقرة 
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ .... (189))
(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ .... (215))
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ .... (217))
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ .... وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ .... (219))
(فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ....(220))
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي .... (222)).
{ وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَٱللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }
تفسير السعدي 
الآيات ٢٢٤ - ٢٢٥
نهى عباده أن يجعلوا أيمانهم عرضة, أي: مانعة وحائلة عن أن يبروا: أن يفعلوا خيرا, أو يتقوا شرا, أو يصلحوا بين الناس،
فمن حلف على ترك واجب وجب حنثه, وحرم إقامته على يمينه،
ومن حلف على ترك مستحب, استحب له الحنث،
ومن حلف على فعل محرم, وجب الحنث,أو على فعل مكروه استحب الحنث،
وأما المباح فينبغي فيه حفظ اليمين عن الحنث.
ويستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة, أنه" إذا تزاحمت المصالح, قدم أهمها"
فهنا تتميم اليمين مصلحة, وامتثال أوامر الله في هذه الأشياء, مصلحة أكبر من ذلك, فقدمت لذلك.
ثم ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين فقال:
{ وَاللَّهُ سَمِيعٌ } أي: لجميع الأصوات
{ عَلِيمٌ } بالمقاصد والنيات, ومنه سماعه لأقوال الحالفين, وعلمه بمقاصدهم هل هي خير أم شر، وفي ضمن ذلك التحذير من مجازاته, وأن أعمالكم ونياتكم, قد استقر علمها عنده.
لا يؤخذ كم بما يجري على ألسنتكم من الإيمان اللاغية التي يتكلم بها العبد من غير قصد منه ولا كسب قلب, ولكنها جرت على لسانه .
شرح الكلمات للجزائري 
الآيات ٢٢٤ - ٢٢٥ 
{ العرضة }: ما يوضع مانعاً من شىء، واليمين يحلفها المؤمن أن لا يفعل خيراً.
{ الإيمان }: جمع يمين نحو والله لا أفعل كذا أو والله لأفعلنّ كذا.
{ البُرُور }: الطاعة وفعل البر.
{ اللغو }: الباطل، وما لا خير فيه.ولغو اليمين أن يحلف العبد على الشيء يظنه كذا فيتبين خلافه، أو ما يجري على لسان من أيمان من غير إرادة الحلف.
{ كسبت قلوبكم }: ما تعمّد القلب وقصد اليمين لأجله لفلعه حتماً أو منعه.
ايسر التفاسير للجزائري 
الآيات ٢٢٤ - ٢٢٥ 
ينهى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يجعلوا الحلف به مانعاً من فعل الخير
وذلك كأن يحلف العبد أن لا يتصدق على فلان أو أن لا يكلم فلاناً أو أن لا يصلح بين اثنين فقال تعالى ولا تجعلوا الله يريد الحلف به عرضة لأيمانكم أي مانعاً لكم من فعل خير أو ترك إثم أو اصلاح بين الناس.
وأخبرهم أنه سميع لأقوالهم عليم بنياتهم وأفعالهم فليتقوه عز وجل.
ثم أخبرهم أنه تعالى لا يؤاخذهم باللغو في أيمانهم وهو أن يحلف الرجل على الشيء يظنه كذا فيظهر عل خلاف ما ظن، أو أن يجري على لسانه ما لا يقصده من الحلف كقوله لا، والله، بلى والله فهذا مما عفا الله عنه لعباده فلا إثم فيه ولا كفارة تجب فيه.
لكن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الإِثم وذلك كأن يحلف المرء كاذباً ليأخذ حق أخيه المسلم بيمينه الكاذبة فهذه هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وهذه لا تنفع فيها الكفارة الموضوعة لمن حلف على أن لا يفعل أو يفعل ثم حنث،وإنما على صاحب اليمين الغموس :
التوبة بتكذيب نفسه والاعتراف بذنبه
ورد الحق الذي أخذه بيمينه الفاجرة إلى صاحبه
وبذلك يغفر الله تعالى له ويرحمه،والله غفور رحيم..
هداية من الجزائري
الآيات ٢٢٤ - ٢٢٥
- كراهية منع الخير بسبب اليمين وعليه فمن حلف أن لا يفعل خيراً فليكفر عن يمينه وليفعل الخير لحديث الصحيح " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ".
- لغو اليمين معفو عنها ولها صورتان
الأولى :أن يجري على لسانه لفظ اليمين وهو لا يريد أن يحلف نحو لا والله، وبلى والله،
الثانية أن يحلف على شىء يظنه كذا فيتبين خلافه، مثل أن يقول والله ما في جيبي درهم ولا دينار وهو ضان أو جازم أنه ليس في جيبه شىء من ذلك، ثم يجده فهذه صورة لغو اليمين.
- اليمين المؤاخذ عليها العبد هي أن يحلف متعمداً الكذب قاصداً له من أجل الحصول على منفعة دنيوية وهي المقصودة بقوله تعالى: { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم }
وتسمى باليمين الغموس، واليمين الفاجرة.
- اليمين التي تجب فيها الكفارة هي التي يحلف فيها العبد أن يفعل كذا ويعجز فلا يفعل أو يحلف أن لا يفعل كذا ثم يضطر ويفعل، ولم يقل أثناء حلفه إن شاء الله، والكفارة مبيّنة في آية المائدة وهي :إطعام عشرة مساكين،
أو كسوتهم
أو تحرير رقبة
فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

السميع

الذي يسمع السر والنجوى،
سواء عنده الجهر والخفوت،
والنطق والسكوت".
والسماع قد يكون بمعنى القبول والإجابة ... فمن معاني السميع: المُستجيــب لعبـــاده إذا توجهوا إليـــه بالدعــاء وتضرعوا ..
كقول النبي " اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يُسمع .."[صحيح الجامع (1297)] .. أي: من دعاء لا يُستجـــاب.
ورد اسم الله السميع خمساً وأربعين مرة
يقول ابن القيم في قصيدته النونية:وهو السَّميعُ يَرى ويَسْمعُ كلَّ ما
في الكون من سِرٍّ ومن إعلانِ



ولكلِّ صوتٍ منه سمعٌ حاضرٌ
فالسِّرُّ والإِعلان مستويــــــانِ



والسَّمعُ منه واسعُ الأصواتِ لا
يخفى عليه بعيدُهـــا والدانـــــي



كيف تعبد الله تعالى باسمه 

السميـــع


الله سبحـــانه وتعالى يسمع دبيـــب قلبك .. فالحذر الحذر أن يجد قلبك مُعْرِضًا عنه سبحـــانه، مُقبلاً على ما لا يرضى!










العليــــم 

وقد قرن الله تعالى بين اسمه العليم وبين بعض الأسماء، منهااسمه السميع: كما في آيات اليوم
لأن العلم يتم تحصيله عن طريق الحواس
وأقوى الحواس هي حاسة السمع ..
لذا ينبغي أن لا تتوقف عن الاستماع لدروس العلم،
فالقراءة وحدها لا تكفي؛
لأن أقوى طريق للمعرفة هو السمــاع ..فالسمع يؤدي إلى العلم ..
معنى الاسم ودلالته في حق الله تعالىالعليم من العلم وهو نقيض الجهل،
وعَلِمتُ الشيء: أي عرفته وخبرته ..فالعلم لا يقتصر على معرفة الظاهر، وإنما ينضم إليــه معرفة حقيقة الشيء ..
وهذا متعذرٌ في حق العبد تجاه الله تعالى؛
لذا لا يصح أن تقول: عَلِمتُ الله
وإنما تقول: عرفت الله ...
.وشتـــان بين علمٍ مقيد محدود
كيف يعبد المؤمن الله تعالى باسمه العليــم
إيمانه بالقضـــاء والقدر ..فيصدق تصديقًا جازمًا بأن قدر الله سبحانه وتعالى لا يأتي إلا بالخير؛ لأنه الله عزَّ وجلَّ عـــالم بكل شيء وهو الحكيـــم سبحــــانه.

العلم عبـــادة القلب ..فلا ينبغي أن يتوقف الإنسان أبدًا عن طلب العلم؛ لإنه إذا توقف سيفسد قلبه ..
ولابد في طلب العلم من منهجية .. بحيث لا يُقدِم شيء على الكتــــاب والسُّنَّة ..
كما لابد له من مرحلية .. بحيث يبدأ بتعلُّم فرض العين عليه من العلوم الشرعية، وبعدها يتدرج في تعلُّم العلم الذي ينفعه.


العلم يورث الخشيــــة ..كما في قوله تعالى {.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] ..



العلم يورث الحيـــــاء من الله عزَّ وجلَّ ..فعندما يعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم سره وعلانيته، سيستحيي من ربِّه أن يطلِّع على قلبه فيجد فيه ما يكرهه وتعلقات بدنيـــا فانيــــة.




الطريـــق للعلم النـــافع هو التقوى ..فالله سبحـــانه وتعالى لن يستودع قلبك معرفته ومحبته إلا إذا شـــاء .. {.. وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ..} [البقرة: 255]
فإن كنت تريد أن يمُنَّ الله عزَّ وجلَّ عليك بالعلم النـــافع، عليك بالتقوى والطاعة له سبحانه وتعالى .. يقول تعالى
{.. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]





مهما بلغت من العلم، فهو قليــــل ..










الحـــلــــيـــم 

الحلم دلالة كبيرة على محبة الله لعبيده
سبحان الله الحليم
فيمهل العاصي، فإن تاب قبل توبته،
وإن أصر أخر العقاب عنه لعلمه تعالى، أنه لا يخرج من ملكه.
يقول الإمام الغزالي

"الحليم : هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش
يقول ابن القيم في نونيته:وَهْوَ الحَلِيــــــمُ فَلا يُعَاجِلُ عَبْدَهُ ...
بِعُقُوبَةٍِ لِيَتُوبَ مِنْ عِصْيَانِ
[القصيدة النونية (244)]
شكرًا لله الحليم
كيف نعبد الله باسمه الحليم ؟
قال القرطبي رحمه الله
"فمن الواجب على من عَرَفَ أن ربَّهُ حليمٌ على من عصـــاه، أن يحلُم هو على من خــالف أمره، فذاك به أولى حتى يكون حليمًا فينــال من هذا الوصف بمقدار ما يكسر سورة غضبه ويرفع الانتقــام عن من أســـاء إليه، بل يتعود الصفح حتى يعودَ الحِلم له سجية.
وكما تحب أن يحلُمَ عنك مالكك، فاحلم أنت عمن تملك؛ لأنك متعبدٌ بالحلم مُثــابٌ عليه ..* { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ ٱللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
تفسير السعدي 
الآيات ٢٢٦ - ٢٢٧
وهذا من الأيمان الخاصة بالزوجة,في أمر خاص وهو حلف الزوج على ترك وطء زوجته مطلقا، أو مقيدا، بأقل من أربعة أشهر أو أكثر.
فمن آلى من زوجته خاصة، فإن كان لدون أربعة أشهر, فهذا مثل سائر الأيمان,
إن حنث كفر, وإن أتم يمينه, فلا شيء عليه, وليس لزوجته عليه سبيل, لأنه ملكه أربعة أشهر.وإن كان أبدا, أو مدة تزيد على أربعة أشهر, ضربت له مدة أربعة أشهر من يمينه, إذا طلبت زوجته ذلك, لأنه حق لها، فإذا تمت أمر بالفيئة وهو الوطء، فإن وطئ, فلا شيء عليه إلا كفارة اليمين، وإن امتنع, أجبر على الطلاق, فإن امتنع, طلق عليه الحاكم.
ولكن الفيئة والرجوع إلى زوجته, أحب إلى الله تعالى, ولهذا قال: { فَإِنْ فَاءُوا } أي: رجعوا إلى ما حلفوا على تركه, وهو الوطء.{ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } يغفر لهم ما حصل منهم من الحلف, بسبب رجوعهم.
{ رَحِيمٌ } حيث جعل لأيمانهم كفارة وتحلة, ولم يجعلها لازمة لهم غير قابلة للانفكاك, ورحيم بهم أيضا, حيث فاءوا إلى زوجاتهم, وحنوا عليهن ورحموهن.
{ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ } أي: امتنعوا من الفيئة, فكان ذلك دليلا على رغبتهم عنهن, وعدم إرادتهم لأزواجهم, وهذا لا يكون إلا عزما على الطلاق، فإن حصل هذا الحق الواجب منه مباشرة, وإلا أجبره الحاكم عليه أو قام به.
{ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } فيه وعيد وتهديد, لمن يحلف هذا الحلف, ويقصد بذلك المضارة والمشاقة.
ويستدل بهذه الآية على أن الإيلاء, خاص بالزوجة, لقوله: { من نسائهم } وعلى وجوب الوطء في كل أربعة أشهر مرة, لأنه بعد الأربعة, يجبر إما على الوطء, أو على الطلاق, ولا يكون ذلك إلا لتركه واجبا.
مفردات الجزائري
الآيات ٢٢٦ - ٢٢٧
{ يؤلون }: الإِيلاء: الحلف على عدم وطء الزوجة.
{ التربص }: الانتظار والتمهل.
{ فاءوا }: رجعوا إلى وطء نسائهم بعد الامتناع عنه باليمين.
{ الطلاق }: فك رابطة الزوجية وحلها بقوله هي طالق أو مطلقة أو طلقتك.
ايسر التفاسير للجزائري 
الآيات ٢٢٦ - ٢٢٧
وبمناسبة ذكر اليمين ذكر تعالى حكم من يولي من امرأته أي يحلف أن لا يطأها فأخبر تعالى أن على المولي تربص أربعة أشهر
فإن فاء إلى امرأته أي رجع إلى وطئها فبها ونعمت،
وعليه أن يكفر عن يمينه،
وإن لم يفىء إلى وطئها وأصرّ على ذلك فإن على القاضي أن يوقفه أمامه ويطالبه بالفىء فإن أبى طلقها عليه.
قال الله تعالى: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم } يغفر لهم ما ارتكبوه من الذنب في حق نسائهم ويرحمهم لتوبتهم.
وإن عزموا الطلاق بأن أبوا أن يفيئوا طلقوا، والله سميع لأقوالهم عليهم بما في قلوبهم.
فليحذروه بعدم فعل ما يكره، وترك فعل ما يحب..
فوائد الجزائري
الآيات ٢٢٦ - ٢٢٧ 
- بيان حكم الإِيلاء وهو أن يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته مدة فإن كانت أقل من أربعة أشهر فله أن لا يحنث نفسه ويستمر ممتنعاً عن الوطء، إلى أن تنتهي مدة الحلف إلا أن الأفضل أن يطأ ويكفر عن يمينه، وإن كانت أكثر من أربعة أشهر فإن عليه أن يفىء إلى زوجته أو تطلق عليه وإن كان ساخطا غير راض.
معنى وتوضيح حكم 
قوله تعالى: { للذين يؤلون من نسائهم }
ابن باز رحمه الله في أقل من دقيقتين:
http://www.youtube.com/watch?v=wz_fZ5eyUeQ&feature=youtube_gdata_player










معنى ومدة الإيلاء في أقل من دقيقتين:
الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله
http://www.youtube.com/watch?v=oBEzyNdYymI&feature=youtube_gdata_player










غفور
رحيم 
معنى الغفور 
"الغفور" هو الذي يستر العيوب ويستر الذنوب،مهما بلغ الذنب (مليار أو أكثر)،
مهما بلغ الذنب من الكبر (كعظم السماوات أو أكبر)،
ومهما تكرر من العبد وأراد الرجوع إلى الرب،
فإن باب المغفرة مفتوح في كل وقت،
لأن الغفور هو الذي يقبل ستر الذنب والمسامحة فيه مرة بعد مرة بلا نهاية لأن الله بلا نهاية...









الرحيم 
الرحيم من يرحم خلقه برحمتهالرَّحِيمُ : لطف وعطف خاص بمن يستحق الرعاية والعناية .
وفي معنى الرحيم : تجلي الرحمة وحقيقتها للعباد المؤمنين ، وهو أخص من معنى الرحمان العام بنزول بركته لكل ما خُلق
وهو يتجلى بعد توجه المؤمن لله فيخصه بالتوفيق للطاعة ، وهو الهدى بعد الاهتداء وهو خاص بالمؤمنين فيعمهم دنيا وآخرة .
ورد في القرآن ١١٤ مرة
والله عز وجل سبقت رحمته غضبه كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي أنه قال :-
( لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي )
الله سبحانه (كتب على نفسه الرحمة .)التفسير الصوتي للآيات....226-227

الإيلاء:-
من يولي من امرأته
وأن علي المولي تربص أربعة اشهر
وإنأبى أن يفيئ طلق.







































0 التعليقات: