ملخص السعدي 
الآيات من ٢٣ - ٣٢ 
وهنا جاءت آية التحدي
فإن كان الأمر كما تقولون, فأتوا بسورة من مثله, فإن جئتم بسورة من مثله, فهو كما زعمتم, وإن لم تأتوا بسورة من مثله وعجزتم غاية العجز, ولن تأتوا بسورة من مثله، فهذه آية كبرى, ودليل واضح على صدقه وصدق ما جاء به, فعليكم اتباعه,
واتقاء النار التي وقودها الناس والحجارة, وهذه النار الموصوفة معدة ومهيأة للكافرين بالله ورسله. وهنا كانت أعظم بشارة على يد أعظم الخلق
بشر يامحمد المؤمنين الذين صدّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة.ووصف أعمال الخير بالصالحات, لأن بها تصلح أحوال العبد, وأمور دينه ودنياه, وحياته الدنيوية والأخروية,
الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته
فبشرهم بالجنات والنعيم
وهنا المبشِّر: هو الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قام مقامه من أمته،(وهنا ترغيب للدعوة والدعاة إلى الله)
والمبشَّرون: هم المؤمنون العاملون الصالحات،
والمبشَّر به: هي الجنات
والسبب الموصل لذلك, هو الإيمان والعمل الصالح، فلا سبيل إلى الوصول إلى هذه البشارة, إلا بهما، وهذه أعظم بشارة حاصلة, على يد أفضل الخلق, بأفضل الأسباب.
وهنا ضُرب مثل 
لاشتمال الأمثال على الحكمة, وإيضاح الحق, والله لا يستحيي من الحق، وكأن في هذا, جوابا لمن طعن في القرآن من حيث أنه مشتمل على الحيوانات الحقيرة، واعترض على الله في ذلك. فليس في ذلك محل اعتراض. بل هو من تعليم الله لعباده ورحمته بهم.
فيجب أن تتلقى بالقبول والشكر.
فأما الذين آمنوا فيتفهمونها، ويتفكرون فيها ويعلمون أن لله حكمة في التمثيل بالصغير والكبير.
وأما الذين كفروا فيسخرون ويتساءلون عن مراد الله .
ويجيبهم الله أن المراد هو الإختبار والتمييز بين المؤمن والكافر.فيزداد المؤمن إيماناً لتصديقه .
ويزداد الفاسق ضلال بكفره وسخريته .
والفسق :هو الكفر بالله ورسوله وما جاء من الحق.والفاسق يشمل الكافر والعاصي ولكن فسق الكافر أشد وأفحش والمراد من الآية الفاسق الكافر والله أعلم
وتفضيل آدم 
في قول الملائكة إشارة إلى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الأرض,
أراد الله تعالى, أن يبين لهم من فضل آدم, ما يعرفون به فضله, وكمال حكمة الله وعلمه
فـ { عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } أي: أسماء الأشياء, وما هو مسمى بها، فعلمه الاسم والمسمى,وعرض المسميات{ عَلَى الْمَلَائِكَةِ } امتحانا لهم, هل يعرفونها أم لا؟.{ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } في قولكم وظنكم, أنكم أفضل من هذا الخليفة.
{ قَالُوا سُبْحَانَكَ } أي: ننزهك من الاعتراض منا عليك, ومخالفة أمرك.
{ لَا عِلْمَ لَنَا } بوجه من الوجوه { إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا } إياه, فضلا منك وجودا،
{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }
العليم الذي أحاط علما بكل شيء, فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في السماوات والأرض, ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.
الحكيم: من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق, ولا يشذ عنها مأمور، فما خلق شيئا إلا لحكمة: ولا أمر بشيء إلا لحكمة،
والحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به، فأقروا, واعترفوا بعلم الله وحكمته.
0 التعليقات: