تفسير سورة البقرة 6
{ودَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

شرح الكلمات للجزائري 
{ أم تريدون }: بل أتريدون، إذ أم هنا للإِضراب الانتقالي فهي بمعنى بل والهمزة، وما سئله موسى هو قول بني إسرائيل له:{ أرنا الله جهرة }
{ سواء السبيل }: وسط الطريق الآمن من الخروج عن الطريق.
{ ودّ }: أحبّ.
{ أهل الكتاب }: اليهود والنصارى.
{ حسداً }: الحسد تمني زوال النعمة على من هي به.
{ تبين لهم الحق }: عرفوا أن محمداً رسول الله وأنَّ دينه هو الدين الحق.
{ فاعفوا واصفحوا }:لا تؤاخذوهم ولا تلوموهم، إذ العفو ترك العقاب والصفح الإِعراض عن المذنب.
{ حتى يأتي الله بأمره }: أي الإِذن بقتالهم والمراد بهم يهود المدينة وهم بو قينقاع وبنو النضير، وبنو قريظة.
{ وأقيموا الصلاة }: أقامة الصلاة أداؤها في أوقاتها مستوفاة الشروط والأركان والسنن.
{ وآتوا الزكاة }: أعطوا زكاة أموالكم وافعلوا كل ما من شأنه يزكي أنفسكم من الطاعات.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٠٨ - ١٠٩ - ١١٠ 
{ أم تريدون أن تسألوا رسولكم } ، فهو توبيخ لمن طالب الرسول صلى الله عليه وسلم بأمور ليس في مكنته،
وإعلام بأن من يجري على أسلوب التعنت وسوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم قد يصاب بزيغ القلب فيكفر، دلّ على هذا قوله تعالى: { ومن يتبدل الكفر بالإِيمان فقد ضل سواء السبيل }.
يخبر تعالى المؤمنين بنفسيّة كثير من أهل الكتاب وهي الرغبة الملحة ي أن يتخلى المسلمون عن دينهم الحق ليصبحوا كافرين
ومنشأ هذه الرغبة الحسد الناجم عن نفسية لا ترغب أن ترى المسلمين يعيشون في نور الإِيمان بدل ظلمات الكفر،
وبعد أن أعلم عباده المؤمنين بما يضمر لهم أعداؤهم، أمرهم بالعفو والصفح لأن الوقت لم يحن بعد لقتالهم فإذا حان الوقت قاتلوهم وشفوا منهم صدورهم.
وأمر الله تعالى المؤمنين بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات تهذيباً لأخلاقهم وتزكية لنفوسهم وواعدهم بحسن العاقبة بقوله: { إن الله بما تعملون بصير }.
هداية الآيتين للجزائري 
- ذم التنطع في الدين وطرح الأسئلة المحرجة والتحذير من ذلك.
- اليهود والنصارى يعلمون أن الإِسلام حق وأن المسلمين على حق فحملهم ذلك على حسدهم ثم عداوتهم، والعمل على تكفيرهم.. وهذه النفسية ما زالت طابع أهل الكتاب إزاء المسلمين إلى اليوم.
- في الظرف الذي لم يكن مواتياً للجهاد على المسلمين أن يشتغلوا فيه بالإِعداد للجهاد، وذلك بتهذيب الأخلاق والأرواح وتزكية النفوس
العفو 
أن تعفو على من ظلمك وترحمه اذا كنت اقوى منه
من أعظم الأخلاق رفعة العفو عند المقدرة , وهذه عبادة مهجورة
وهي من صفات الله وأسمائه الحسنى فهو سبحانه : العفو القدير ,
أي:يعفو بعد مقدرته على الأخذ بالذنب والعقوبة على المعصية .
وقد ربى رسوله على ذلك الخلق العظيم فقال الله لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم :(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (لأعراف:199)
ويقول سبحانه وتعالى :
( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )(الشورى: من الآية40)
وقد بشر الرسول صلى الله وسلم عليه رجلا بالجنة في ثلاثة أيام متتالية , وليس له زيادة صلاة ولا زيادة صيام ولا زيادة صدقة , وهو لا يتنفل بالقيام كثيرا ولا بالصلاة كثيرا , ولكنه بشر بالجنة وهو يسمع .
فلما تقصى ابن عمر رضي الله عنه ذلك وجد أنه لا ينام حتى
يعفو عن الناس كلهم يقول :
اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس وعفوت عمن ظلمني
.
فالمسلم يكون هينا لينا سمحا تقيا , سهلا عفوا قريبا إلى الناس , متوددا إليهم , باذلا لهم , ناصحا لهم , ملتمسا لهم الأعذار في جميع تصرفاتهم 

وينسب الخطأ للشيطان وليس للمخطأ
من أن يربي نفسه على هذه العبادة عاش مستريحاً , ينام ويستيقظ وهو في راحة
.
الصفح
الصفح ترك المؤاخذة، وتصفية القلب
ظاهراً وباطناً،
ظاهراً وباطناً،ولقد دعا الله جل وعلا إلى الصفح ودعاه بالجميل ، فقال سبحانه وتعالى : { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } [ الحجر85 ] . وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لا عِتَابَ مَعَهُ؛ كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
الصفح والعفو 
والصفح أبلغ من العفو ، ولذلك قال الله تعالى : { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ البقرة109 ]
قال الكفوي: الصّفح أبلغ من العفو؛ لأنّ الصّفح تجاوز عن الذّنب بالكلّيّة واعتباره كأن لم يكن، أمّا العفو فإنّه يقتضي إسقاط اللّوم والذّمّ فقط، ولا يقتضى حصول الثّواب.
القرآن يقرن بينهما 
جاء الأمر بالصفح في عدة مواضع من القرآن الكريم مقروناً بالعفو في بعضها ، وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالصفح عن مناوئيه.قال تعالى: "فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (سورة المائدة الآية 13).
وقال تعالى: "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ" (سورة الحجر الآية 85).
وقال تعالى: "فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" (سورة الزخرف الآية 89).










قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله:
اصفح عنهم ما يأتيك من أذيتهم القولية والفعلية، واعف عنهم، ولا يبدر منك لهم إلا السلام الذي يقابل به أولو الألباب والبصائر الجاهلين،
كما قال تعالى عن عباده الصالحين: { وإذا خاطبهم الجاهلون } أي: خطابا بمقتضى جهلهم { قالوا سلاما } فامتثل صلى اللّه عليه وسلم، لأمر ربه، وتلقى ما يصدر إليه من قومه وغيرهم من الأذى، بالعفو والصفح، ولم يقابلهم عليه إلا بالإحسان إليهم والخطاب الجميل.










فالهجر الجميل : هجر بلا أذى
والصفح الجميل : صفح بلا عتاب
والصبر الجميل : صبر بلا شكوى








تدبر 
***
قال تعالى : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) البقرة:
١٠٩
١٠٩بعدما تبين لهم الحق
حصل الحسد
، لأن الحسد لا يكون الا على نعمة يراها الحاسد ولا يستطيع الحصول عليها، والكفار هنا لم يوفقوا لاتباع الحق بعدما عرفوه فالتوفيق لاتباع الحق
من أعظم النعم
التي يجب ان نشكر الله عليها على الدوام فكم من أحد يتمنى الهداية والصلاح
ولا يستطيع لعدم التوفيق من الله لهذا العبد لسبب يعلمه الله !! 
حصل الحسد
، لأن الحسد لا يكون الا على نعمة يراها الحاسد ولا يستطيع الحصول عليها، والكفار هنا لم يوفقوا لاتباع الحق بعدما عرفوه فالتوفيق لاتباع الحق
من أعظم النعم
التي يجب ان نشكر الله عليها على الدوام فكم من أحد يتمنى الهداية والصلاح
ولا يستطيع لعدم التوفيق من الله لهذا العبد لسبب يعلمه الله !! 
فنسأل الله الثبات على الحق وأن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا فنعمة الهداية أعظم نعمة .
فمن الأدعية التي كثيراً ما نرددها:
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ...







همسة تدبر
تدبري قوله تعالى :( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا "حسدًا" من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق)109تجديه دليلًا واضحًا
على أن حرمان التوفيق
أقعدهم عن الإيمان ،
على أن حرمان التوفيق
أقعدهم عن الإيمان ،فإنهم لم يحسدوا غيرهم عليه إلا
بعد أن تبينت لهم حقيقته ،
بعد أن تبينت لهم حقيقته ،إذ محال
أن يحسدوا غيرهم على ما هو باطل عندهم وفي أيديهم ما يزعمون أنه خير منه
.
أن يحسدوا غيرهم على ما هو باطل عندهم وفي أيديهم ما يزعمون أنه خير منه
.{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)
تفسير السعدي

[111 ـ 112] 
🔆{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}🔆
أي: قال اليهود: لن يدخل
الجنة إلا من كان
هودا،
وقالت النصارى:لن يدخل
الجنة إلا من كان
نصارى،
فحكموا لأنفسهم بالجنة وحدهم
,
وهذا مجرد أماني غير مقبولة, إلا بحجة وبرهان,
فأتوا بها إن كنتم صادقين،
وهكذا كل من ادعى دعوى,
لا بد أن يقيم البرهان على صحة دعواه
،
وإلا فلو قلبت عليه دعواه, وادعى مدع عكس ما ادعى بلا برهان لكان لا فرق بينهما، 🔆فالبرهان هو الذي يصدق الدعاوى
أو يكذبها
،
أو يكذبها
،
ولما لم يكن بأيديهم برهان, علم كذبهم بتلك الدعوى
.
ثم ذكر تعالى البرهان الجلي العام لكل أحد, فقال: {بَلَى} أي: ليس بأمانيكم ودعاويكم,
ولكن {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} أي: أخلص لله أعماله
, متوجها إليه بقلبه
،{وَهُوَ} مع إخلاصه {مُحْسِنٌ} في عبادة ربه, بأن عبده بشرعه
,
فأولئك هم أهل الجنة وحدهم.
{فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} وهو الجنة بما اشتملت عليه من النعيم
،
{وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}فحصل لهم المرغوب
, ونجوا من المرهوب
.
ويفهم منها, أن من ليس كذلك, فهو من أهل النار الهالكين، فلا نجاة إلا لأهل الإخلاص للمعبود, والمتابعة للرسول
.
شرح الكلمات للجزائري 
{الجنة}: دار النعيم وتسمى دار السلام وهي فوق السماء السابعة.
{هوداً}: صليبيين مسيحيين.
{أمانيهم}: جملع أمنية ما يتمناه المرء بدون ما يعمل للفوز به، فيكون غروراً.
{البرهان}: الحجة الواضحة.
{بلى}: حرف إجابة يأتي بعد نفي مقرون باستفهام غالباً نحو قوله تعالى: {أليس الله بأحكم الحاكمين} بلى أي هو أحكم الحاكمين، ولما أدعى اليهود والنصارى أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهودياً أو نصرانياً قال تعالى: بلى أي ليس الأمر كما تزعمون فلا يدخل الجنة يهودي ولا نصراني ولكن يدخلها من أسلم وجهه لله وهو محسن أي عبد آمن فصدق وعمل صالحاً فأحسن.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١١١ - ١١٢ 
.سبب نزول الآيتين
لما جاء وفد نصارى نجران إلى المدينة التقى باليهود في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ولعدائهم السابق تَمَارَوْا
فادعت اليهود أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهودياً،
وادعت النصارى أن الجنة لا يدخلها إلا من كان نصرانياً
فرد الله تعالى عليه وأبطل دعواهم حيث طالبهم بالبرهان عليها فلم يقدروا
وأثبت تعالى دخول الجنة لمن:
زكى نفسه بالإِيمان الصحيح والعمل الصالح فقال:
{بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن} يريد قلبه وجوارحه فآمن ووحد وعمل صالحاً فأحسن فهذا الذي يدخل الجنة وهي أجره على إيمانه وصالح أعماله، فلا هو يخاف ولا يحزن.
هداية الآيات للجزائري
- إبطال تأثير النّسب في السعادة والشقاء،وتقرير
أن السعادة بدخول الجنة
أن السعادة بدخول الجنة
مردها إلى تزكية النفس بالإِيمان والعمل الصالح،
وإن الشقاوة بدخول النار
مردها إلى الشرك، وارتكاب الذنوب.
فلا نسبه إلى يهودية أو نصرانية أو غيرهما تُغني عن صاحبها،
وإنما المغني بعد فضل الله ورحمته الإِيمان العلم الصالح بعد التخلي عن الشرك المعاصي
- كفر اليهود والنصارى وهو شر كفر لأنه كان على علم.
- الإِسلام الصحيح القائم على أسسه الثلاثة الإِيمان والإِسلام والإِحسان هو سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة.
تدبري 
قوله تعالى ( ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )
وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مما هم قادمون عليه في المستقبل من أهوال القيامة.
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا وراءهم في الدنيا.
اللهم اجعلنا ممن قلت فيهملا خوف عليهم ولا هم يحزنون
...
...
لما وجهه 


{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (١١٢)
الوجه رمز الشمول .
ومن سمة الإسلام :
الوحدة بين الشعور والسلوك
بين العقيدة والعمل
بين الإيمان القلبي والإحسان العملي . . فتكون العقيدة منهجا للحياة كلها. وبذلك تتوحد الشخصية الإنسانية بكل نشاطها واتجاهاتها
فيستحق المؤمن هذا العطاء .





















وقالوا لن يدخل الجنة إلا من من كان هودا أو نصارى ) بزعمهم
ورد الله سبحانه ((بلى من أسلم وجهه لله )) يكون هذا الإسلام لله
بأن يخلص لله أعماله, متوجها إليه بقلبه،
بسم الله الرحمن الرحيم
س ١ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } *
{ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }
في الآيات ترغيب في الأعمال الحسنة عددي ما ورد منها ؟
الترغيب في :الصلاة
الزكاة
الزكاة العفو
والصفح .
والصفح .س٢ ((بلى من أسلم وجهه لله ))
كيف يكون هذا الإسلام لله ؟
أخلص لله أعماله, متوجها إليه بقلبه،
السعدي
{ بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } يريد قلبه وجوارحه فآمن ووحد وعمل صالحاً فأحسن فهذا الذي يدخل الجنة وهي أجره على إيمانه وصالح أعماله، فلا هو يخاف ولا يحزن.
سلسلة دروس نواقض الاسلام (1)
تمهيد قبل دراسة النواقض:
1)على المسلم أن يعرف نواقض الإسلام، حتى يجتنبها، فلا يكتفي بدراسةالتوحيد، فالخسارة كل الخسارة لمن يلقى الله يوم القيامة يظن نفسه أنه على دين محمد صلى الله عليه وسلم فيجد نفسه من الخاسرين (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
2) ينبغي التنبه إلى أن النواقض ليست بعشرة بل أوصلها البعض إلى 400 ناقض هذه أعظمها وأشدها.
3)لا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف والجاهل ما دام أنه يعيش بين العلماء وفي بلاد الإسلام فلا يعذرون إلا المكره فإنه يعذر.
4) ليس لأحد أن يكفر المسلم بهواه، فإن الحكم بالكفر حق لله عز وجل وحده.
5)خطورة الحكم بالكفر على شخص معين فالحكم على المعين بالكفر لابد فيه من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
6)فرق بين الحكم على الفعل والقول وبين تكفير المعين.
7) الذي يتولى إصدار الأحكام على من حصل منهم ما يخل بالعقيدة من نواقض الإسلام هم العلماء الراسخون فقط.
ملخص من كتاب "تيسير العلام
بتلخيص شرح نواقض الإسلام" / أ. حنان اليماني.
سلسلة دروس نواقض الإسلام (2)
الناقض الأول: الشرك في عبادة الله قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء). وقال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر.
**تلخيص الشرح:
1)شروط صحة العبادة: الإخلاص لله، والاتباع
2) الشرك الأكبر: هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله.
3) الشرك الأصغر: هو ما ورد في الكتاب والسنة تسميته شركا، ودلت الأدلة على أن صاحبه لا يخ سلسلة دروس نواقض الاسلام (1)
تمهيد قبل دراسة النواقض:
1)على المسلم أن يعرف نواقض الإسلام، حتى يجتنبها، فلا يكتفي بدراسةالتوحيد، فالخسارة كل الخسارة لمن يلقى الله يوم القيامة يظن نفسه أنه على دين محمد صلى الله عليه وسلم فيجد نفسه من الخاسرين (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
2) ينبغي التنبه إلى أن النواقض ليست بعشرة بل أوصلها البعض إلى 400 ناقض هذه أعظمها وأشدها.
3)لا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف والجاهل ما دام أنه يعيش بين العلماء وفي بلاد الإسلام فلا يعذرون إلا المكره فإنه يعذر.
4) ليس لأحد أن يكفر المسلم بهواه، فإن الحكم بالكفر حق لله عز وجل وحده.
5)خطورة الحكم بالكفر على شخص معين فالحكم على المعين بالكفر لابد فيه من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
6)فرق بين الحكم على الفعل والقول وبين تكفير المعين.
7) الذي يتولى إصدار الأحكام على من حصل منهم ما يخل بالعقيدة من نواقض الإسلام هم العلماء الراسخون فقط.
ملخص من كتاب "تيسير العلام بتلخيص شرح نواقض الإسلام" / أ. حنان اليماني. رج من الملة، وهو الذي يعبر عنه بعض العلماء بأنه: ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر.
4) أقسام الشرك الأكبر :
-ظاهر : *قولي/ كدعاء غير الله من الأولياء.
* فعلي/ الذبح لغير الله.
-خفي: كخوف السر، وشرك المتوكلين على المشايخ، وشرك النفاق الأكبر.
5) أقسام الشرك الأصغر:
-ظاهر: *قولي: مثل ماشاء الله وشئت، لولا الله وأنت، الحلف بغير الله كالحلف بالأمانة.
*فعلي: لبس الحلقة والخيط وتعليق التمائم.
-خفي:
* يسير الرياء.
#إذا خالط أصل العمل: يبطله.
#إذا طرأ عليه الرياء:
إن كان خاطرا ثم يدفعه / لا يضره.
إن استرسل معه فيه قولان:
1- يحبط العمل.
2-رجح الامام أحمد وابن جرير أنه لا يبطل وأنه يجازى بنيته الأولى.
* إرادة الإنسان بعمله الدنيا:
قال تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)
**وتفصيله:
1-من يعمل العمل الصالح مخلصا لله لا يريد ثوابه في الآخرة وإنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وأهله وعياله:
# إذا لم يرغب الشرع فيه بذكر ثواب الدنيا مثل: الصيام والصلاة (يكون مشركا).
# إذا رغب الشرع فيه بذكر ثواب الدنيا مثل: صلة الرحم، وبر الوالدين: إما أن يستحضر الثواب الدنيوي فقط (فيكون مشركا).
وإما أن يستحضر الثواب الدنيوي والأخروي (فلا بأس).
2-يعمل أعمالا صالحة ونيته رياء الناس لا ثواب الاخرة. (فيكون مشركا).
3-يعمل أعمالا صالحة بنية تحصيل المال مثل: الحج لأجل الأجرة، أو يتعلم العلم الشرعي لأجل الوظيفة (فيكون مشركا).
4-يعمل بطاعة الله مخلصا ولكنه على عمل يكفره (فيحبط جميع عمله).
ملخص من كتاب "تيسير العلام بتلخيص شرح نواقض الإسلام / أ. حنان اليماني.
سلسلة دروس نواقض الاسلام (3)
الناقض الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم كفر إجماعا.
**تلخيص الشرح:
1) هذا الناقض داخل في الناقض الأول لكن الإمام أفرده لأهميته وكثرة وقوعه.
2) المراد منه: أن يتخذ وسائط من الخلق يتوسطون له عند الله بزعمهم.
3) قسّم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الوسائط إلى قسمين:
- وسائط من أنكرها كفر بإجماع أهل الملل: وهي الوسائط في تبيلغ الشرع وهم الرسل من الملائكة والبشر.
-وسائط من أثبتها فقد كفر: وهو اتخاذ وسائط بينه وبين الله يدعوهم ويتوكل عليهم ويستشفعهم كحال المشركين.
4) اتخاذ العبد الوسائط بينه وبين الله على قسمين:
-يكون شركا أكبر: عندما يتخذهم وسائط بينه وبين الله يذبح لهم ويعظمهم وينذر لهم ، وهذا شرك الأولين: (مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى).
-ويكون بدعة ووسيلة إلى الشرك: إذا كان لا يعبدها، وإنما يتخذها بمثابة وسائط تبلغ حاجته لله بجاهها وصلاحها ومكانتها عند الله، فيقول مثلا: أسألك بجاه محمد.
5) الدعاء من أعظم أنواع العبادة وينقسم الدعاء إلى:
-دعاء عبادة: كالصلاة فهذا لا يصرف إلا لله.
-دعاء مسألة: وهو ما كان فيه طلب فهذا:
#إذا كان للعبد فيما يقدر عليه العبد جائز.
#لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وهذا شرك أكبر كدعاء الأولياء والجن.
6) مسألة طلب الدعاء من الآخرين:
- طلب الدعاء لصالح المسلمين جميعا: لا بأس به.
-طلب الدعاء من الرجل الصالح بغرض نفع الداعي: لا بأس به.
-طلب الدعاء من الغير لمصلحة نفسه: فيه خلاف:
#أجازه البعض.
#كرهه جماعة من العلماء كشيخ الإسلام لأسباب وهي/ الدخول في المسألة المذمومة لأن فيه ذل للسائل، إدخال الغرور في نفس الداعي، ترك الدعاء لنفسه اتكالا.
7)الشفاعة ملك لله فلا تطلب من الأموات فلا تقل: يارسول الله اشفع لي، ولكن قل (اللهم شفّع فيّ نبيك، اللهم شفّع فيّ عبادك الصالحين).
8) الشفاعة المثبتة لا تكون إلا بشرطين: الإذن للشافع والرضا عن المشفوع.
9) الفرق بين التوسل والشفاعة المنهي عنهما:
أن التوسل هو سؤال الله بفلان وحرمته، أما الاستشفاع فهو أن يطلب منهم أن يشفعوا له. 10)التوكل من أعظم العبادات وهو: الاعتماد على الله جل وعلا وتفويض الأمور إليه مع الأخذ بالأسباب.
11) الاعتماد على السبب شرك. وترك الأسباب قدح في الشريعة.
12) قاعدة في التعامل مع الأسباب:
-الأسباب مؤثرة بحكمة الله.
-تأثيرها بإذن الله وهذا دليل على كمال قدرة الله.
-نستفرغ الوسع في الإتيان بالأسباب، ونتعامل معها بأبداننا
-لا نتعلق بالأسباب، وإنما نعلق قلوبنا بربّ الأسباب.
13) أقسام الأسباب:
-حقيقية: وهي التي ثبت سببيتها إما بالشرع، أو بالتجربة التي ظهر تأثيرها واتصل سببها بمسببها.
-وهمية: ماليس عليه دليل شرعي ولا تجريبي. فمن أثبت سببا لم يجعله الله سببا قدريا ولا شرعيا فهو مشرك.
14) نماذج من دخول الشرك في الأسباب:
تعليق التمائم، الرقى الشركية، تعلق القلب بالراقي، التشاؤم بالطيور والمرئيات والمسموعات.
ملخص من كتاب "تيسير العلام بتلخيص شرح نواقض الإسلام".
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
تفسير السعدي
الآية الكريمة ١١٣ 
أنه بلغ بأهل الكتاب الهوى والحسد,
إلى أن :
بعضهم ضلل بعضا,
وكفر بعضهم بعضا,
كما فعل الأميون من مشركي العرب وغيرهم.
فكل فرقة تضلل الفرقة الأخرى,
ويحكم الله في الآخرة بين المختلفين بحكمه العدل,
الذي أخبر به عباده,
فإنه لا فوز ولا نجاة إلا :
لمن صدق جميع الأنبياء والمرسلين,
وامتثل أوامر ربه,
واجتنب نواهيه,
ومن عداهم, فهو هالك.{ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }
شرح الكلمات للجزائري 
{ ليست على شيء }: أي من الدين الحق.
{ يتلون الكتاب }: أي التوراة والإِنجيل.
{ الذين من قبلهم }: هذا اللفظ صادق على مشركي العرب، وعلى غيرهم من أمم جاهلة سبقت.
أيسر التفاسير للجزائري
الآية الكريمة ١١٣ 
سجلت الآية كفر كل من اليهود والنصارى،
بشهادتهم على بعضهم بعضاً
فقد كفرّ اليهود النصارى بقولهم: إنهم ليسوا على شيء من الدين الحق الذي يعتد به ويؤبه له،
وكفرّ النصارى اليهود بقوله: ليست اليهود على شيء مع أنهم يقرأون التوراة والإِنجيل
فلذا كان تكفيرهم لبعضهم البعض حقاً وصدقاً.
ثم أخبر تعالى أن ما وقع فيه اليهود والنصارى وهم أهل كتاب من الكفر والضلال ققد وقع فيه أمم قبلهم دون علم منهم وذلك لجهلهم،
وأخبر تعالى أنه سيحكم بينهم يوم القيامة ويجزيهم بكفرهم وضلالهم.
وقفة مع آية 
{ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }
نتأمل كيف تصرف الذين يتلون الكتاب
مثل تصرف الذين لا يعلمون
فلا ينبغي للعاقل أن يحكم بلا علم أو يتعلم ولا يعمل
وهنا استشعر النجاة في سورة من كتاب الله
نتدبر قوله تعالى في سورة العصر (والعصر إن الإنسان لفي خسر )
{ إلا }
(الذين آمنوا)
تعلموا
(وعملوا الصالحات)
عمل
(وتواصوا بالحق)
علموا غيرهم
(وتواصوا بالصبر)
للقيام بالحق بالعمل والتعليم
سورة وجيزة في كلماتها
بليغة في معانيها
توضح الدستور الإسلامي كله بكلمات قصيرة
قال الشافعي رحمه الله ( لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم )
وأقول لنفسي ولكن :فلنجاهد أنفسنا فنحقق الأمرين الأولين لنكمل بها النفس التي بين جنبينا
ثم نكمل الجهاد بالأمرين الآخرين لنكمل بها غيرنا
وبالأمور الأربعة نسلم من الخُسران


ونفوز بالجِنان 
D} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآ أُوْلَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ لَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {
تفسير السعدي
الآيتين ١١٤ - ١١٥ 
أعظم الظلم 
لا أحد أظلم وأشد جرما, ممن منع مساجد الله, عن ذكر الله فيها, وإقامة الصلاة وغيرها من الطاعات.
{ وَسَعَى } أي: اجتهد وبذل وسعه
{ فِي خَرَابِهَا } الحسي والمعنوي،
فالخراب الحسي: هدمها وتخريبها, وتقذيرها،
والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها، وهذا عام, لكل من اتصف بهذه الصفة,
فيدخل في ذلك أصحاب الفيل,
وقريش, حين صدوا رسول الله عنها عام الحديبية, والنصارى حين أخربوا بيت المقدس,
وغيرهم من أنواع الظلمة, الساعين في خرابها, محادة لله, ومشاقة،
فجازاهم الله, بأن منعهم دخولها شرعا وقدرا, إلا خائفين ذليلين,
فلما أخافوا عباد الله, أخافهم الله،
فالمشركون الذين صدوا رسوله, لم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا, حتى أذن الله له في فتح مكة، ومنع المشركين من قربان بيته, فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا }
وأصحاب الفيل, قد ذكر الله ما جرى عليهم، والنصارى, سلط الله عليهم المؤمنين, فأجلوهم عنه. وهكذا كل من اتصف بوصفهم, فلا بد أن يناله قسطه, وهذا من الآيات العظيمة, أخبر بها الباري قبل وقوعها, فوقعت كما أخبر.
واستدل العلماء بالآية الكريمة, على أنه لا يجوز تمكين الكفار من دخول المساجد. { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي: فضيحة كما تقدم{ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
وإذا كان لا أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه, فلا أعظم إيمانا ممن سعى في عمارة المساجد بالعمارة الحسية والمعنوية, كما قال تعالى: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ }
بل قد أمر الله تعالى برفع بيوته وتعظيمها وتكريمها, فقال تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ }
وللمساجد أحكام كثيرة, يرجع حاصلها إلى مضون هذه الآيات الكريمة
.
القبلة 
{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } خصهما بالذكر, لأنهما محل الآيات العظيمة,
فهما مطالع الأنوار ومغاربها،
فإذا كان مالكا لها, كان مالكا لكل الجهات.
{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } وجوهكم من الجهات, إذا كان توليكم إياها بأمره,
إما أن يأمركم باستقبال الكعبة بعد أن كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس,
أو تؤمرون بالصلاة في السفر على الراحلة ونحوها,
فإن القبلة حيثما توجه العبد أو تشتبه القبلة, فيتحرى الصلاة إليها, ثم يتبين له الخطأ, أو يكون معذورا بصلب أو مرض ونحو ذلك، فهذه الأمور, إما أن يكون العبد فيها معذورا أو مأمورا.
وبكل حال, فما استقبل جهة من الجهات, خارجة عن ملك ربه.
{ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
فيه إثبات الوجه لله تعالى, على الوجه اللائق به تعالى,
وأن لله وجها لا تشبهه الوجوه,وهو - تعالى - واسع الفضل والصفات عظيمها, عليم بسرائركم ونياتكم.
فمن سعته وعلمه, وسع لكم الأمر, وقبل منكم المأمور, فله الحمد والشكر
.
شرح الكلمات للجزائري
{ ومن أظلم }: الاستفهام للإنكار والنفي، والظلم وضع الشيء في غير محله مطلقاً.
{ سعى في خرابها }: عمل في هدمها وتخريبها حقيقة أو بمنع الصلاة فيها وصرف الناس عن التعبد فيها إذْ هذا من خرابها أيضاً.
{ الخزي }: الذل والهوان.
{ فثم وجه الله }: هناك الله إذ الله عز وجل محيط بخلقه فحيثما اتجه العبد شرقاً أو غرباً شمالاً أو جنوباً وجد الله تعالى، إذ الكائنات كلها بين يديه وكيف لا يكون ذلك وقد أخبر عن نفسه أن الأرض قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه،
فليس هناك جهة تخلو من علم الله تعالى وإحاطته بها وقدرته عليها.
ويقرر هذا قوله: { إن الله واسع عليم } ، إنه واسع الذات والعلم والفضل والجود والكرم عليم بكل شيء لأنه محيط بكل شيء.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ١١٤ - ١١٥ 
ينفي تعالى أن يكون هناك من هو أكثر ظلماً ممن منع مساجد الله تعالى أن يعبد الله تعالى فيها،
لأن العبادة هي علة الحياة فمن منعها كان كمن أفسد الحياة كلها وعطلها،وفي نفس الوقت ينكر تعالى هذا الظلم على فاعليه وسواء كانوا قريشاً بصدهم النبي وأصحابه عن المسجد الحرام،
أو فلطيوس ملك الروم الذى خرّب المسجد الأقصى أو غيرهم ممن فعلوا هذا الفعل
أو من سيفعلونه مستقبلاً،
ولذا ضمن تعالى قوله ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين،
أمر المسلمين بجهاد الكافرين وقتالهم حتى يسلموا أو تكسر شوكتهم فيذلوا ويهونوا.
يخبر تعالى راداً على اليهود الذين انتقدوا أمر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة،
مؤذناً بجواز صلاة من جهل القبلة أو خفيت عليه إلى أي جهة كانت فأخبر تعالى أن له المشرق والمغرب خَلقاً وملكاً وتصرفاً،وأنّ الله تعالى محيط بالكائنات فحيثما توجه العبد فى صلاته فهو متوجه إلى الله تعالى،
إلا أنه تعالى أمر بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة فمن عرف جهتها لا يجوز له أن يتجه إلا إليها.
هداية الآيات للجزائري 
- عظم جريمة من يتعرض للمساجد بأي أذىً أو إفساد.
- وجوب حماية المساجد من دخول الكافرين إلا أن يدخلوها بإذن المسلمين وهم أذلاء صاغرون.
- صحة صلاة النافلة على المركوب في السفر إلى القبلة وإلى غيرها.
- وجوب استقبال القبلة إلا عند العجز فيسقط هذا الواجب.
- العلم بإحاطة الله تعالى بالعوالم كلها قدرة وعلما فلا يخفى عليه من أمر العوالم شيء ولا يعجزة آخره.
القبلـــــــــــــــة
لغةً: الجهة.
اصطلاحاً: التوجه إلى الكعبة فى الصلاة، لأن المسلمين يستقبلونها فى صلاتهم.
وقد جعل الله التوجه إليها
شرطا
شرطا
يجب على المصلي الإتيان به وإلا بطلت صلاته قال تعالى:
{ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } (البقرة 144)..
فقهيات :
الفرض
ماحكم من أخطاء في القبلة ؟
- إن كان الإنسان قد تحرى واجتهد ، فلا يلزمه إعادة الصلاة ، لأنه أدى ما عليه ، لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن /16 جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/314) : " إذا اجتهد المصلي في تحري القبلة وصلى ، ثم تبين أن تحريه كان خطأ ، فصلاته صحيحة " انتهى .
- وأما إذا لم يجتهد ولم يتحرّ ، فيلزمه إعادة الصلاة .قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (2/287) : " إذا صلى بغير اجتهاد ولا تقليد ، فإن أخطأ أعاد ، وإن أصاب لم يُعد على الصحيح " اهـ .
الفرض للمريض 
- تجوز صلاة المكره والمريض والخائف، إذا عجزوا عن استقبال القبلة لأن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وفى قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا}(البقرة 239).
قال ابن عمر رضى الله عنهما: مستقبلى القبلة، أو غير مستقبليها. (رواه البخارى).
النافلة 
صلاة النفل للراكب فقبلته حيث اتجهت وسيلة سفره من دابة أو سيارة أو طائرة فعن عامر بن ربيعة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ( يصلى على راحلته حيث توجهت به)". "رواه البخارى ومسلم" وزاد البخارى: يومئ .
{ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } *
تفسير السعدي
الآيتين ١١٦ - ١١٧ 
{ وَقَالُوا } أي: اليهود والنصارى والمشركون, وكل من قال ذلك:
{ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا } فنسبوه إلى ما لا يليق بجلاله, وأساءوا كل الإساءة, وظلموا أنفسهم. وهو - تعالى - صابر على ذلك منهم, قد حلم عليهم, وعافاهم, ورزقهم مع تنقصهم إياه.
{ سُبْحَانَهُ } أي: تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله، فسبحان من له الكمال المطلق, من جميع الوجوه, الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.
ومع رده لقولهم, أقام الحجة والبرهان على تنزيهه عن ذلك فقال: { بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }
أي: جميعهم ملكه وعبيده, يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك, وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره،
فإذا كانوا كلهم عبيده, مفتقرين إليه, وهو غني عنهم, فكيف يكون منهم أحد, يكون له ولدا, والولد لا بد أن يكون من جنس والده, لأنه جزء منه.
والله تعالى المالك القاهر, وأنتم المملوكون المقهورون,
وهو الغني وأنتم الفقراء،
فكيف مع هذا, يكون له ولد؟
هذا من أبطل الباطل وأسمجه.
والقنوت نوعان:
قنوت عام: وهو قنوت الخلق كلهم, تحت تدبير الخالق،
وخاص: وهو قنوت العبادة.
فالنوع الأول كما في هذه الآية،والنوع الثاني: كما في قوله تعالى: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ }
ثم قال: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: خالقهما على وجه قد أتقنهما وأحسنهما على غير مثال سبق. { وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }
فلا يستعصى عليه, ولا يمتنع منه.
شرح الكلمات للجزائري 
{ سبحانه }: تنزه وتقدس عن كل نقص ومنه أن يكون له ولد.
{ قانتون }: خضعون مطيعون تجري عليهم أقداره وتنفذ فيهم أحكامه.
{ بديع السموات }: مبدعها أي موجدها على غير مثال سابق.
{ قضى أمراً }: حكم بإيجاده.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١١٦ - ١١٧ 
ما زال السياق الكريم في ذكر أباطيل الكافرين من أهل الكتاب والمشركين والرد عليها بما يظهر زيفها ويبطلها نهائياً
فيذكر تعالى قول أهل الكتاب والمشركين في أن الله اتخذ ولداً
إذا قالت اليهود العزيرابن اللهوقالت النصارى المسيح ابن الله
وقال بعض مشركي العرب الملائكة بنات الله،
ذكر تعالى قولهم اتخذ الله ولداً
ثم نزّه نفسه عن هذا القول الباطل والفرية الممقوتة،
وذكر الأدلة المنطقية العقلية على بطلان الدعوى.
فأولاً: مِلْكِيَةُ الله تعالى لما في السموات والأرض، وخضوع كل من فيهما لحكمه وتصريفه وتدبيره يتنافى عقلاً مع اتخاذ ولد منهم.
ثانياً: قدرة الله تعالى المتجلية في إبداعه السموات والأرض وفي قوله للشيء كن فيكون يتنافى معها احتياجه إلى الولد، وهو مالك كل شيء وربّ كل شيء.
هداية الآيات للجزائري 
- حرمة نسبة أي شيء إلى الله تعالى بدون دليل من الوحي الإِلهي إذ أنكر تعالى نسبة الولد إليه أنكره على أهل الكتاب والمشركين معا.
لا إله إلا الله 
قال تعالى: {بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}،وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إدّاً}، وقال تعالى:
{قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد}،
فقرر تعالى في هذه الآيات الكريمة أنه السيد العظيم الذي لا نظير له ولا شبيه له،
وأن جميع الأشياء غيره مخلوقة له مربوبة، فكيف يكون له منها ولد؟
ولهذا قال البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "قال اللّه تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله إن لي ولداً، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً"
وفي الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه، إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم".{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } * { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ }
تفسير السعدي
الآيتين ١١٨ - ١١٩ 
قال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم:هلا يكلمنا, كما كلم الرسل،
{ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ } يعنون آيات الاقتراح, التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة, وآرائهم الكاسدة, التي تجرأوا بها على الخالق, واستكبروا على رسله كقولهم:{ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً }
{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ } الآية،
وقالوا: { لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ } الآيات
وقوله: { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا } الآيات.
فهذا دأبهم مع رسلهم, يطلبون آيات التعنت, لا آيات الاسترشاد,
ولم يكن قصدهم تبين الحق، فإن الرسل, قد جاءوا من الآيات, بما يؤمن بمثله البشر,
ولهذا قال تعالى: { قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
فكل موقن, فقد عرف من آيات الله الباهرة, وبراهينه الظاهرة, ما حصل له به اليقين
واندفع عنه كل شك وريب
.
آية تجمع دلالات النبوة 
ثم ذكر تعالى بعض آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فقال: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }
فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها, وهي ترجع إلى ثلاثة
أمور: الأول: في نفس إرساله,
والثاني: في سيرته وهديه ودله،
والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة.
فالأول والثاني, قد دخلا في قوله: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ }
والثالث دخل في قوله: { بِالْحَقِّ }
وبيان الأمر الأول وهو - نفس إرساله - أنه قد علم حالة أهل الأرض قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وما كانوا عليه من عبادة الأوثان والنيران, والصلبان, وتبديلهم للأديان, حتى كانوا في ظلمة من الكفر, قد عمتهم وشملتهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, قد انقرضوا قبيل البعثة.
وقد علم أن الله تعالى لم يخلق خلقه سدى, ولم يتركهم هملا, لأنه حكيم عليم, قدير رحيم،
فمن حكمته ورحمته بعباده:
أن أرسل إليهم هذا الرسول العظيم, يأمرهم بعبادة الرحمن وحده لا شريك له,
فبمجرد رسالته يعرف العاقل صدقه, وهو آية كبيرة على أنه رسول الله،
وأما الثاني: فمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة, وعرف سيرته وهديه قبل البعثة, ونشوءه على أكمل الخصال, ثم من بعد ذلك, قد ازدادت مكارمه وأخلاقه العظيمة الباهرة للناظرين, فمن عرفها, وسبر أحواله, عرف أنها لا تكون إلا أخلاق الأنبياء الكاملين,
لأن الله تعالى جعل الأوصاف أكبر دليل على معرفة أصحابها وصدقهم وكذبهم.
وأما الثالث: فهو معرفة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم, والقرآن الكريم, المشتمل على الإخبارات الصادقة, والأوامر الحسنة, والنهي عن كل قبيح, والمعجزات الباهرة,
فجميع الآيات تدخل في هذه الثلاثة
قوله: { بَشِيرًا } أي لمن أطاعك بالسعادة الدنيوية والأخروية،
{ نَذِيرًا } لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والأخروي.
{ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } أي: لست مسئولا عنهم, إنما عليك البلاغ, وعلينا الحساب.
شرح الكلمات للجزائري 
{ أو تأتينا آية }: كآيات موسى وعيسى فى العصى وإحياء الموتى.
{ الجحيم }: دركة من دركات النار وهي أشدها عذاباً.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ١١٨ - ١١٩ 
يرد تعالى على قولة المشركين الجاهلين { لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية } حيث اقترحوا ذلك ليؤمنوا ويوحدوا

فأخبر تعالى أن مثل هذا الطلب مَنْ قَبْلَهُم
فتشابهت قلوبهم في الظلمة والإِنتكاس،
فقد قال اليهودلموسى أرنا الله جهرة،
أما رؤية الله وتكليمه إياهم فغير ممكن في هذه الحياة حياة الامتحان التكليف ولذا لم يجب إليه أحداً من قبلهم ولا من بعدهم،
وأما الآيات :
فما أنزل الله تعالى وَبَيَّنُهُ في كتابه من الآيات الدالة على الإِيمان بالله ووجوب عبادته وتوحيده فيها،
وعلى صدق نبيه في رسالته ووجوب الإِيمان به واتباعه كاف ومغنٍ عن أية آية مادية يريدونها، ولكن القوم كفرهم وعنادهم لم يروا في آيات القرآن ما يهديهم وذلك لعدم إيقانهم، والآيات يراها وينتفع بها الموقنون لا الشاكون المكذبون.
ويخفف تعالى عى نبيّه هَمَّ مطالبة المشركين بالآيات بأنه:
غير مكلف بهداية أحد ولا ملزم بإيمان آخر،
ولا هو مسئول يوم القيامة عمن يدخل النار من الناس،
إذ مهمته محصورة في التبشير والإِنذار تبشير من آمن وعمل صالحاً بالفوز بالجنة
والنجاة من النار
،
وإنذار من كفر وعمل سوءً بدخول النار
والعذاب الدائم فيها.
هداية الآيات للجزائري 
- تشابه قلوب أهل الباطل في كل زمان ومكان لاستجابتهم للشيطان وطاعتهم له.
- لا ينتفع بالآيات إلا أهل اليقين لصحة عقولهم وسلامة قلوبهم.
- على المؤمن أن يدعو إلى الله تعالى، وليس عليه أن يهدى، إذ الهداية بيد الله، وأما الدعوة فهي في قدرة الإِنسان، وهو مكلّف بها.
متشابهات 
1.(وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا ءاية كذلك قال من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم...)١١٨
※وجاءت وسط آية

2.(وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم...)١١٣
{ وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } * { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }
تفسير السعدي
الآيتين ١٢٠ - ١٢١ 
يخبر تعالى رسوله: أنه لا يرضى منه اليهود ولا النصارى, إلا باتباعه دينهم,
لأنهم دعاة إلى الدين الذي هم عليه, ويزعمون أنه الهدى،
فقل لهم: { إِنَّ هُدَى اللَّهِ } الذي أرسلت به{ هُوَ الْهُدَى }

وأما ما أنتم عليه, فهو الهوى بدليل قوله { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ }
فهذا فيه النهي العظيم
عن :
اتباع أهواء اليهود والنصارى,
والتشبه بهم فيما يختص به دينهم،
والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فإن أمته داخلة في ذلك،
لأن الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب،
كما أن العبرة بعموم اللفظ, لا بخصوص السبب.
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب, ومنَّ عليهم به منة مطلقة, أنهم { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ }
أي: يتبعونه حق اتباعه,
والتلاوة: الاتباع:
فيحلون حلاله, ويحرمون حرامه
ويعملون بمحكمه,
ويؤمنون بمتشابهه،
وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب,
الذين عرفوا نعمة الله وشكروها,
وآمنوا بكل الرسل,
ولم يفرقوا بين أحد منهم.
فهؤلاء, هم المؤمنون حقا, لا من قال منهم: { نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه }
ولهذا توعدهم بقوله { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }
شرح الكلمات للجزائري 
{ ملتهم }: دينهم الذي هم عليه من يهودية ونصرانية.
{ قل ان الهدى هدى الله }: الهدى ما أنزل به كتابه وبعث به رسوله وهو الإِسلام، لا ما ابتدعه اليهود والنصارى من بدعة اليهودية والنصرانية.
{ من ولي ولا نصير }: الولي من يتولاك ويكفيك أمرك والنصير من ينصرك ويدفع عنك الأذى.
{ يتلونه حق تلاوته }: لا يحرفون كلمه عن مواضعه ولا يكتمون الحق الذي جاء فيه من نعت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وغيره.
{ أولئك هم الخاسرون }: المشار إليهم كفار أهل الكتاب والخسران الدنيا والآخرة.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ١٢٠ - ١٢١ 
ما زال السياق في أهل الكتاب يكشف عوارهم ويدعوهم إلى الهدى لو كانوا يهتدون
فيخبر تعالى رسوله وأمته تابعة له :
أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم الباطلة وهي اليهودية أوالنصرانية،
وفي هذا نهى عن اتباعهم
ثم أمره أن يخبرهم أن الهدى هدى الله الذي هو
الإِسلام
وليس اليهودية ولا النصرانية إذ هما بدعتان من وضع أرباب الأهواء والأطماع الماديّة.
تحذير
ثم يحذر الله رسوله وأمته من اتباع اليهود والنصارى بعد الذي جاءهم من العلم والنعمة التي أتمها عليهم وهي الإِسلام فيقول:
{ ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير }.
و يخبر تعالى أن الذين آتاهم الله الكتاب التوراة والإِنجيل فكانوا يتلونه حق تلاوته فلا يحرفون ولا يكتمون هؤلاء
يؤمنون بالكتاب حق الإِيمان
أما الذين يحرفون كلام الله ويكتمون ما جاء فيه من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لا يؤمنون به وهم الخاسرون دون غيرهم،
ومن آمن من أهل الكتاب بكتابه وتلاه حق تلاوته سوف يؤمن بالنبي الأمي ويدخل في دينه قطعاً.
هداية الآيتين للجزائري
- لا يحصل المسلم على رضا اليهود والنصارى إلا بالكفر بالإِسلام واتباع دينهم الباطل وهذا ما لا يكون للمسلم أبداً فلذا طَلَب رضا اليهود والنصارى محرم لا يحل أبداً.
- لا دين حق إلا الإِسلام فلا ينبغي أن يُلْتَفَتَ إلى غيره بالمرة.
- من يوالي اليهود والنصارى باتباعهم على باطلهم يفقد ولاية الله تعالى ويحرم نصرته.











- طريق الهداية
في تلاوة كتاب الله حق تلاوته بأن يجوده قراءة ويتدبّره هداية ويؤمن بحكمه ومتشابهه، ويحلل حلاله ويحرم حرامه، ويقيم حدوده كما يقيم حروفه.











فائدة وَ وقفة 
فائدة 
اتباع أهواء الكفار لايستجلب نصرتهم ويمنع نصرة الله !{ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}
وقفة من تفسير السعدي
حق التلاوة 
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب, ومنَّ عليهم به منة مطلقة,أنهم { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ } أي: يتبعونه حق اتباعه,
والتلاوة: الاتباع،فيحلون حلاله, ويحرمون حرامه, ويعملون بمحكمه,ويؤمنون بمتشابهه, وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب,الذين عرفوا نعمة الله وشكروها,وآمنوا بكل الرسل, ولم يفرقوا بين أحد منهم.فهؤلاء, هم المؤمنون حقا,
وتوعد { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } .
ملخص تفسير السعدي
الآيات من ١١٣ - ١٢١
بمقاطع 


الحسد 
بلغ بأهل الكتاب الهوى والحسد, إلى أن بعضهم ضلل بعضا, وكفر بعضهم بعضا,وإنه لا فوز ولا نجاة إلا لمن صدق جميع الأنبياء والمرسلين, وامتثل أوامر ربه,
واجتنب نواهيه,
ومن عداهم, فهو هالك.
واجتنب نواهيه,
ومن عداهم, فهو هالك.
أشد الظلم 
لا أحد أظلم وأشد جرما, ممن منع مساجد الله, عن ذكر الله فيها, وإقامة الصلاة وغيرها من الطاعات.{ وَسَعَى } أي: اجتهد وبذل وسعه { فِي خَرَابِهَا } الحسي والمعنوي،
فالخراب الحسي: هدمها وتخريبها, وتقذيرها.
والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها، وهذا عام, لكل من اتصف بهذه الصفة, { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي: فضيحة.
{ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
وإذا كان لا أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه,
فلا أعظم إيمانا ممن سعى في عمارة المساجدبالعمارة الحسية والمعنوية, 
الملك لله 

{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } خصهما بالذكر, لأنهما محل الآيات العظيمة, فهما مطالع الأنوار ومغاربها، فإذا كان مالكا لها, كان مالكا لكل الجهات.
{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } وجوهكم من الجهات فإستقبل جهة من الجهات, خارجة عن ملك ربه. { فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
فيه إثبات الوجه لله تعالى, على الوجه اللائق به تعالى,
فيه إثبات الوجه لله تعالى, على الوجه اللائق به تعالى,
وأن لله وجها لا تشبهه الوجوه
وهو - تعالى - واسع الفضل والصفات عظيمها, عليم بسرائركم ونياتكم. فمن سعته وعلمه, وسع لكم الأمر, وقبل منكم المأمور, فله الحمد والشكر.

الله أحد 
{وَقَالُوا } أي: اليهود والنصارى والمشركون, وكل من قال ذلك:
{ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا } فنسبوه إلى الله ما لا يليق بجلاله, وأساءوا كل الإساءة, وظلموا أنفسهم. وهو - تعالى - صابر على ذلك منهم, قد حلم عليهم, وعافاهم, ورزقهم مع تنقصهم إياه.
{ سُبْحَانَهُ } أي: تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله، فسبحان من له الكمال المطلق, من جميع الوجوه, الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه. ومع رده لقولهم, أقام الحجة والبرهان على تنزيهه عن ذلك
فقال : { بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: جميعهم ملكه وعبيده, يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك, وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره، والله تعالى المالك القاهر, وأنتم المملوكون المقهورون, وهو الغني وأنتم الفقراء، فكيف مع هذا, يكون له ولد؟ هذا من أبطل الباطل وأسمجه.
{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: خالقهما على وجه قد أتقنهما وأحسنهما على غير مثال سبق. { وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فلا يستعصى عليه, ولا يمتنع منه.وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم: هلا يكلمنا, كما كلم الرسل،
و كدأبهم مع رسلهم, يطلبون آيات التعنت, لا آيات الاسترشاد, ولم يكن قصدهم تبين الحق، فإن الرسل, قد جاءوا من الآيات, بما يؤمن بمثله البشر,
ولهذا قال تعالى: { قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }فكل موقن, فقد عرف من آيات الله الباهرة, وبراهينه الظاهرة, ما حصل له به اليقين, واندفع عنه كل شك وريب.

آية تجمع دلالات النبوة 
ثم ذكر تعالى بعض آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فقال: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها,
وهي ترجع إلى ثلاثة أمور:
الأول: في نفس إرساله,
والثاني: في سيرته وهديه ودله،
والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة.
فالأول والثاني, قد دخلا في قوله:{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ }
والثالث دخل في قوله: { بِالْحَقِّ }
فجميع الآيات تدخل في هذه الثلاثة.
قوله: { بَشِيرًا } أي لمن أطاعك بالسعادة الدنيوية والأخروية،
{ نَذِيرًا } لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والأخروي.
{ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } أي: لست مسئولا عنهم, إنما عليك البلاغ, وعلينا الحساب.
تنبيه وتحذير
يخبر تعالى رسوله, أنه لا يرضى عنه اليهود ولا النصارى, إلا باتباعه دينهم, لأنهم دعاة إلى الدين الذي هم عليه, ويزعمون أنه الهدى، فقل لهم: { إِنَّ هُدَى اللَّهِ } الذي أرسلت به
{ هُوَ الْهُدَى } وأما ما أنتم عليه, فهو الهوى بدليل قوله { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ }
فهذا فيه النهي العظيم, عن اتباع أهواء اليهود والنصارى, والتشبه بهم فيما يختص به دينهم.
حق التلاوة 
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب, ومنَّ عليهم به منة مطلقة,أنهم { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ } أي: يتبعونه حق اتباعه,
والتلاوة: الاتباع،فيحلون حلاله, ويحرمون حرامه, ويعملون بمحكمه,ويؤمنون بمتشابهه, وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب,الذين عرفوا نعمة الله وشكروها,وآمنوا بكل الرسل, ولم يفرقوا بين أحد منهم.فهؤلاء, هم المؤمنون حقا,
وتوعد { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }بسم الله الرحمن الرحيم
المناقشة
س١ (( وسعى في خرابها )) ماالمعنى ومانوع هذا السعي ؟
{ وَسَعَى } أي: اجتهد وبذل وسعه
{ فِي خَرَابِهَا } الحسي والمعنوي،
فالخراب الحسي: هدمها وتخريبها, وتقذيرها،
والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها، وهذا عام, لكل من اتصف بهذه الصفة,
فيدخل في ذلك أصحاب الفيل,
وقريش, حين صدوا رسول الله عنها عام الحديبية,
والنصارى حين أخربوا بيت المقدس,
وغيرهم من أنواع الظلمة,
الساعين في خرابها, محادة لله, ومشاقة،
فجازاهم الله, بأن منعهم دخولها شرعا وقدرا,
السعدي
س٢ { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }
اكتبي ما قرأتي من تفسير الآية ؟
آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فقال: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها,
وهي ترجع إلى ثلاثة أمور:
الأول: في نفس إرساله,
والثاني: في سيرته وهديه ودله،
والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة.
فالأول والثاني, قد دخلا في قوله:{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ }
والثالث دخل في قوله: { بِالْحَقِّ }
السعدي
س ٣ (يتلونه حق تلاوته ) ما المراد ب حق التلاوة ؟؟
أنهم { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ } أي: يتبعونه حق اتباعه,
والتلاوة: الاتباع،فيحلون حلاله, ويحرمون حرامه,
ويعملون بمحكمه,

ويؤمنون بمتشابهه
وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب,
الذين عرفوا نعمة الله وشكروها,
وآمنوا بكل الرسل, ولم يفرقوا بين أحد منهم.
فهؤلاء, هم المؤمنون حقا.
السعدي
ماشاءالله

مداخلة للسؤال الثالث

مداخلة 
لعبد الله بن مسعود نصيحة عظيمة في حسن اتباعنا للقرآن، فقال: "اجعل القرآن أمامك ولا تجعله خلفك، فإن جعلته أمامك؛ قادك حتى يدخلك الجنة، وإن جعلته خلفك؛ دفعك دفعًا في نار جهنم".

{ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }
تفسير السعدي
الآيتين ١٢٢ - ١٢٣ 
كرر الله سبحانه على بني إسرائيل التذكير بنعمته,
وعظا لهم, وتحذيرا وحثا.
وخوفهم بيوم القيامة الذي { لَا تَجْزِي } فيه، أي: لا تغني { نَفْسٌ } ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين { عَنْ نَفْسٍ } ولو كانت من العشيرة الأقربين
{ شَيْئًا } لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه.
{ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا } أي: النفس, شفاعة لأحد بدون
إذن الله
ورضاه عن المشفوع له,
ولا يرضى من العمل إلا ما أريد به وجهه، وكان على السبيل والسنة،
{ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ } أي: فداء
{ ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب }
ولا يقبل منهم ذلك
{ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } أي: يدفع عنهم المكروه،
فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه، 
فقوله: { لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا } هذا في تحصيل المنافع،
{ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } هذا في دفع المضار,
فهذا النفي للأمر المستقل به النافع.
{ ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل } هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض, كالعدل, أو بغيره, كالشفاعة،
فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين,
لعلمه أنهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع, وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع, ويدفع المضار, فيعبده وحده لا شريك له ويستعينه على عبادته.ملاحظة
السعدي أعاد التفسير كما سبق في الآيات ٤٧ - ٤٨
شرح الكلمات للجزائري 
{ إسرائيل }: لقب يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام.
{ وبنو إسرائيل }: هم اليهود.
{ العالمين }: البشر الذين كانوا في زمانهم مطلقاً.
{ لا تجزي }: لا تقضي ولا تغني.
{ العدل }: الفداء.
{ شفاعة }: وساطة أحد.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٢٢ - ١٢٣ 
يعظ الرحمن عز وجل اليهود فيناديهم بأشرف ألقابهم
ويأمرهم بذكر نعمه تعالى عليهم وهي كثيرة،
ويأمرهم أن يذكروا تفضيله تعالى لهم على عالمي زمانهم
والمراد من ذكر النعم شكرها فهو تعالى في الحقيقة يأمرهم
بشكر نعمه
وذلك بالإِيمان به وبرسوله والدخول في دينه الحق (الإِسلام)
كما يأمرهم باتقاء عذاب يوم القيامة
حيث لا تغني نفس عن نفس شيئاً
ولا يقبل منها فداء
ولا تنفعها شفاعة
وهذه هي نفس الكافر والمشرك حيث لا شفاعة تنال الكافر أو المشرك،ولا يجد لهم ناصر ينصرهم فيدفع العذاب
إذ اتقاء عذاب يوم القيامة يكون بالإِيمان بالله ورسوله والعمل الصالح،بعد التخلي عن الكفر والمعاصي.
هداية الآيتين للجزائري
- وجوب ذكر نعم الله على العبد ليجد بذلك دافعاً نفسياً لشكرها،إذ غاية الذكر
هي الشكر.
هي الشكر.
- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالإِيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والعصيان.
- استحالة الفداء يوم القيامة، وتعذر وجود شافع يشفع لمن مات على الشرك لا بإخراجه من النار، ولا بتخفيف العذاب عنه.{ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ }
{ وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْعَاكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }
تفسير السعدي
الآيتين ١٢٤ - ١٢٥
قصة إبراهيم عليه السلام 
يخبر تعالى, عن عبده وخليله, إبراهيم عليه السلام, المتفق على إمامته وجلالته,
الذي كل من طوائف أهل الكتاب تدعيه,بل وكذلك المشركون:
أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات, أي: بأوامر ونواهي, كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده,
ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء, والامتحان
من الصادق, الذي ترتفع درجته, ويزيد قدره, ويزكو عمله, ويخلص ذهبه،
وكان من أجلِّهم في هذا المقام, الخليل عليه السلام. فأتم ما ابتلاه الله به, وأكمله ووفاه, فشكر الله له ذلك, ولم يزل الله شكورا
فقال: { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا }
أي: يقتدون بك في الهدى, ويمشون خلفك إلى سعادتهم الأبدية, ويحصل لك الثناء الدائم, والأجر الجزيل, والتعظيم من كل أحد.
وهذه - لعمر الله - أفضل درجة, تنافس فيها المتنافسون,
وأعلى مقام, شمر إليه العاملون,
وأكمل حالة حصلها أولو العزم من المرسلين وأتباعهم, من كل صديق متبع لهم, داع إلى الله وإلى سبيله.
همم تناطح السحاب 
فلما اغتبط إبراهيم بهذا المقام, وأدرك هذا, طلب ذلك
لذريته, لتعلو درجته ودرجة ذريته،
وهذا أيضا من إمامته
ونصحه لعباد الله,
ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون،
فلله عظمة هذه الهمم العالية, والمقامات السامية
.
فأجابه الرحيم اللطيف, وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام فقال:
{ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }
لا ينال الإمامة في الدين, من ظلم نفسه وضرها, وحط قدرها, لمنافاة الظلم لهذا المقام, فإنه مقام آلته الصبر
واليقين
،
ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة, والأخلاق الجميلة, والشمائل السديدة, والمحبة التامة, والخشية والإنابة،فأين الظلم وهذا المقام؟
ودل مفهوم الآية, أن غير الظالم, سينال الإمامة, ولكن مع إتيانه بأسبابها
ثم ذكر تعالى, نموذجا باقيا دالا على إمامة إبراهيم,
وهو هذا البيت الحرام الذي جعل قصده,
ركنا من أركان الإسلام,
حاطا للذنوب والآثام.
وفيه من آثار الخليل وذريته, ما عرف به إمامته, وتذكرت به حالته
فقال: { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ } أي:
مرجعا يثوبون إليه
لحصول منافعهم الدينية والدنيوية
,
يترددون إليه
ولا يقضون منه وطرا
{ و } جعله { أَمْنًا } يأمن به كل أحد, حتى الوحش, وحتى الجمادات كالأشجار.
ولهذا كانوا في الجاهلية - على شركهم - يحترمونه أشد الاحترام,
ويجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم, فلا يهيجه،
فلما جاء الإسلام, زاده حرمة وتعظيما, وتشريفا وتكريما.
{ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
يحتمل أن يكون المراد بذلك, المقام المعروف الذي قد جعل الآن, مقابل باب الكعبة،
وأن المراد بهذا, ركعتا الطواف,
يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم, وعليه جمهور المفسرين،
ويحتمل أن يكون المقام مفردا مضافا, فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج، وهي المشاعر كلها: من
الطواف,
والسعي,
والوقوف بعرفة,
ومزدلفة
ورمي الجمار
والنحر, وغير ذلك من أفعال الحج.
فيكون معنى قوله: { مُصَلًّى } أي: معبدا,
أي: اقتدوا به في شعائر الحج، ولعل هذا المعنى أولى, لدخول المعنى الأول فيه, واحتمال اللفظ له.
{ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ } أي: أوحينا إليهما,
وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك, والكفر والمعاصي, ومن الرجس والنجاسات والأقذار,
ليكون { لِلطَّائِفِينَ } فيه { وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }
أي: المصلين،
قدم الطواف, لاختصاصه بالمسجد [الحرام]،
ثم الاعتكاف, لأن من شرطه المسجد مطلقا،
ثم الصلاة, مع أنها أفضل, لهذا المعنى.
وأضاف الباري البيت إليه لفوائد، منها:
أن ذلك يقتضي شدة اهتمام إبراهيم وإسماعيل بتطهيره, لكونه بيت الله، فيبذلان جهدهما, ويستفرغان وسعهما في ذلك.
ومنها: أن الإضافة تقتضي التشريف والإكرام، ففي ضمنها أمر عباده بتعظيمه وتكريمه.
ومنها: أن هذه الإضافة هي السبب الجاذب للقلوب إليه.
شرح الكلمات للجزائري 
{ ابتلى }: اخْتَبَره بتكليفه بأمور شاقة عليه.
{ بكلمات }: متضمنة أوامر ونواهي.
{ أتمهن }: قام بهن وأداهن على أكمل الوجوه وأتممها.
{ إماماً }: قدوة صالحة يقتدى به في الخير والكمال.
{ الظالمين }: الكافرين والمشركين والفاسقين المعتدين على الناس.
{ البيت }: الكعبة التي هي البيت الحرام بمكة المكرمة.
{ مثابة }: مرجعاً يثوب إليه العُمَّارُ والحجاج.
{ أمناً }: مكاناً آمناً يأمن فيه كل من دخله.
{ مقام ابراهيم }: الحجر الذي كان قد قام عليه ابراهيم أيام كان يبيني البيت وذلك أنه لما ارتفع البناء احتاج إبراهيم إلى حجر عال يرقى عليه ليواصل بناء الجدران فجيء بهذا الحجر فقام عليه فسمي مقام إبراهيم.
{ مصلى }: مكان يصلى فيه أو عنده أو إليه.
{ عهدنا }: وصينا وأمرنا.
{ تطهير البيت }: تنزيهه عن الأقذار
الحسية كالدماء والأبوال
ومعنوية كالشر والبدع والمفاسد.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٢٤ - ١٢٥ 
بعد ذلك الحجاج الطويل الذي عاشه رسول الله مع طائفتي أهل الكتاب من اليهود والنصارى وكذا المشككين في الآيات السابقة لهذه الآية:
أمر تعالى رسوله أن يذكر ابتلاءه تعالى لنبيه وخليله إبراهيم عليه السلام
بما كّلفه به من أوامر ونواهي فقام بها خير قيام فأنعم عليه بأكبر إنعام
وهو أنه جعله
إماماً للناس
ومن أبرز تلك التكاليف :
وقوفه في وجه الوثنيين،
وتحطيم أوثانهم،
والهجرة من ديارهم
والهم بذبح ولده إسماعيل قرباناً لله،
وبناء البيت،
وحجة والدعوة إليه
مما استحق به الإمامة للناس كافة
وفي هذا تبكيت للفرق الثلاثة
العرب المشركين واليهود والنصارى
إذ كلهم يدعي انتماءه لإِبراهيم والعيش على ملته
فها هو ذا إبراهيم :
موحد وهم مشركون،
عادل وهم ظالمو،
مُتّبَعٌ للوحي الإِلهي وهم به كافرون ولصاحبه مكذبون
وفي الآية بيان رغبة إبراهيم في أن تكون الإِمامة فى ذريته
وهي رغبة صالحة فجعلها الله تعالى في ذريته كما رغب

واستثنى تعالى الظالمين فإنهم لا يستحقونها
فهي لا تكون إلا في أهل الخير والعدل والرحمة
لا تكون في الجبابرة القساة ولا الظالمين العتاة.
ما زال السياق في تذكير المشركين وأهل الكتاب معاً بأبي الأنبياء وإمام الموحدين إبراهيم عليه السلام،
ومآثره الطيبة الحميدة، ومواقفه الإِيمانية العظيمة 
ليتجلى بذلك بطلان دعوى كل من أهل الكتاب والمشركين في انتسابهم إلى إبراهيم كذباً وزوراً
إذ هو موحد وهم مشركون
وهو مؤمن وهم كافرون
فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
اذكر لهم كيف جعلنا البيت مثابة للناس يثوبون إليه في كل زمان حجاجاً وعماراً،
وأمناً دائماً من يدخله أمن على نفسه وماله وعرضه.
وقلنا لمن حجوا البيت أو أعتمروا اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فكان مِن سنةِ مَنْ طاف بالبيت من كل رجس معنوياً كالأصنام وعبادة غير الله تعالى أو حسياً كالأقذار والأوساخ من دم أو بول حتى يتمكن الطائفون والعاكفون والمصلون من أداء هذه العبادات بلا أي أذىً يلحقهم أو يضايقهم.
هداية الآيتين للجزائري
- الإمامة لا تنال إلا بصحة اليقين والصبر على سلوك سبيل المهتدين.
- مشروعية ولاية العهد، بشرط أن لا يعهد إلا إلى من كان على غاية من الإِيمان والعلم والعمل والعدل والصبر.
- القيام بالتكاليف الشرعية قولاً وعملاً يؤهل لأن يكون صاحبه قدوة صالحة للناس.
-منة الله تعالى بجعل البيت مثابة للناس وأمناً توجب حمد الله على كل مؤمن.
- سنة صلاة ركعتين خلف المقام لمن طاف بالبيت.
- وجوب حماية البيت والمسجد الحرام من أي ضرر يلحق من يوجد فيه من طائف وعاكف وقائم وراكع وساجد.
حديث
عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( وافقت الله في ثلاث - أو وافقني ربي في ثلاث -
قلت يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله تعالى " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "
وقلت يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله عز وجل آية الحجاب،
قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لهن: إن انتهيتن، أو ليبدلنه الله خيراً منكن، فأنزل الله تعالى: " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن " (5-التحريم).{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }
تفسير السعدي
الآية الكريمة ١٢٦
وإذ دعا إبراهيم لهذا البيت,
أن يجعله الله بلدا آمنا
,
ويرزق أهله من أنواع الثمرات،
ثم قيد عليه السلام هذا الدعاء للمؤمنين, تأدبا مع الله,
إذ كان دعاؤه الأول, فيه الإطلاق,
فجاء الجواب فيه مقيدا بغير الظالم.
فلما دعا لهم بالرزق, وقيده بالمؤمن, وكان رزق الله شاملا للمؤمن والكافر, والعاصي والطائع,
قال تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ } أي: أرزقهم كلهم, مسلمهم وكافرهم، أما المسلم فيستعين بالرزق على عبادة الله, ثم ينتقل منه إلى نعيم الجنة،
وأما الكافر, فيتمتع فيها قليلا{ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } أي: ألجئه وأخرجه مكرها
{ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }
شرح الكلمات للجزائري 
{ اضطره }: ألجئه مكرها إلى العذاب.
هداية الآية للجزائري 
- بركة دعوة إبراهيم لأهل مكة، واستجابة الله تعالى له دعوته لله الحمد والمنة.
- الكافر لا يحرم الرزق لكفرة بل له الحق في الحياة إلا أن يحارب فيقتل أو يسلم.
-مصير من مات كافراً إلى النار، لا محالة، والموت في الحرم لا يغني عن الكافر شيئاً.
أيسر التفاسير للجزائري
الآية الكريمة ١٢٦
تضمنت الآية أمر الله تعالى لرسوله أن يذكر دعوة إبراهيم ربَّه
بأن يجعل مكة بلداً آمناً 
من دخله يأمن فيه على نفسه وماله وعرضه
وأن يرزق أهله وسكانه المؤمنين من الثمرات 
وأن الله قد استجاب لإبراهيم دعوته
إلا أن الكافرين لا يحرمون الرزق في الدنيا
ولكن يحرمون الجنة في الدار الآخرة
حيث يلجئهم تعالى مضطراً لهم عذاب النار الغليظ وبئس المصير الذي يصيرون إليه- وهو النار- من مصير.{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } *
{ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } *
{ رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ }
تفسير السعدي
الآيتين ١٢٧ - ١٢٨- ١٢٩
واذكر إبراهيم وإسماعيل, في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس, واستمرارهما على هذا العمل العظيم،
وكيف كانت حالهما من الخوف والرجاء, حتى إنهما مع هذا العمل
دعوا الله أن يتقبل منهما عملهما, حتى يحصل فيه النفع العميم.
دعوا الله أن يتقبل منهما عملهما, حتى يحصل فيه النفع العميم.
ودعوا لأنفسهما, وذريتهما بالإسلام
الذي حقيقته :
خضوع القلب, وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح.
{ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } أي: علمناها على وجه الإراءة والمشاهدة, ليكون أبلغ.
يحتمل أن يكون المراد بالمناسك:
أعمال الحج كلها, كما يدل عليه السياق والمقام،
ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ذلك وهو الدين كله, والعبادات كلها, كما يدل عليه عموم اللفظ,
لأن النسك:التعبد, ولكن غلب على متعبدات الحج, تغليبا عرفيا،
فيكون حاصل دعائهما, يرجع إلى التوفيق للعلم النافع, والعمل الصالح، ولما كان العبد - مهما كان - لا بد أن يعتريه التقصير, ويحتاج إلى التوبة قالا:
{ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }
{ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ } أي: في ذريتنا
{ رَسُولًا مِنْهُمْ } ليكون أرفع لدرجتهما, ولينقادوا له, وليعرفوه حقيقة المعرفة.
{ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ } لفظا, وحفظا, وتحفيظا
{ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ }معنى.
{ وَيُزَكِّيهِمْ } بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الردية, التي لا تزكي النفوس معها.
{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ } أي:القاهر لكل شيء, الذي لا يمتنع على قوته شيء. {
الْحَكِيمُ } الذي يضع الأشياء مواضعها، فبعزتك وحكمتك, ابعث فيهم هذا الرسول.
فاستجاب الله لهما, فبعث الله هذا الرسول الكريم, الذي رحم الله به ذريتهما خاصة, وسائر الخلق عامة،
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:
" أنا دعوة أبي إبراهيم "
شرح الكلمات للجزائري 
{ وإذ }: ظرف لما مضى من الزمان ويعلق بمحذوف تقديره أذكر وقت كذا وكذا.
{ القواعد }: جمع قاعدة ما يبنى عَلَيْه الجدار من أساس ونحوه.
{ البيت }: الكعبة حماها الله وطهرها.
{ إنك أنت السميع العليم }: هذه الجملة وسيلة توسل بها إبراهيم وولده لقبول دعائهما.
{ مسلمين }: منقادين لك خاضعين لأمرك ونهيك راضين بحكمك عابدين لك.
{ أرنا مناسكنا }: علمنا كيف نحج بيتك، تنسكاً وتعبداً لك.
{ تب علينا }: وفقنا للتوبة إذا زََللَنْا واقْبَلْها منا.
{ وابعث فيهم رسولاً }: هذا الدعاء استجابةُ الله تعالى، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو ما طلباه.
{ الكتاب }: القرآن.
{ الحكمة }: السنة وأسرار الشرع والإِصابة في الأمور كلها.
{ يزكيهم }: يطهر أرواحهم ويكمل عقولهم، ويهذب أخلاقهم بما يعلمهم من الكتاب والحكمة، وما بينه لهم من ضروب الطاعات.
{ العزيز الحكيم }: العزيز الغالب الذي لا يغلب. الحكيم في صنعه وتدبيره بوضع كل شيء في موضعه.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٢٧ - ١٢٨ - ١٢٩ 
ما زال السياق الكريم في ذكر مآثر إبراهيم عليه السلام المنبئة عن مكانته السامية في كمال الإِيمان والطاعة، وعظيم الرغبة في الخير والرحمة
فقد تضمنت الآيات الثلاث :ذكر إبراهيم وإسماعيل وهما يبنيان البيت برفع قواعده وهما يدعوان الله تعالى بأن يتقبل منهما عملهما متوسلين إليه بأسمائه وصفاته
{ إنك أنت السميع العليم }.
كما يسألانه عز وجل أن يجعلهما مسلمين له وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له مؤمنة به موحدة له ومنقادة لأمره ونهيه مطيعة،
وأن يعلمهما مناسك حج بيته العتيق ليحجاه على علم ويتوب عليهما،
كما سألاه عز وجل أن يبعث في ذريتهما رسولاً منهم يتلو عليهم آيات الله ويعلم الكتاب والحكمة ويزكيهم بالإِيمان وصالح الأعمال، وجميل الخلاب وطيب الخصال.
وقد استجاب الله تعالى دعاءهما فبعث في ذريتهما من أولاد إسماعيل إمام المسلمين وقائد الغر المجحلين نبينا
محمداً
صلى الله عليه وسلم بقوله:" أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى... عليهم جميعاً السلام ".
هدية الآيات من الجزائري
- فضل الإسهام بالنفس في بناء المساجد.
- المؤمن البصير في دينه يفعل الخير وهو خائف أن لا يقبل منه فيسأل الله تعالى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته أن يتقبله منه.
- مشروعية سؤال الله للنفس والذرية الثبات على الإِسلام حتى الموت عليه.
- وجوب تعلم مناسك الحج والعمرة على من أراد أن يحج أو يعتمر.
- وجوب طلب تزكية النفس بالإِيمان والعمل الصالح، وتهذيب الأخلاق بالعلم والحكمة.
- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان كما هو شأن المبتدعة والضلال
في هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية:
- { إنك أنت السميع العليم }.
- { إنك أنت التواب الرحيم }.
- { إنك أنت العزيز الحكيم }.

التزكية 


والتزكية في اللغة: مصدر: زكّى يزكي زكاة وهو الطهارة قال تعالى : "قد أفلح من زكاها".
وأما في الاصطلاح: فالتزكية (كما يقول الغزالي) هي تكميل النفس الإنسانية بقمع أهوائها وإطلاق خصائصها العليا.
قال ابن كثير في معنى قوله تعالى"قد أفلح من زكاها": من زكى نفسه بطاعة الله ، وطهرها من الرذائل والأخلاق الدنيئة.








فالتزكية تطهير للنفس من أدرانها وأوساخها الطبعية والخلقية، وتقليل قبائحها ومساويها، وزيادة ما فيها من محاسن الطبائع، ومكارم الأخلاق.








دعاء إبراهيم كان بتقديم العلم على التزكية،


وامتنّ الله على هذه الأمــــة بتقديم التزكيــــة على العلم.
فالعلم ما لم يُصب نفوساً سليمَةً فلن يُؤتي أكُله.فدعاء إبراهيم إلى رب العالمين, فيه معنى طلب التعبد والتعلم والرجاء والدعاء من العبد إلى خالقه, فلا يمكن الحصول على التزكية من بعد الدعاء والوصول إلى تزكية النفس
إلا عن طريق العلم, فهو كالوسيلة له, فبالعلم تحصل التزكية .
فإن العطف بالواو هنا لا يفيد الترتيب بل الأهمية







جاء تقديم التزكية في آيتي "آل عمران" و"الجمعة" من باب ذكر (المقاصد قبل الوسائل)
فتتقدم التزكية على العلم ففي الآيتين معنى الأمتنان من الله عز وجل على عباده أن منّ عليهم برسول من عند أنفسهم بشري يتكلم بلسانهم ولغتهم, وقد بعث للعالمين جميعاً, وهو حقيقة جواب دعاء إبراهيم , وفيه تحقق التزكية لهم قبل تعلمهم الشريعة والدين, فهو حصول المراد قبل اللجوء إلى رب العباد, وهذه منّة عظيمة من الله على خلقه .



التزكية 


والتزكية في اللغة: مصدر: زكّى يزكي زكاة وهو الطهارة قال تعالى : "قد أفلح من زكاها".
وأما في الاصطلاح: فالتزكية (كما يقول الغزالي) هي تكميل النفس الإنسانية بقمع أهوائها وإطلاق خصائصها العليا.
قال ابن كثير في معنى قوله تعالى"قد أفلح من زكاها": من زكى نفسه بطاعة الله ، وطهرها من الرذائل والأخلاق الدنيئة.








فالتزكية تطهير للنفس من أدرانها وأوساخها الطبعية والخلقية، وتقليل قبائحها ومساويها، وزيادة ما فيها من محاسن الطبائع، ومكارم الأخلاق.








دعاء إبراهيم كان بتقديم العلم على التزكية،


وامتنّ الله على هذه الأمــــة بتقديم التزكيــــة على العلم.
فالعلم ما لم يُصب نفوساً سليمَةً فلن يُؤتي أكُله.فدعاء إبراهيم إلى رب العالمين, فيه معنى طلب التعبد والتعلم والرجاء والدعاء من العبد إلى خالقه, فلا يمكن الحصول على التزكية من بعد الدعاء والوصول إلى تزكية النفس
إلا عن طريق العلم, فهو كالوسيلة له, فبالعلم تحصل التزكية .
فإن العطف بالواو هنا لا يفيد الترتيب بل الأهمية







جاء تقديم التزكية في آيتي "آل عمران" و"الجمعة" من باب ذكر (المقاصد قبل الوسائل)
فتتقدم التزكية على العلم ففي الآيتين معنى الأمتنان من الله عز وجل على عباده أن منّ عليهم برسول من عند أنفسهم بشري يتكلم بلسانهم ولغتهم, وقد بعث للعالمين جميعاً, وهو حقيقة جواب دعاء إبراهيم , وفيه تحقق التزكية لهم قبل تعلمهم الشريعة والدين, فهو حصول المراد قبل اللجوء إلى رب العباد, وهذه منّة عظيمة من الله على خلقه .

التوسل 
للتوسل المشروع ثلاث أنواع :
الأول: بأسماء الله .كما في الآيات السابقة
الثاني : بصفات الله .كقولنا يا حي ياقيوم برحمتك نستغيث
الثالث : بالعمل الصالح .كأصحاب الصخرة
وهناك توسل ممنوع مثل :كقول :بحق لا اله الا الله. 

بحق جاه النبي. 

بحق هذا الاذان 

اسالك ببركة القرآن. 

بحق يوم الجمعة. 

فلا يجوز التوسل بغير الله.
كل امر نقول: الله ثم عليك/ الا التوكل .
لا نقول توكلت على الله ثم عليك. 

فقط توكلت على الله ووكلتك في....

العليــــم 

سبحـــان العالم بكل شيء، الذي لكمال علمه يعلم ما بين أيدي الخلائق وما خلفهم؛ فلا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، يعلم دبيب الخواطر في القلوب حيث لا يطلِّعُ عليها المَلَك، ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلِّعُ عليه القلب ..
ورود اسم الله تعالى العليـــم في القرآن الكريـــم
ورد اسمه العليم في القرآن 157 مرة وفي هذا دليل على أهميته ..
وقد قرن الله تعالى بينه وبين بعض الأسماء، منهااسمه السميع: كما في آيات اليوم
لأن العلم يتم تحصيله عن طريق الحواس
وأقوى الحواس هي حاسة السمع ..
لذا ينبغي أن لا تتوقف عن الاستماع لدروس العلم،
فالقراءة وحدها لا تكفي؛
لأن أقوى طريق للمعرفة هو السمــاع ..فالسمع يؤدي إلى العلم ..
معنى الاسم ودلالته في حق الله تعالىالعليم من العلم وهو نقيض الجهل،
وعَلِمتُ الشيء: أي عرفته وخبرته ..فالعلم لا يقتصر على معرفة الظاهر، وإنما ينضم إليــه معرفة حقيقة الشيء ..
وهذا متعذرٌ في حق العبد تجاه الله تعالى؛
لذا لا يصح أن تقول: عَلِمتُ الله
وإنما تقول: عرفت الله ...
.وشتـــان بين علمٍ مقيد محدود
.وشتـــان بين علمٍ مقيد محدود
وعلمٍ مُطلق بلا حدود .. فسبحانه وتعالى في كمال علمه وطلاقة وصفه، فعلمه فوق علم كل ذي علم ..كما قال الله تعالى {.. نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف: 76]
فعلم الله تعالى: علمٌ بما كــــان، وما هو كــائن، وما سيــكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون ..
أحـــاط علمه سبحانه وتعالى بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها ..
فالله سبحـــانه وتعالى عـــالمٌ بكل شيءٍ في كل وقتٍ وفي كل حيـــن،،
كيف يعبد المؤمن الله تعالى باسمه العليــم
إيمانه بالقضـــاء والقدر ..فيصدق تصديقًا جازمًا بأن قدر الله سبحانه وتعالى لا يأتي إلا بالخير؛ لأنه الله عزَّ وجلَّ عـــالم بكل شيء وهو الحكيـــم سبحــــانه.

العلم عبـــادة القلب ..فلا ينبغي أن يتوقف الإنسان أبدًا عن طلب العلم؛ لإنه إذا توقف سيفسد قلبه ..
ولابد في طلب العلم من منهجية .. بحيث لا يُقدِم شيء على الكتــــاب والسُّنَّة ..
كما لابد له من مرحلية .. بحيث يبدأ بتعلُّم فرض العين عليه من العلوم الشرعية، وبعدها يتدرج في تعلُّم العلم الذي ينفعه.


العلم يورث الخشيــــة ..كما في قوله تعالى {.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] ..



العلم يورث الحيـــــاء من الله عزَّ وجلَّ ..فعندما يعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم سره وعلانيته، سيستحيي من ربِّه أن يطلِّع على قلبه فيجد فيه ما يكرهه وتعلقات بدنيـــا فانيــــة.




الطريـــق للعلم النـــافع هو التقوى ..فالله سبحـــانه وتعالى لن يستودع قلبك معرفته ومحبته إلا إذا شـــاء .. {.. وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ..} [البقرة: 255]
فإن كنت تريد أن يمُنَّ الله عزَّ وجلَّ عليك بالعلم النـــافع، عليك بالتقوى والطاعة له سبحانه وتعالى .. يقول تعالى
{.. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]





مهما بلغت من العلم، فهو قليــــل ..كما جاء في قصة موسى عليه السلام والخضر لما رَكِبا السفينة ".. فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْر" [صحيح البخاري]
فإيـــاك أن تتكبَّر بعلمك ..والحل: أن تنظر إلى من هو أعلى منك علمًا، فتعلم قدرك الحقيقي،،
دعــاء المسألة باسمه تعالى العليم ..على العبد أن يسأل ربَّه تبــارك وتعالى باسمه العليـــم؛ حتى يفتح عليه بالعلم ويَمُنَّ عليه بمعرفة ما خفيَ عنه من الخير؛ لأن ليس كل ما خَفِيَ عنك فيه الخير .. فلا نسأل إلا عما يفيدنـــا في أمر ديننا وينبغي أن يترتب على هذا العلم العمل. ..
المصادر
سلسلة (شرح الأسماء والصفات)لفضيلة الشيخ هاني حلمي.
والمنهج الأسمى محمود النجدي.
نسأل الله تعالى أن يُعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا ينفعنا
.
السميع

الذي يسمع السر والنجوى،
سواء عنده الجهر والخفوت،
والنطق والسكوت".
والسماع قد يكون بمعنى القبول والإجابة ... فمن معاني السميع: المُستجيــب لعبـــاده إذا توجهوا إليـــه بالدعــاء وتضرعوا ..
كقول النبي " اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يُسمع .." [صحيح الجامع (1297)] .. أي: من دعاء لا يُستجـــاب.
ورد اسم الله السميع خمساً وأربعين مرة
يقول ابن القيم في قصيدته النونية:وهو السَّميعُ يَرى ويَسْمعُ كلَّ ما
في الكون من سِرٍّ ومن إعلانِ



ولكلِّ صوتٍ منه سمعٌ حاضرٌ
فالسِّرُّ والإِعلان مستويــــــانِ



والسَّمعُ منه واسعُ الأصواتِ لا
يخفى عليه بعيدُهـــا والدانـــــي



كيف تعبد الله تعالى باسمه 

السميـــع


الله سبحـــانه وتعالى يسمع دبيـــب قلبك .. فالحذر الحذر أن يجد قلبك مُعْرِضًا عنه سبحـــانه، مُقبلاً على ما لا يرضى!
دوام الدعـــاء لله تبـــارك وتعالى ..فهو سبحانه وتعالى سميع الدعــــاء،
فلُذ بربِّك والجأ إليـــــه بكثرة الدعــــاء .. وخذ بأسبـــاب الإجابة حتى يكون دعـــاءك أحرى للقبول إن شاء الله تعالى ..
ادعُ ربَّك وأنت موقن بالإجـــابة، بقلب يقظ غير غـــافل، متحريًا ساعــــات إجـــابة الدعـــاء،،


أكثر من الشكوى لربِّك السميع سبحـــانه ..كما كان نبي الله يعقوب يقول {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ..} [يوسف: 86] ..
وكما كان حال إبراهيم عليه السلام
{..إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } [التوبة:114] ..
أي: كثير التأوه، كهيئة المريض المتأوه من مرضه .. فكان كثير الشكاية والدعـــاء لربِّه، حَلِيمٌ بين الناس أي: ذو رحمة بالخلق، وصفح عما يصدر منهم إليه، من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلين، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه ..
فاشكُ حــالك إلى ربِّك السميـــع البصيـــر، الذي يسمع كلامك ويرى مكانك ويعلم سرك ونجـــواك،،



الله تعالى يسمع دعــائك في كل حـــال ..قال تعالى {..وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] ..
سواءً جهرت بدعائك أو أسررت به، يسمعك الله تعالى .. فادعُ بصوت أدعى للخشوع والإخلاص، ولا تتكلَّف.




دوام المراقبـــــة لله سبحانه وتعالى في السر والعلن ...فالمؤمن الموحِد يراقب ربَّه في سره وعلانيته؛ لعلمه أن ربَّه يسمعه من فوق عرشه وأنه عليمٌ بسره ونجواه ..
والآية التي ترتعد منها الفرائص
قوله تعالى:
{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80]
فإلى أين تذهب يــــا مسكيـــن؟! .. أتحسب أنك ستنفذ من سمع الله عزَّ وجلَّ وبصره؟!
فالصــادق في توحيده لربِّه السميــــع، لن يسمع إلا ما يحب ربَّه ويرضـــاه،،





احفظ سمعك، يستجب الله دعائك ..فكما إن الله سبحانه وتعالى سميـــع مُجيــب للدعـــاء، ينبغي أن لا يسمع العبد سوى ما يحب ربَّه ويرضى ..


أما إذا صرف العبد حاسة السمع في ما لا يُرضي الله عزَّ وجلَّ؛ كسماع الأغاني والمعازف وسماع المُنكرات
أو التجسس على النــاس .. ستكون عقوبته من جنس عمله، فلا يستجيب الله تعالى لدعائه.
وحاسة السمع من أهم الحواس وأقواها في الإداراك .. لذا قدمها الله تعالى في كلامه عن حواس البشر، قال تعالى { .. إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .. فينبغي أن يستغلها العبد في سماع دروس العلم؛ حتى تكون المعلومات أسهل في الاستحضار بعد ذلك.
ويحفظ العبد سمعه بالتزامه منهج الله تعالى،،






من أراد الشهرة وذيـــاع الصيــت، سمَّع الله به ..أي فضحه على رؤوس الخلائــق يوم القيــامة
عن جندب قال: قال النبي "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" [متفق عليه]
دعاء من السنة 
وعن أبان بن عثمان قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، فيضره شيء" [رواه أبو داوود وصححه الألباني]
نسأل الله تبـــارك وتعالى ألا يسمع منا إلا ما يحب ويرضى، وألا يطلِّع في قلوبنـــا إلا على ما يُحب
المصادر
سلسلة (شرح الأسماء والصفات)
لفضيلة الشيخ هاني حلمي.
والمنهج الأسمى محمود النجدي.
{ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}
تفسير السعدي
الآيتين ١٣٠ - ١٣١
لما عظم الله إبراهيم هذا التعظيم, وأخبر عن صفاته الكاملة قال تعالى:و من يرغب { عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } بعد ما عرف من فضله { إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ }
أي: جهلها وامتهنها, ورضي لها بالدون, وباعها بصفقة المغبون،
كما أنه لا أرشد وأكمل, ممن رغب في ملة إبراهيم،
ثم أخبر عن حالته في الدنيا والآخرة فقال:
{ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا } أي: اخترناه ووفقناه للأعمال, التي صار بها من المصطفين الأخيار.
{ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } الذين لهم أعلى الدرجات.
{ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ } امتثالا لربه:{ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } إخلاصا وتوحيدا, ومحبة, وإنابة فكان التوحيد لله نعته.
شرح الكلمات للجزائري
{ ومن يرغب عن ملة ابراهيم }: الرغبة عن الشيء عدم حبه وترك طلبه وملة إبراهيم هي عبادة الله وحده بما شرع لعباده.
{ إلا من سفه نفسه }: لا يرغب عن ملة إبراهيم التي هي دين الإِسلام إلا عبد جهل قدر نفسه فأذلها وأهانها بترك سبيل عزها وكمالها وإسعادها وهي الإِسلام.
{ اصطفيناه }: اخترناه لرسالتنا والبلاغ عنا، ومن ثم رفعنا شأنه وأعلينا مقامه.
{ أسلم }: انقاد لأمرنا ونهينا فاعبُدْنا وحدنا ولا تلتفتْ إلى غيرنا.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ١٣٠ - ١٣١ 
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة مواقف إبراهيم السليمة الصحيحة عقيدة وإخلاصاً وعملاً صالحاً وصدقاً ووفاءً فوضح بذلك ما كان عليه إبراهيم من الدين الصحيح قال تعالى:
{ ومن يرغب عن ملة إبراهيم } تلك الملة الحنيفة الواضحة السهلة.
اللهم لا أحد يرغب عنها إلا عبد جهل قدر نفسه، ولم يعرف لها حقها في الطهارة والصفاء والإِكمال والإِسعاد
وضمن هذا الخبر
ذكر تعالى إنعامه على إبراهيم وما تفضل به عليه من الإِصطفاء في الدنيا والإِسعاد في الآخرة في جملة الصالحين.
و يذكر تعالى أن ذاك إلاصطفاء تم لإِبراهيم
عند استجابته لأمر ربه بالإِسلام حيث أسلم ولم يتردد.
هداية الآيات للجزائري 
- لا يرغب عن الإِسلام بتركه أو طلب غيره من الأديان إلا سفيه لا يعرف قدر نفسه.
- الإِسلام دين البشرية جمعاء، وما عداه فهي أديان مبتدعة باطلة.
معنى
وذكر
وقول 
ما معنى الحنيفية ؟
الحنيفية لغة : الميل
ومعنى الحنيفية: الملة المائلة عن الشرك إلى التوحيد ، وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كان حنيفا مسلما ، حنيفا أي مائلا عن الشرك ومعرضا عنه إلى التوحيد والإخلاص لله - عز وجل - .
فالحَنِيفيةُ ملةُ إبراهيمَ، وهيَ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لهُ الدينَ، وهيَ التي قالَ اللَّهُ فيها لنبيِّهِ: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}.
الحنيفيةُ: هيَ الملةُ التي فيها الإخلاصُ للَّهِ وموالاتُهُ، وتركُ الإشراكِ بِهِ سبحانَهُ،
والحنيفُ : هوَ الذي أقبلَ على اللَّهِ وأعرضَ عمَّا سواهُ، وأخلصَ لهُ العبادةَ، كإبراهيمَ وأتباعِهِ، وهكذا الأنبياءُ وأتباعُهُم..
من الأذكار 
روى الإمام أحمد (14938) عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى : (أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)
قال الشيخ الالبانى رحمه الله:
عندما تكون العقيدة سلفية والمنهج سلفي والاخلاق سلفية عندئذ يفرح المؤمن بنصر الله*
ملخص تفسير السعدي
الآيات ١٢٢ - ١٣١
كُرر النداء لبني إسرائيل
لتذكيرهم بنعم الله
ولتخويفهم من يوم القيامة.
وأنه لا نفع من أحد في ذلك اليوم وإنما النفع بالعمل الذي قدمه الإنسان، ولاشفاعة إلا بإذن الله ولافداء ولا قبول لعمل نزع منه الإخلاص .
قصة إبراهيم عليه السلام
يخبر الله تعالى عن عبده وخليله, إبراهيم عليه السلام, أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات,أي: بأوامر ونواهي,وكان من أجلِّهم في هذا المقام, الخليل عليه السلام.
فأتم ما ابتلاه الله به,وأكمله ووفاهافشكر الله له ذلك,ولم يزل الله شكورا فقال:
{ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } أي: يقتدون بك في الهدى.
فلما اغتبط إبراهيم بهذا المقام, وأدرك هذا, طلب ذلك لذريته,لتعلو درجته ودرجة ذريته، وهذا أيضا من إمامته, ونصحه لعباد الله, ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون،

فلله عظمة هذه الهمم العالية, والمقامات السامية.

فأجابه الرحيم اللطيف, وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام؛لا ينال الإمامة في الدين, من ظلم نفسه وضرها, وحط قدرها, لمنافاة الظلم لهذا المقام.
{ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ } أي: مرجعا يثوبون إليه, لحصول منافعهم الدينية والدنيوية, يترددون إليه, ولا يقضون منه وطرا، { و } جعله { أَمْنًا } يأمن به كل أحد, حتى الوحش, وحتى الجمادات كالأشجار.
{ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
يحتمل أن يكون المراد بذلك, المقام المعروف الذي قد جعل الآن, مقابل باب الكعبة،
وأن المراد بهذا, ركعتا الطواف, يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم, وعليه جمهور المفسرين،
{ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ } أي: أوحينا إليهما, وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك, والكفر والمعاصي, ومن الرجس والنجاسات والأقذار,ليكون { لِلطَّائِفِينَ } فيه{ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُجُود}

دعاء إبراهيم وإسماعيل 
وإذ دعا إبراهيم لهذا البيت, أن يجعله الله بلداً آمنا, ويرزق أهله من أنواع الثمرات،
ثم قيد عليه السلام هذا الدعاء للمؤمنين, تأدبا مع الله, إذ كان دعاؤه الأول, فيه الإطلاق فجاء الجواب فيه مقيدا بغير الظالم.
فلما دعا لهم بالرزق, وقيده بالمؤمن, وكان رزق الله شاملا للمؤمن والكافر, والعاصي والطائع,
{ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } أي: الجئه وأخرجه مكرها { إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }
واذكر إبراهيم وإسماعيل, في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس,
واستمرارهما على هذا العمل العظيم،
وكيف كانت حالهما من (الخوف والرجاء),حتى إنهما مع هذا العمل :
دعوا الله أن يتقبل منهما عملهم.
ودعوا لأنفسهما, وذريتهما بالإسلام,
الذي حقيقته, خضوع القلب, وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح.
{ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } أي: علمناها على وجه الإراءة والمشاهدة, ليكون أبلغ.
{ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }.{ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ } أي: في ذريتنا
{ رَسُولًا مِنْهُمْ } ليكون أرفع لدرجتهما, ولينقادوا له, وليعرفوه حقيقة المعرفة.
{ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ } لفظا, وحفظا, وتحفيظا
{ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } معنى.{ وَيُزَكِّيهِمْ } بالتربية على الأعمال الصالحة
والتبري من الأعمال الردية, التي لا تزكي النفوس معها.
{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ } أي: القاهر لكل شيء, الذي لا يمتنع على قوته شيء.
{ الْحَكِيمُ } الذي يضع الأشياء مواضعها،
فاستجاب الله لهما, فبعث الله هذا الرسول الكريم,الذي رحم الله به ذريتهما خاصة
وسائر الخلق عامة،
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:" أنا دعوة أبي إبراهيم ".
ولما عظم الله إبراهيم هذا التعظيم, وأخبر عن صفاته الكاملة .ما يرغب { عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } بعد ما عرف من فضله{ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } أي: جهلها وامتهنها.
{ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا }
أي: اخترناه ووفقناه للأعمال, التي صار بها من المصطفين الأخيار.
{ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } الذين لهم أعلى الدرجات.
{ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ } امتثالا لربه:
{ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } إخلاصا وتوحيدا, ومحبة, وإنابة فكان التوحيد لله نعته.
الآيات ١٢٢ - ١٣١
كُرر النداء لبني إسرائيل
لتذكيرهم بنعم الله
ولتخويفهم من يوم القيامة.وأنه لا نفع من أحد في ذلك اليوم وإنما النفع بالعمل الذي قدمه الإنسان، ولاشفاعة إلا بإذن الله ولافداء ولا قبول لعمل نزع منه الإخلاص .
قصة إبراهيم عليه السلام
يخبر الله تعالى عن عبده وخليله, إبراهيم عليه السلام, أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات,أي: بأوامر ونواهي,وكان من أجلِّهم في هذا المقام, الخليل عليه السلام.فأتم ما ابتلاه الله به,وأكمله ووفاهافشكر الله له ذلك,ولم يزل الله شكورا فقال:
{ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } أي: يقتدون بك في الهدى.
فلما اغتبط إبراهيم بهذا المقام, وأدرك هذا, طلب ذلك لذريته,لتعلو درجته ودرجة ذريته، وهذا أيضا من إمامته, ونصحه لعباد الله, ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون،
فلله عظمة هذه الهمم العالية, والمقامات السامية.

فأجابه الرحيم اللطيف, وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام؛لا ينال الإمامة في الدين, من ظلم نفسه وضرها, وحط قدرها, لمنافاة الظلم لهذا المقام.
{ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ } أي: مرجعا يثوبون إليه, لحصول منافعهم الدينية والدنيوية, يترددون إليه, ولا يقضون منه وطرا، { و } جعله { أَمْنًا } يأمن به كل أحد, حتى الوحش, وحتى الجمادات كالأشجار.
{ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }يحتمل أن يكون المراد بذلك, المقام المعروف الذي قد جعل الآن, مقابل باب الكعبة،
وأن المراد بهذا, ركعتا الطواف, يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم, وعليه جمهور المفسرين،
{ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ } أي: أوحينا إليهما, وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك, والكفر والمعاصي, ومن الرجس والنجاسات والأقذار,ليكون { لِلطَّائِفِينَ } فيه{ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُجُود}

دعاء إبراهيم وإسماعيل 
وإذ دعا إبراهيم لهذا البيت, أن يجعله الله بلداً آمنا, ويرزق أهله من أنواع الثمرات،ثم قيد عليه السلام هذا الدعاء للمؤمنين, تأدبا مع الله, إذ كان دعاؤه الأول, فيه الإطلاق فجاء الجواب فيه مقيدا بغير الظالم.
فلما دعا لهم بالرزق, وقيده بالمؤمن, وكان رزق الله شاملا للمؤمن والكافر, والعاصي والطائع,{ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } أي: الجئه وأخرجه مكرها { إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }
واذكر إبراهيم وإسماعيل, في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس,واستمرارهما على هذا العمل العظيم،
وكيف كانت حالهما من (الخوف والرجاء),حتى إنهما مع هذا العمل :
دعوا الله أن يتقبل منهما عملهم.
ودعوا لأنفسهما, وذريتهما بالإسلام,
الذي حقيقته, خضوع القلب, وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح.
{ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } أي: علمناها على وجه الإراءة والمشاهدة, ليكون أبلغ.
{ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }.{ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ } أي: في ذريتنا
{ رَسُولًا مِنْهُمْ } ليكون أرفع لدرجتهما, ولينقادوا له, وليعرفوه حقيقة المعرفة.
{ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ } لفظا, وحفظا, وتحفيظا
{ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } معنى.{ وَيُزَكِّيهِمْ } بالتربية على الأعمال الصالحة
والتبري من الأعمال الردية, التي لا تزكي النفوس معها.
{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ } أي: القاهر لكل شيء, الذي لا يمتنع على قوته شيء.
{ الْحَكِيمُ } الذي يضع الأشياء مواضعها،
فاستجاب الله لهما, فبعث الله هذا الرسول الكريم,الذي رحم الله به ذريتهما خاصة
وسائر الخلق عامة،
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:" أنا دعوة أبي إبراهيم ".
ولما عظم الله إبراهيم هذا التعظيم, وأخبر عن صفاته الكاملة .ما يرغب { عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } بعد ما عرف من فضله{ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } أي: جهلها وامتهنها.
{ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا }أي: اخترناه ووفقناه للأعمال, التي صار بها من المصطفين الأخيار.
{ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } الذين لهم أعلى الدرجات.
{ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ } امتثالا لربه:{ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } إخلاصا وتوحيدا, ومحبة, وإنابة فكان التوحيد لله نعته.
بسم الله الرحمن الرحيم
المناقشه
س١ (لا ينال عهدي الظالمين )
ما العهد ومن الظالمون ؟
فقال: { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }
أي: لا ينال الإمامة في الدين, من ظلم نفسه وضرها, وحط قدرها, لمنافاة الظلم لهذا المقام,
فإنه مقام آلته الصبر
واليقين
،
ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة, والأخلاق الجميلة, والشمائل السديدة, والمحبة التامة, والخشية والإنابة،
فأين الظلم وهذا المقام؟
ودل مفهوم الآية, أن غير الظالم, سينال الإمامة, ولكن مع إتيانه بأسبابها.
السعدي
س٢ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
ما المعنى المراد ؟
يحتمل أن يكون المراد بذلك, المقام المعروف الذي قد جعل الآن, مقابل باب الكعبة،
وأن المراد بهذا, ركعتا الطواف, يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم, وعليه جمهور المفسرين،
ويحتمل أن يكون المقام مفردا مضافا, فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج،
وهي المشاعر كلها: من الطواف, والسعي, والوقوف بعرفة, ومزدلفة ورمي الجمار والنحر, وغير ذلك من أفعال الحج.
فيكون معنى قوله: { مُصَلًّى } أي: معبدا, أي: اقتدوا به في شعائر الحج، ولعل هذا المعنى أولى, لدخول المعنى الأول فيه, واحتمال اللفظ له.
السعدي
س٣ (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا)
الإسلام والعقيدة أغلى علينا من كل شيء
أذكري فائدة من دعاء إبراهيم ؟
- مشروعية سؤال الله للنفس و للذرية الثبات على الإِسلام حتى الموت عليه..
ما العهد ومن الظالمون ؟
فقال: { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }
أي: لا ينال الإمامة في الدين, من ظلم نفسه وضرها, وحط قدرها, لمنافاة الظلم لهذا المقام,
فإنه مقام آلته الصبر
واليقين
،
ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة, والأخلاق الجميلة, والشمائل السديدة, والمحبة التامة, والخشية والإنابة،
فأين الظلم وهذا المقام؟
ودل مفهوم الآية, أن غير الظالم, سينال الإمامة, ولكن مع إتيانه بأسبابها.
السعدي
س٢ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
ما المعنى المراد ؟
يحتمل أن يكون المراد بذلك, المقام المعروف الذي قد جعل الآن, مقابل باب الكعبة،
وأن المراد بهذا, ركعتا الطواف, يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم, وعليه جمهور المفسرين،
ويحتمل أن يكون المقام مفردا مضافا, فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج،
وهي المشاعر كلها: من الطواف, والسعي, والوقوف بعرفة, ومزدلفة ورمي الجمار والنحر, وغير ذلك من أفعال الحج.فيكون معنى قوله: { مُصَلًّى } أي: معبدا, أي: اقتدوا به في شعائر الحج، ولعل هذا المعنى أولى, لدخول المعنى الأول فيه, واحتمال اللفظ له.
السعديس٣ (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا)
الإسلام والعقيدة أغلى علينا من كل شيء
أذكري فائدة من دعاء إبراهيم ؟
- مشروعية سؤال الله للنفس و للذرية الثبات على الإِسلام حتى الموت عليه..{ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ}
تفسير السعدي
الآية الكريمة ١٣٢
الإسلام 
ورثه في ذريته, ووصاهم به,وجعلها كلمة باقية في عقبه, وتوارثت فيهم, حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه.
فأنتم - يا بني يعقوب - قد وصاكم أبوكم بالخصوص, فيجب عليكم كمال الانقياد, واتباع خاتم الأنبياء
قال: { يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } أي: اختاره وتخيره لكم, رحمة بكم, وإحسانا إليكم, فقوموا به, واتصفوا بشرائعه, وانصبغوا بأخلاقه,
حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه,
لأن من عاش على شيء
مات عليه,
ومن مات على شيء
بعث عليه.
شرح الكلمات للجزائري
{ اصطفى لكم الدين }: اختار لكم الدين الإِسلامي ورضيه لكم فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون.
هداية الآيات للجزائري 
- الإِسلام دين البشرية جمعاء، وما عداه فهي أديان مبتدعة باطلة.
أيسر التفاسير للجزائري
الآية الكريمة ١٣٢
يذكر تعالى إقامة الحجة على المشركين وأهل الكتاب معاً إذ ملة الإِسلام القائمة على التوحيد وصى بها إبراهيم بنيه، كما وصى بها يعقوب بنيه وقال لهم:
لا تموتن إلا على الإِسلام

فأين الوثنية العربية واليهودية والنصرانية من ملة إبراهيم،
ألا فليثب العقلاء إلى رشدهم.
ــ أن الله سبحانه وتعالى اختار لعباده من الدين ما هو أقوم بمصالحهم؛ لقوله تعالى:{ اصطفى لكم الدين }؛ فلولا أنه أقوم ما يقوم بمصالح العباد ما اختاره الله سبحانه وتعالى لعباده.
- أنه ينبغي التلطف في الخطاب؛ لقوله تعالى: { يا بنيّ }؛ فإن نداءهم بالبنوة يقتضي قبول ما يلقى إليهم.
ــ أنه ينبغي للإنسان أن يتعاهد نفسه دائماً حتى لا يأتيه الموت وهو غافل؛ لقوله تعالى: { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون }.
ــ أن الأعمال بالخواتيم. لقوله تعالى:
{ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون }.
ابن عثيمين
{ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} *
{ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
{ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
تفسير السعدي
الآيتين ١٣٣ - ١٣٤ 
ولما كان اليهود يزعمون أنهم على ملة إبراهيم, ومن بعده يعقوب,
قال تعالى منكرا عليهم: { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ } أي: حضورا
{ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ }
أي: مقدماته وأسبابه، فقال لبنيه على وجه الاختبار
ولتقر عينه في حياته بامتثالهم ما وصاهم به:
{ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي } ؟
فأجابوه بما قرت به عينه فقالوا:
{ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا } فلا نشرك به شيئا, ولا نعدل به أحدا،
{ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }فجمعوا بين ا
لتوحيد والعمل
.
ومن المعلوم أنهم لم يحضروا يعقوب, لأنهم لم يوجدوا بعد، فإذا لم يحضروا,
فقد أخبر الله عنه أنه :
وصى بنيه بالحنيفية, لا باليهودية
.
ثم قال تعالى:
{ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } أي: مضت
{ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ } أي: كل له عمله, وكل سيجازى بما فعله,
لا يؤخذ أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواهفاشتغالكم بهم وادعاؤكم, أنكم على ملتهم, والرضا بمجرد القول
أمر فارغ لا حقيقة له
بل الواجب عليكم, أن تنظروا حالتكم التي أنتم عليها, هل تصلح للنجاة أم لا؟
شرح الكلمات للجزائري
{ يعقوب }: هو اسرائيل بن اسحاق بن إبراهيم وبنوه هم يوسف وإخوته.
{ أمة خلت }: جماعة أمرها واحد. خلت: مضت إلى الدار الآخرة.
{ لها ما كسبت }: أجر ما كسبته من الخير.
{ ولكم ما كسبتم }: من خير أو غيره.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٣٣ - ١٣٤ 
يوبخ تعالى اليهود القائلين كذباً وزوراً للنبي صلى الله عليه وسلم:
ألست تعلم أن يعقوب وصى بَنيه باليهودية
فقال تعالى: { أم كنتم شهداء } أي أكنتم حاضرين لما حضر يعقوب الموت فقال لبنيه مستفهماً إياهم
: ما تعبدون من بعدي؟
فأجابوه بلسان واحد: { نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهاً واحداً ونحن له مسلمونَ }
فإن قالوا كنا حاضرين فقد كذبوا وبهتوا ولعنوا 
وإن قالوا لم نحضر بطلت دعواهم أن يعقوب وصى بنيه باليهودية
، وثبت أنه وصاهم بالإِسلام لا باليهودية.و ينهي تعالى جدل اليهود الفارغ فيقول لهم:
{ تلك أمة قد خلت } -يعني إبراهيم وأولاده-
لها ما كسبت
من الإِيمان وصالح الأعمال،
ولكم أنتم معشر يهود ما اكتسبتم من الكفر والمعاصي
وسوف لا تسألون يوم القيامة عن أعمال غيركم وإنما تسألون عن أعمالكم وتجزون بها،
فاتركوا الجدل وأقبلوا
على ما ينفعكم في آخرتكم وهو: الإِيمان الصحيح والعمل الصالح،
ولا يتم لكم هذا إلا بالإِسلام فأسلموا.
هداية الآيات للجزائري 
- استحباب الوصية للمريض يوصي فيها بنيه وسائر أفراد أسرته بالإِسلام حتى الموت عليه.
- كذب اليهود وبهتانهم وصدق من قال: اليهود قوم بهت.
- يحسن بالمرء ترك الإِعتزاز بشرف وصلاح الماضيين، والإِقبال على نفسه بتزكيتها وتطهيرها.
- سنة الله في الخلق أن المرء يجزى بعمله، ولا يسأل عن عمل غيره.
- يطلق لفظ الأب على العم تغليباً وتعظيماً.
تدبري المشاعر الإيمانية 
من الآية ١٣٣










فقط تدبري وتفكري وتزودي










الموت كارثة تفاجيء الإنسان، فلا يذكر غير همه ومصيبته..
ولكن الصالحين يكون لهم هم كبير في صلاح العباد حتى في لحظاتهم الأخيرة يدعون إلى الله ...
فهذا مشهد دعوي يتجلى لنا في يعقوب عليه السلام فلا ينسى وهو في سكرات الموت أن يدعو إلى ربه...
إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في ساعة الموت ولحظات الاحتضار،مشهد عظيم .نحن أمام ميت يحتضر..
ماالذي يشغل باله في ساعة الاحتضار..؟
ماالأمر المهم الذي يريد أن يطمئن عليه قبل موته...؟
إنه التوحيد :
مات يعقوب وهو يسأل أبناءه عن الإسلام، ويطمئن على عقيدتهم.
مات محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو يوصي بالصلاة
وكذلك ابو بكر وعمر رضي الله عنهم .
كأني بها في أذني : (الصلاة الصلاة).
(هل صلى الناس)
( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء )
...









انتبهي 
( إذ حضر يعقوبَ الموتُ )
الموت هنا فاعل مرفوع بالضم.
يعقوب : مفعول به منصوب بالفتحة.
همسة تدبر
🔆البقرة 133-134🔆
للتأمل !آية في سورة البقرة-في الجزء الأول تحديدًا-أُدرج فيها العم ضمن الآباء
هي { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
قال ابن كثير رحمه الله : وهذا من باب التغليب ، لأن إسماعيل عم يعقوب. 






(قالوا نعبد إلهك وإله ءابائك)البقرة
(واتبعت ملة ءاباءي)يوسف
(إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون)الزخرف
قوة التأثر والالتزام بما عليه الآباء والأجداد حقيقة غالبة وأمر لا يُنكر
فالهداية تتوارث فطرة
والضلال يورثه التعصب
لذا لابد أن يعي الآباء ذلك ،
فكيفما تحب
أن يكون أبناؤك وأحفادك فكن :(وكان أبوهما صالحًا).






🔆"إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه" ...لله هذه النفوس الكبيرة
التي تظل تعطي حتى آخر قطرة
من إناء الحياة.






قال إبراهيم بن آزر : حضرت أحمد بن حنبل ، وسأله رجل عما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنها
فأعرض عنه
فقيل له : ياأبا عبدالله ، هو رجلٌ من بني هاشم-يعني السائل-
فأقبل عليه ، فقال : اقرأ{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

{ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } *
{ قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } *
تفسير السعدي
الآيتين ١٣٥ - ١٣٦ 
دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين إلى الدخول في دينهم,
زاعمين أنهم هم المهتدون وغيرهم ضال.
قل لهم مجيبا جوابا شافيا: { بَلْ } نتبع { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا }
أي: مقبلا على الله, معرضا عما سواه, قائما بالتوحيد, تاركا للشرك والتنديد.
فهذا الذي في اتباعه الهداية, وفي الإعراض عن ملته الكفر والغواية.و لآية الكريمة, قد اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به.
واعلم أن الإيمان الذي هو :تصديق القلب التام, بهذه الأصول, وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح،
وهو بهذا الاعتبار :
يدخل فيه الإسلام,
وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها، فهي من الإيمان, وأثر من آثاره،
فحيث أطلق الإيمان, دخل فيه ما ذكر،
وكذلك الإسلام, إذا أطلق دخل فيه الإيمان،
فإذا قرن بينهما:
كان الإيمان اسما لما في القلب من الإقرار والتصديق،
والإسلام, اسما للأعمال الظاهرة
وكذلك إذا جمع بين الإيمان والأعمال الصالحة، فقوله تعالى:{ قُولُوا } أي: بألسنتكم,
متواطئة عليها قلوبكم، وهذا هو القول التام, المترتب عليه الثواب والجزاء،
متواطئة عليها قلوبكم، وهذا هو القول التام, المترتب عليه الثواب والجزاء،
فكما أن النطق باللسان, بدون اعتقاد القلب, نفاق وكفر، 
فالقول الخالي من العمل عمل القلب, عديم التأثير, قليل الفائدة,
وإن كان العبد يؤجر عليه, إذا كان
خيرا ومعه
أصل الإيمان،
لكن فرق بين القول المجرد, والمقترن به عمل القلب.
وفي قوله: { قُولُوا } إشارة إلى :
الإعلان بالعقيدة, والصدع بها, والدعوة لها
إذ هي أصل الدين وأساسه.وفي قوله: { آمَنَّا } ونحوه مما فيه صدور الفعل, منسوبا إلى جميع الأمة,
إشارة إلى :
أنه يجب على الأمة, الاعتصام بحبل الله جميعا,
والحث على الائتلاف حتى يكون داعيهم واحدا, وعملهم متحدا,
وفي ضمنه النهي عن الافتراق،
وفيه: أن المؤمنين كالجسد الواحد.
وفي قوله: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ } إلخ :
دلالة على جواز إضافة الإنسان إلى نفسه الإيمان, على وجه التقييد, بل على وجوب ذلك،
بخلاف قوله:"أنا مؤمن" ونحوه,
فإنه لا يقال إلا مقرونا بالاستثناء بالمشيئة, لما فيه من تزكية النفس, والشهادة على نفسه بالإيمان.فقوله: { آمَنَّا بِاللَّهِ } أي: بأنه موجود, واحد أحد, متصف بكل صفة كمال, منزه عن كل نقص وعيب, مستحق لإفراده بالعبادة كلها, وعدم الإشراك به في شيء منها, بوجه من الوجوه.
{ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } يشمل القرآن والسنة لقوله تعالى: { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله, من صفات الباري, وصفات رسله, واليوم الآخر, والغيوب الماضية والمستقبلة, والإيمان بما تضمنه ذلك من الأحكام الشرعية الأمرية, وأحكام الجزاء وغير ذلك.
{ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ } إلى آخر الآية، فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء، والإيمان بالأنبياء عموما وخصوصا, ما نص عليه في الآية, لشرفهم ولإتيانهم بالشرائع الكبار. فالواجب في الإيمان بالأنبياء والكتب, أن يؤمن بهم على وجه العموم والشمول، ثم ما عرف منهم بالتفصيل, وجب الإيمان به مفصلا.

وقوله: { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ } أي: بل نؤمن بهم كلهم، هذه خاصية المسلمين, التي انفردوا بها عن كل من يدعي أنه على دين.
فاليهود والنصارى والصابئون وغيرهم - وإن زعموا أنهم يؤمنون بما يؤمنون به من الرسل والكتب
- فإنهم يكفرون بغيره، فيفرقون بين الرسل والكتب, بعضها يؤمنون به وبعضها يكفرون به، وينقض تكذيبهم تصديقهم،
فإن الرسول الذي زعموا, أنهم قد آمنوا به, قد صدق سائر الرسل وخصوصا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كذبوا محمدا, فقد كذبوا رسولهم فيما أخبرهم به, فيكون كفرا برسولهم.
وفي قوله: { وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ }
دلالة على أن عطية الدين, هي العطية الحقيقية المتصلة بالسعادة الدنيوية والأخروية.
لم يأمرنا أن نؤمن بما أوتي الأنبياء من الملك والمال ونحو ذلك،
بل أمرنا أن نؤمن بما أعطوا من الكتب والشرائع.
وفيه أن الأنبياء مبلغون عن الله, ووسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ دينه, ليس لهم من الأمر شيء.
يتبع تفسير السعدي
وفي قوله: { مِنْ رَبِّهِمْ } إشارة إلى أنه من كمال ربوبيته لعباده, أن ينزل عليهم الكتب, ويرسل إليهم الرسل, فلا تقتضي ربوبيته, تركهم سدى ولا هملا.
وإذا كان ما أوتي النبيون, إنما هو من ربهم,
ففيه الفرق بين الأنبياء وبين من يدعي النبوة, وأنه يحصل الفرق بينهم بمجرد معرفة ما يدعون إليه،
فالرسل لا يدعون إلا إلى لخير, ولا ينهون إلا عن كل شر، وكل واحد منهم, يصدق الآخر, ويشهد له بالحق, من غير تخالف ولا تناقض لكونه من عند ربهم { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } وهذا بخلاف من ادعى النبوة,
فلا بد أن يتناقضوا في أخبارهم وأوامرهم ونواهيهم, كما يعلم ذلك من سبر أحوال الجميع, وعرف ما يدعون إليه. فلما بيَّن تعالى جميع ما يؤمن به, عموما وخصوصا,
وكان القول لا يغني عن العمل
وكان القول لا يغني عن العمل
قال: { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } أي: خاضعون لعظمته, منقادون لعبادته, بباطننا وظاهرنا, مخلصون له العبادة بدليل تقديم المعمول, وهو { لَهُ } على العامل وهو { مُسْلِمُونَ }
فقد اشتملت هذه الآية الكريمة - على إيجازها واختصارها :
على أنواع التوحيد الثلاثة:
توحيد الربوبية, وتوحيد الألوهية, وتوحيد الأسماء والصفات،
واشتملت على الإيمان بجميع الرسل, وجميع الكتب، وعلى التخصيص الدال على الفضل بعد التعميم، وعلى التصديق بالقلب واللسان والجوارح والإخلاص لله في ذلك،
وعلى الفرق بين الرسل الصادقين, ومن ادعى النبوة من الكاذبين،
وعلى تعليم الباري عباده, كيف يقولون, ورحمته وإحسانه عليهم بالنعم الدينية المتصلة بسعادة الدنيا والآخرة،
فسبحان من جعل كتابه تبيانا لكل شيء, وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
.
شرح الكلمات للجزائري 
{ تهتدوا }: تصيبوا طريق الحق.
{ ملة إبراهيم }: دين إبراهيم الذي كان عليه.
{ حنفياً }: مستقيماً على دين الله موحداً فيه لا يشرك بالله شيئاً.
{ ما أوتي موسى }: التوراة.
{ وما أوتي عيسى }: الإِنجيل.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٣٥ - ١٣٦ 
ما زال السياق في حجاج أهل الكتاب ودعوتهم إلى الإِسلام
فقد قال اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه: كونوا يهوداً تهتدوا إلى الحق،
وقالت النصارى من وفد نجران كذلك كونوا نصارى تهتدوا
فحكى الله تعالى قولهم، وعلم رسوله أن يقول لهم لا نتبع يهودية ولا نصرانية بل نتبع دين إبراهيم الحنيف المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال.
وأمر الله تعالى رسوله والمؤمنين أن يعلنوا في وضوح عن عقيدتهم الحقة:
وهي الإِيمان بالله وما أنزل من القرآن، وما أنزل على الأنبياء كافة، وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإِنجيل خاصة،
مع عدم التفرقة بين رسول ورسول والإسلام الظاهر والباطن لله رب العالمين.
هداية الآيات للجزائري 
- لا هداية إلا في الإِسلام ولا سعادة ولا كمل إلا بالإِسلام.
- الكفر برسول، كفر بكل الرسل فقد كفر اليهود بعيسى، وكفر النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم فأصبحوا بذلك كافرين، وآمن المسلمون بكل الرسل فأصحبوا بذلك مؤمنين.
(سنة في الآية ١٣٦)
من السنة صلاة سنة الفجر بسورتي الإخلاص :الكافرون في الركعة الأولى.
والإخلاص في الركعة الثانية .
أو الآية ١٣٦ من سورة البقرة في الركعة الأولى ، والآية ٥٢ من سورة ال عمران في الركعة الثانية .
ولا بأس بقراءة غير ماذكر.








وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي من حديث عثمان بن حكيم ، عن سعيد بن يسار عن ابن عباس ، قال ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصلي الركعتين اللتين قبل الفجر ب ( آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية ، والأخرى ب ( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) [ آل عمران : ٥٢ ] .












{ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } *
{ صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }
تفسير السعدي
الآيتين ١٣٧ - ١٣٨ 
فإن آمن أهل الكتاب { بمثل ما آمنتم به } - يا معشر المؤمنين - من جميع الرسل, وجميع الكتب, الذين أول من دخل فيهم, وأولى خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن, وأسلموا لله وحده, ولم يفرقوا بين أحد من رسل الله { فَقَدِ اهْتَدَوْا } للصراط المستقيم,
الموصل لجنات النعيم
فلا سبيل لهم إلى الهداية, إلا بهذا الإيمان، لا كما زعموا بقولهم:" كونوا هودا أو نصارى تهتدوا "
فزعموا أن الهداية خاصة بما كانوا عليه،
و" الهدى " هو العلم بالحق, والعمل به,
وضده الضلال عن العلم والضلال عن العمل بعد العلم,
وهو الشقاق الذي كانوا عليه, لما تولوا وأعرضوا،
فالمشاق: هو الذي يكون في شق والله ورسوله في شق، ويلزم من المشاقة المحادة, والعداوة البليغة, التي من لوازمها: بذل ما يقدرون عليه من أذية الرسول،
فلهذا وعد الله رسوله, أن يكفيه إياهم, لأنه
السميع لجميع الأصوات, باختلاف اللغات, على تفنن الحاجات,
العليم بما بين أيديهم وما خلفهم, بالغيب والشهادة, بالظواهر والبواطن، فإذا كان كذلك, كفاك الله شرهم.
وقد أنجز الله لرسوله وعده, وسلطه عليهم حتى قتل بعضهم, وسبى بعضهم, وأجلى بعضهم, وشردهم كل مشرد.
ففيه معجزة من معجزات القرآن, وهو الإخبار بالشيء قبل وقوعه, فوقع طبق ما أخبر.
الزموا صبغة الله: وهو دينه, وقوموا به قياما تاما,
بجميع أعماله الظاهرة والباطنة,
وجميع عقائده في جميع الأوقات,
حتى يكون لكم صبغة, وصفة من صفاتكم،
فإذا كان صفة من صفاتكم, أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره, طوعا واختيارا ومحبة, وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة, فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية
,
لحث الدين على مكارم الأخلاق,
ومحاسن الأعمال,
ومعالي الأمور،
فلهذا قال - على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية-:
{ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } أي:لا أحسن صبغة من صبغته
قاعدة 
إذا أردت أن تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ,
فقس الشيء بضده،
نموذج :
فكيف ترى في عبد آمن بربه إيمانا صحيحا, أثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن, وفعل جميل, وخلق كامل, ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح, ورذيلة وعيب، فوصفه:
الصدق في قوله وفعله,
والصبر والحلم, والعفة, والشجاعة, والإحسان القولي والفعلي,
ومحبة الله وخشيته, وخوفه, ورجاؤه، فحاله: الإخلاص للمعبود

والإحسان لعبيده، 

فقسه بعبد كفر بربه, وشرد عنه, وأقبل على غيره من المخلوقين فاتصف بالصفات القبيحة, من الكفر, والشرك والكذب, والخيانة, والمكر, والخداع, وعدم العفة, والإساءة إلى الخلق, في أقواله, وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود, ولا إحسان إلى عبيده.
فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما,
ويتبين لك أنه لا أحسن صبغة من صبغة الله,
وفي ضمنه أنه لا أقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه.
وفي قوله: { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } بيان لهذه الصبغة, وهي القيام بهذين الأصلين:
الإخلاص والمتابعة
,
لأن " العبادة " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة، ولا تكون كذلك, حتى يشرعها الله على لسان رسوله،
والإخلاص: أن يقصد العبد وجه الله وحده, في تلك الأعمال، فتقديم المعمول, يؤذن بالحصر.
وقال: { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } فوصفهم باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار, ليدل على اتصافهم بذلك وكونه صار صبغة لهم ملازما.
شرح الكلمات للجزائري 
{ في شقاق }: خلاف وفراق وعداء لك وحرب عليك.
{ صبغة الله }: دينه الذي طهرنا به ظاهراً وباطناً فظهرت آثاره علينا كما يظهر أثر الصبغ على الثوب المصبوغ.











هداية الآيات للجزائري 
- لا يزال اليهود والنصارى في عداء للإِسلام وحرب على المسلمين، والمسلمون يكفيهم الله تعالى شرهم إذا هم استقاموا على الإِسلام عقيدة وعبادة وخلقاً وأدباً وحكماً.
-الواجب على من دخل في الإِسْلام أن يغتسل غسلاً كغسل الجنابة إذ هذا من صبغة الله تعالى، لا المعمودية النصرانية التي هي غمس المولود يوم السابع من ولادته في ماء يقال له المعمودي وإدعاء انه طهر بذلك ولا يحتاج إلى الختان.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٣٧ - ١٣٨ 
يقول تعالى لرسوله والمؤمنين إن آمن اليهود والنصارى إيماناً صحيحاً كإيمانكم فقد اهتدوا، 
وإن أبوا فتولوا وأعرضوا فأمرهم لا يعدو شقاقاً وحرباً لله ورسوله،
والله تعالى سيكفيكهم بما يشاء وهو السميع لأقوالهم الباطلة العليم بأعمالهم الفاسدة،
وقد أنجز تعالى وعده لرسوله فأخرج اليهود من المدينة بل ومن الحجاز مع ما جللهم به من الخزي والعار.
ويقول تعالى لرسوله والمؤمنين رداً على اليهود والنصارى قولوا لهم:
نتبع صبغة الله التي صبغنا بها وفطرته التي فطرنا عليها وهي الإِسلام.
ونحن له تعالى عابدون.
السميع

الذي يسمع السر والنجوى،
سواء عنده الجهر والخفوت،
والنطق والسكوت".
والسماع قد يكون بمعنى القبول والإجابة ... فمن معاني السميع: المُستجيــب لعبـــاده إذا توجهوا إليـــه بالدعــاء وتضرعوا ..
كقول النبي " اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يُسمع .." [صحيح الجامع (1297)] .. أي: من دعاء لا يُستجـــاب.
ورد اسم الله السميع خمساً وأربعين مرة
يقول ابن القيم في قصيدته النونية:وهو السَّميعُ يَرى ويَسْمعُ كلَّ ما
في الكون من سِرٍّ ومن إعلانِ



ولكلِّ صوتٍ منه سمعٌ حاضرٌ
فالسِّرُّ والإِعلان مستويــــــانِ



والسَّمعُ منه واسعُ الأصواتِ لا
يخفى عليه بعيدُهـــا والدانـــــي



كيف تعبد الله تعالى باسمه 

السميـــع


الله سبحـــانه وتعالى يسمع دبيـــب قلبك .. فالحذر الحذر أن يجد قلبك مُعْرِضًا عنه سبحـــانه، مُقبلاً على ما لا يرضى!
دوام الدعـــاء لله تبـــارك وتعالى ..فهو سبحانه وتعالى سميع الدعــــاء،
فلُذ بربِّك والجأ إليـــــه بكثرة الدعــــاء .. وخذ بأسبـــاب الإجابة حتى يكون دعـــاءك أحرى للقبول إن شاء الله تعالى ..
ادعُ ربَّك وأنت موقن بالإجـــابة، بقلب يقظ غير غـــافل، متحريًا ساعــــات إجـــابة الدعـــاء،،


أكثر من الشكوى لربِّك السميع سبحـــانه ..كما كان نبي الله يعقوب يقول {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ..} [يوسف: 86] ..
وكما كان حال إبراهيم عليه السلام
{..إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } [التوبة:114] ..
أي: كثير التأوه، كهيئة المريض المتأوه من مرضه .. فكان كثير الشكاية والدعـــاء لربِّه، حَلِيمٌ بين الناس أي: ذو رحمة بالخلق، وصفح عما يصدر منهم إليه، من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلين، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه ..
فاشكُ حــالك إلى ربِّك السميـــع البصيـــر، الذي يسمع كلامك ويرى مكانك ويعلم سرك ونجـــواك،،



الله تعالى يسمع دعــائك في كل حـــال ..قال تعالى {..وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] ..
سواءً جهرت بدعائك أو أسررت به، يسمعك الله تعالى .. فادعُ بصوت أدعى للخشوع والإخلاص، ولا تتكلَّف.




دوام المراقبـــــة لله سبحانه وتعالى في السر والعلن ...فالمؤمن الموحِد يراقب ربَّه في سره وعلانيته؛ لعلمه أن ربَّه يسمعه من فوق عرشه وأنه عليمٌ بسره ونجواه ..
والآية التي ترتعد منها الفرائص
قوله تعالى:
{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80]
فإلى أين تذهب يــــا مسكيـــن؟! .. أتحسب أنك ستنفذ من سمع الله عزَّ وجلَّ وبصره؟!
فالصــادق في توحيده لربِّه السميــــع، لن يسمع إلا ما يحب ربَّه ويرضـــاه،،





احفظ سمعك، يستجب الله دعائك ..فكما إن الله سبحانه وتعالى سميـــع مُجيــب للدعـــاء، ينبغي أن لا يسمع العبد سوى ما يحب ربَّه ويرضى ..


أما إذا صرف العبد حاسة السمع في ما لا يُرضي الله عزَّ وجلَّ؛ كسماع الأغاني والمعازف وسماع المُنكرات
أو التجسس على النــاس .. ستكون عقوبته من جنس عمله، فلا يستجيب الله تعالى لدعائه.
وحاسة السمع من أهم الحواس وأقواها في الإداراك .. لذا قدمها الله تعالى في كلامه عن حواس البشر، قال تعالى { .. إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .. فينبغي أن يستغلها العبد في سماع دروس العلم؛ حتى تكون المعلومات أسهل في الاستحضار بعد ذلك.
ويحفظ العبد سمعه بالتزامه منهج الله تعالى،،






من أراد الشهرة وذيـــاع الصيــت، سمَّع الله به ..أي فضحه على رؤوس الخلائــق يوم القيــامة
عن جندب قال: قال النبي "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" [متفق عليه]
دعاء من السنة 
وعن أبان بن عثمان قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، فيضره شيء" [رواه أبو داوود وصححه الألباني]
نسأل الله تبـــارك وتعالى ألا يسمع منا إلا ما يحب ويرضى، وألا يطلِّع في قلوبنـــا إلا على ما يُحب
المصادر
سلسلة (شرح الأسماء والصفات)
لفضيلة الشيخ هاني حلمي.
والمنهج الأسمى محمود النجدي.

العليــــم 

سبحـــان العالم بكل شيء، الذي لكمال علمه يعلم ما بين أيدي الخلائق وما خلفهم؛ فلا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، يعلم دبيب الخواطر في القلوب حيث لا يطلِّعُ عليها المَلَك، ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلِّعُ عليه القلب ..
ورود اسم الله تعالى العليـــم في القرآن الكريـــم
ورد اسمه العليم في القرآن 157 مرة وفي هذا دليل على أهميته ..
وقد قرن الله تعالى بينه وبين بعض الأسماء، منهااسمه السميع: كما في آيات اليوم
لأن العلم يتم تحصيله عن طريق الحواس
وأقوى الحواس هي حاسة السمع ..
لذا ينبغي أن لا تتوقف عن الاستماع لدروس العلم،
فالقراءة وحدها لا تكفي؛
لأن أقوى طريق للمعرفة هو السمــاع ..فالسمع يؤدي إلى العلم ..
معنى الاسم ودلالته في حق الله تعالىالعليم من العلم وهو نقيض الجهل،
وعَلِمتُ الشيء: أي عرفته وخبرته ..فالعلم لا يقتصر على معرفة الظاهر، وإنما ينضم إليــه معرفة حقيقة الشيء ..
وهذا متعذرٌ في حق العبد تجاه الله تعالى؛
لذا لا يصح أن تقول: عَلِمتُ الله
وإنما تقول: عرفت الله ...
.وشتـــان بين علمٍ مقيد محدود
.وشتـــان بين علمٍ مقيد محدود
وعلمٍ مُطلق بلا حدود .. فسبحانه وتعالى في كمال علمه وطلاقة وصفه، فعلمه فوق علم كل ذي علم ..كما قال الله تعالى {.. نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف: 76]
فعلم الله تعالى: علمٌ بما كــــان، وما هو كــائن، وما سيــكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون ..
أحـــاط علمه سبحانه وتعالى بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها ..
فالله سبحـــانه وتعالى عـــالمٌ بكل شيءٍ في كل وقتٍ وفي كل حيـــن،،
كيف يعبد المؤمن الله تعالى باسمه العليــم
إيمانه بالقضـــاء والقدر ..فيصدق تصديقًا جازمًا بأن قدر الله سبحانه وتعالى لا يأتي إلا بالخير؛ لأنه الله عزَّ وجلَّ عـــالم بكل شيء وهو الحكيـــم سبحــــانه.

العلم عبـــادة القلب ..فلا ينبغي أن يتوقف الإنسان أبدًا عن طلب العلم؛ لإنه إذا توقف سيفسد قلبه ..
ولابد في طلب العلم من منهجية .. بحيث لا يُقدِم شيء على الكتــــاب والسُّنَّة ..
كما لابد له من مرحلية .. بحيث يبدأ بتعلُّم فرض العين عليه من العلوم الشرعية، وبعدها يتدرج في تعلُّم العلم الذي ينفعه.


العلم يورث الخشيــــة ..كما في قوله تعالى {.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] ..



العلم يورث الحيـــــاء من الله عزَّ وجلَّ ..فعندما يعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم سره وعلانيته، سيستحيي من ربِّه أن يطلِّع على قلبه فيجد فيه ما يكرهه وتعلقات بدنيـــا فانيــــة.




الطريـــق للعلم النـــافع هو التقوى ..فالله سبحـــانه وتعالى لن يستودع قلبك معرفته ومحبته إلا إذا شـــاء .. {.. وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ..} [البقرة: 255]
فإن كنت تريد أن يمُنَّ الله عزَّ وجلَّ عليك بالعلم النـــافع، عليك بالتقوى والطاعة له سبحانه وتعالى .. يقول تعالى
{.. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]





مهما بلغت من العلم، فهو قليــــل ..كما جاء في قصة موسى عليه السلام والخضر لما رَكِبا السفينة ".. فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْر" [صحيح البخاري]
فإيـــاك أن تتكبَّر بعلمك ..والحل: أن تنظر إلى من هو أعلى منك علمًا، فتعلم قدرك الحقيقي،،
دعــاء المسألة باسمه تعالى العليم ..على العبد أن يسأل ربَّه تبــارك وتعالى باسمه العليـــم؛ حتى يفتح عليه بالعلم ويَمُنَّ عليه بمعرفة ما خفيَ عنه من الخير؛ لأن ليس كل ما خَفِيَ عنك فيه الخير .. فلا نسأل إلا عما يفيدنـــا في أمر ديننا وينبغي أن يترتب على هذا العلم العمل. ..
المصادر
سلسلة (شرح الأسماء والصفات)لفضيلة الشيخ هاني حلمي.
والمنهج الأسمى محمود النجدي.
نسأل الله تعالى أن يُعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا ينفعنا
.
فسيكفيكهم الله 
قالت عمره بنت قيس العدوية:
خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة فمررنا بالمدينة ،
فرأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره فكانت أول قطره قطرت من دمه هذه الآية
( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم )
قالت عمره فما مات منهم رجلا سويا.
(تدبري الآية ١٣٨)

وسطري مشاعرك في جملتين .
الإجابة :١-
٢-











سطري ما عرفتي عن الله من خلال تدبر الآية في جملتين .
الإجابة :١- عرفت أن الله .........
٢- عرفت ..............










قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } * { أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
تفسير السعدي
الآيات ١٣٩ - ١٤٠ - ١٤١ 
المحاجة هي:المجادلة بين اثنين فأكثر, تتعلق بالمسائل الخلافية, حتى يكون كل من الخصمين يريد نصرة قوله, وإبطال قول خصمه،
فكل واحد منهما, يجتهد في إقامة الحجة على ذلك،
والمطلوب منها:
أن تكون بالتي هي أحسن,
بأقرب طريق يرد الضال إلى الحق,
ويقيم الحجة على المعاند,
ويوضح الحق, ويبين الباطل،
فإن خرجت عن هذه الأمور, كانت مماراة, ومخاصمة لا خير فيها, وأحدثت من الشر ما أحدثت،
فكان أهل الكتاب, يزعمون أنهم أولى بالله من المسلمين,
وهذا مجرد دعوى, تفتقر إلى برهان ودليل.
فإذا كان رب الجميع واحدا, ليس ربا لكم دوننا, وكل منا ومنكم له عمله, فاستوينا نحن وإياكم بذلك.
فهذا لا يوجب أن يكون أحد الفريقين أولى بالله من غيره؛ لأن التفريق مع الاشتراك في الشيء, من غير فرق مؤثر, دعوى باطلة, وتفريق بين متماثلين, ومكابرة ظاهرة. وإنما يحصل التفضيل, بإخلاص الأعمال الصالحة لله وحده، وهذه الحالة, وصف المؤمنين وحدهم, فتعين أنهم أولى بالله من غيرهم؛
لأن الإخلاص,
هو الطريق إلى الخلاص،
فهذا هو الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان, بالأوصاف الحقيقية التي يسلمها أهل العقول, ولا ينازع فيها إلا كل مكابر جهول،
ففي هذه الآية, إرشاد لطيف لطريق المحاجة, وأن الأمور مبنية على الجمع بين المتماثلين, والفرق بين المختلفين.
وهذه دعوى أخرى منهم, ومحاجة في رسل الله, زعموا أنهم أولى بهؤلاء الرسل المذكورين من المسلمين. فرد الله عليهم بقوله:
{ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ }
فالله يقول: { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }
وهم يقولون: بل كان يهوديا أو نصرانيا. فإما أن يكونوا, هم الصادقين العالمين, أو يكون الله تعالى هو الصادق العالم بذلك,
فأحد الأمرين متعين لا محالة، وصورة الجواب مبهم
,
وهو في غاية الوضوح والبيان، حتى إنه - من وضوحه - لم يحتج أن يقول بل الله أعلم وهو أصدق, ونحو ذلك, لانجلائه لكل أحد، كما إذا قيل: الليل أنور, أم النهار؟ والنار أحر أم الماء؟ والشرك أحسن أم التوحيد؟ ونحو ذلك. وهذا يعرفه كل من له أدنى عقل حتى إنهم بأنفسهم يعرفون ذلك,
ويعرفون أن إبراهيم وغيره من الأنبياء, لم يكونوا هودا ولا نصارى, فكتموا هذا العلم وهذه الشهادة,
فلهذا كان ظلمهم أعظم الظلم. ولهذا قال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ }
فهي شهادة عندهم, مودعة من الله, لا من الخلق,
فيقتضي الاهتمام بإقامتها, فكتموها, وأظهروا ضدها، جمعوا بين كتم الحق, وعدم النطق به, وإظهار الباطل, والدعوة إليه، أليس هذا أعظم الظلم؟ بلى والله, وسيعاقبهم عليه أشد العقوبة، فلهذا قال:
{ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } بل قد أحصى أعمالهم, وعدها وادخر لهم جزاءها, فبئس الجزاء جزاؤهم, وبئست النار, مثوى للظالمين،
وهذه طريقة القرآن في ذكر العلم والقدرة, عقب الآيات المتضمنة للأعمال التي يجازى عليها.
فيفيد ذلك الوعد والوعيد, والترغيب والترهيب، ويفيد أيضا ذكر الأسماء الحسنى بعد الأحكام, أن الأمر الديني والجزائي, أثر من آثارها, وموجب من موجباتها, وهي مقتضية له.
كررها, لقطع التعلق بالمخلوقين, وأن المعول عليه ما اتصف به الإنسان, لا عمل أسلافه وآبائه،
فالنفع الحقيقي بالأعمال, لا بالانتساب المجرد للرجال.

شرح الكلمات للجزائري 
{ أتحاجوننا في الله }: أتجادلوننا في دينه والإِيمان به وبرسوله، والإِستفهام للإِنكار.
{ له مخلصون }: مخلصون العبادة له، لا نشرك غيره فيها، وأنتم مشركون.
{ شهادة عنده من الله }: المراد بهذه الشهادة ما أخذ عليهم في كتابهم من الإِيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم عند ظهوره.
{ الغافل }: من لا يتفطن للأمور لعدم مبالاته بها.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيات ١٣٩ - ١٤٠ - ١٤١ 
يأمر تعالى رسوله أن ينكر على أهل الكتاب جدالهم في الله تعالى إذ ادعوا أنهم أولى بالله من الرسول والمؤمنين وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه،
فعلّم الله رسوله كيف يرد عليهم منكراً عليهم دعواهم الباطلة.
كما أفحمهم وقطع حجتهم في دعواهم أن إبراهيم والأنبياء بعده كانوا هوداً أو نصارى، إذ قال له قل لهم:
{ أأنتم أعلم أم الله؟ }
فإن قالوا نحن أعلم، كفروا
وإن قالوا الله أعلم انقطعوا لأن الله تعالى أخبر أنهم ما كانوا أبداً يهوداً ولا نصارى،
ولكن كانوا مسلمين
،
ثم هددهم تعالى بجريمتهم الكبرى وهي كتمانهم الحق وجحودهم نعوت الرسول والأمر بالأيمان به عند ظهوره فقال ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله،
وما الله بغافل عما تعملون.
ثم أعاد لهم ما أدبهم به في الآيات السابقة مبالغة في تأديبهم وإصلاحهم لو كانوا أهلاً لذلك فأعلمهم : أن التمسح بأعتاب الماضين والتشبث بالنصب الفارغة إلى الأولين غير مجد لهم لو كان نافع فليقبلوا على إنقاذ أنفسهم من الجهل والكفر بالإِيمان والإِسلام والإِحسان،
أما من مضوا فهم أمة قد أفضوا إلى ما كسبوا وسيجزون به،وأنتم لكم ما كسبتم وستجزون به،
ولا تجزون بعمل غيركم ولا تسألون عنه.
هداية الآيات للجزائري 
- فضيلة الإِخلاص وهو عدم الإِلتفات إلى غير الله تعالى عند القيام بالعبادات.
- كل امرىء يجزىء بعمله، وغير مسئول عن عمل غيره، إلا إذا كان سبباً فيه.
- اليهودية والنصرانية بدعة ابتدعها اليهود والنصارى.
- تفاوت الظلم بحسب الآثار المترتبه عليه.
- حرمة كتمان الشهادة لا سيما شهادة من الله تعالى.
- عدم الاتكال على حَسَبِ الآباء والأجداد، ووجوب الإِقبال على النفس لتزكيتها وتطهيرها بالإِيمان الصحيح والعمل الصالح.
تفسير السعدي
الآيات ١٣٢ - ١٤٠ 

كان التوحيد لله نعت إبراهيم عليه السلام
.
ثم ورثه في ذريته, ووصاهم به, وجعلها كلمة باقية في عقبه, وتوارثت فيهم,
حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه.فأنتم - يا بني يعقوب - قد وصاكم أبوكم بالخصوص, فيجب عليكم كمال الانقياد, واتباع خاتم الأنبياء.
قال: { يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } أي: اختاره وتخيره لكم,
رحمة بكم,
وإحسانا إليكم, فقوموا به, واتصفوا بشرائعه, وانصبغوا بأخلاقه,
حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه.







لأن من عاش على شيء, مات عليه,
ومن مات على شيء, بعث عليه.








ولما كان اليهود يزعمون أنهم على ملة إبراهيم, ومن بعده يعقوب, قال تعالى منكرا عليهم: { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ } أي: حضورا
{ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } أي: مقدماته وأسبابه،
فقال لبنيه على وجه الاختبار، ولتقر عينه في حياته بامتثالهم ما وصاهم به:{ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي } ؟ فأجابوه بما قرت به عينه فقالوا:
{ نَعْبُدُ إِلَهَكَ.. } فلا نشرك به شيئا, ولا نعدل به أحدا،
{ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
فجمعوا بين التوحيد والعمل
.
ومن المعلوم أنهم لم يحضروا يعقوب, لأنهم لم يوجدوا بعد، فإذا لم يحضروا, فقد أخبر الله عنه أنه وصى بنيه بالحنيفية, لا باليهودية.
ثم قال تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } أي: مضت
{ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ }
أي: كل له عمله, وكل سيجازى بما فعله, لا يؤخذ أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه فاشتغالكم بهم وادعاؤكم, أنكم على ملتهم, والرضا بمجرد القول, أمر فارغ لا حقيقة له،
بل الواجب عليكم, أن تنظروا حالتكم التي أنتم عليها, هل تصلح للنجاة أم لا؟قل له مجيبا جوابا شافيا:
{ بَلْ } نتبع { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } أي: مقبلا على الله, معرضا عما سواه, قائما بالتوحيد, تاركا للشرك والتنديد.
فهذا الذي في اتباعه الهداية, وفي الإعراض عن ملته الكفر والغواية
.
دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين إلى الدخول في دينهم, زاعمين أنهم هم المهتدون وغيرهم ضال.
هذه الآية الكريمة اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به
فقوله تعالى: { قُولُوا } أي: بألسنتكم, متواطئة عليها قلوبكم
، وهذا هو القول التام, المترتب عليه الثواب والجزاء،
، وهذا هو القول التام, المترتب عليه الثواب والجزاء،
فكما أن النطق باللسان, بدون اعتقاد القلب
نفاق وكفر
وفي قوله: { قُولُوا } إشارة إلى الإعلان بالعقيدة, والصدع بها, والدعوة لها, إذ هي أصل الدين وأساسه. فقوله: { آمَنَّا بِاللَّهِ } أي: بأنه موجود, واحد أحد, متصف بكل صفة كمال
{ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } يشمل القرآن والسنة
{ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ } إلى آخر الآية، فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء، والإيمان بالأنبياء عموما وخصوصا, ما نص عليه في الآية, لشرفهم ولإتيانهم بالشرائع الكبار.
:{ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ } أي: بل نؤمن بهم كلهم.
وفي قوله: { وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ }
.لم يأمرنا أن نؤمن بما أوتي الأنبياء من الملك والمال ونحو ذلك، وفي قوله: { مِنْ رَبِّهِمْ } إشارة إلى أنه من كمال ربوبيته لعباده, أن ينزل عليهم الكتب, ويرسل إليهم الرسل, فلا تقتضي ربوبيته, تركهم سدى ولا هملا.
قال تعالى: { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } أي: خاضعون لعظمته, منقادون لعبادته, بباطننا وظاهرنا, مخلصون له العبادة بدليل تقديم المعمول, وهو { لَهُ } على العامل وهو { مُسْلِمُونَ } فقد اشتملت هذه الآية الكريمة - على إيجازها واختصارها - على أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية, وتوحيد الألوهية, وتوحيد الأسماء والصفات.
أي: فإن آمن أهل الكتاب { بمثل ما آمنتم به } - يا معشر المؤمنين - من جميع الرسل, وجميع الكتب, ولم يفرقوا بين أحد من رسل الله
{ فَقَدِ اهْتَدَوْا } للصراط المستقيم, الموصل لجنات النعيم،أي: فلا سبيل لهم إلى الهداية, إلا بهذا الإيمان،
و " الهدى " هو العلم بالحق, والعمل به, وضده الضلال عن العلم والضلال عن العمل بعد العلم, وهو الشقاق الذي كانوا عليه, لما تولوا وأعرضوا،
فالمشاق: هو الذي يكون في شق والله ورسوله في شق،لأنه
السميع لجميع الأصوات, باختلاف اللغات, على تفنن الحاجات, العليم بما بين أيديهم وما خلفهم, بالغيب والشهادة, بالظواهر والبواطن
،
السميع لجميع الأصوات, باختلاف اللغات, على تفنن الحاجات, العليم بما بين أيديهم وما خلفهم, بالغيب والشهادة, بالظواهر والبواطن
، فإذا كان كذلك, كفاك الله شرهم. وقد أنجز الله لرسوله وعده, وسلطه عليهم حتى قتل بعضهم, وسبى بعضهم, وأجلى بعضهم, وشردهم كل مشرد.
ففيه
معجزة
من معجزات القرآن, وهو الإخبار بالشيء قبل وقوعه, فوقع طبق ما أخبر.
معجزة
من معجزات القرآن, وهو الإخبار بالشيء قبل وقوعه, فوقع طبق ما أخبر.
الزموا صبغة الله, وهو دينه, وقوموا به قياما تاما, بجميع أعماله الظاهرة والباطنة, وجميع عقائده فيوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره, طوعا واختيارا ومحبة.
فلهذا قال - على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية-: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } أي: لا أحسن صبغة من صبغته
أتى الشيخ بنموذجين للتوضيح
وإذا أردت أن تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ, فقس الشيء بضده،
فكيف ترى في عبد آمن بربه إيمانا صحيحا, أثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن, وفعل جميل, وخلق كامل, ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح, ورذيلة وعيب، فوصفه: الصدق في قوله وفعله, والصبر والحلم, والعفة, والشجاعة, والإحسان القولي والفعلي, ومحبة الله وخشيته, وخوفه, ورجاؤه، فحاله الإخلاص للمعبود, والإحسان لعبيده،
فقسه بعبد كفر بربه, وشرد عنه, وأقبل على غيره من المخلوقين فاتصف بالصفات القبيحة, من الكفر, والشرك والكذب, والخيانة, والمكر, والخداع, وعدم العفة, والإساءة إلى الخلق, في أقواله, وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود, ولا إحسان إلى عبيده.
فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما, ويتبين لك أنه لا أحسن صبغة من صبغة الله, وفي ضمنه أنه لا أقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه.
وفي قوله: { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } بيان لهذه الصبغة, وهي القيام بهذين الأصلين:
الإخلاص والمتابعة
لأن " العبادة " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة، ولا تكون كذلك, حتى يشرعها الله على لسان رسوله،
والإخلاص: أن يقصد العبد وجه الله وحده, في تلك الأعمال، فتقديم المعمول, يؤذن بالحصر.
وقال: { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } فوصفهم باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار, ليدل على اتصافهم بذلك وكونه صار صبغة .
المحاجة هي: المجادلة بين اثنين فأكثر
فإن خرجت عن هذه الأمور,
كانت مماراة, ومخاصمة لا خير فيها, وأحدثت من الشر ما أحدثت،فكان أهل الكتاب, يزعمون أنهم أولى بالله من المسلمين, وهذا مجرد دعوى, تفتقر إلى برهان ودليل.
فإذا كان رب الجميع واحدا, ليس ربا لكم دوننا, وكل منا ومنكم له عمله, فاستوينا نحن وإياكم بذلك. فهذا لا يوجب أن يكون أحد الفريقين أولى بالله من غيره؛
لأن التفريق مع الاشتراك في الشيء, من غير فرق مؤثر,
دعوى باطلة
وتفريق بين متماثلين
ومكابرة ظاهرة
وإنما يحصل التفضيل :
بإخلاص الأعمال الصالحة لله وحده
وهذه الحالة
وصف المؤمنين وحدهم, (فتعين أنهم أولى بالله من غيرهم)
لأن الإخلاص هو الطريق إلى الخلاص
فهذا هو الفرق بين أولياء الرحمن
وأولياء الشيطان, بالأوصاف الحقيقية التي يسلمها أهل العقول, ولا ينازع فيها إلا كل مكابر جهول،
ففي هذه الآية, إرشاد لطيف لطريق المحاجة, وأن الأمور مبنية على الجمع بين المتماثلين, والفرق بين المختلفين
قوله: { أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } فالله يقول: { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } وهم يقولون: بل كان يهوديا أو نصرانيا.
و الجواب في
غاية الوضوح والبيان
حتى إنه - من وضوحه - لم يحتج أن يقول بل الله أعلم وهو أصدق.
غاية الوضوح والبيان
حتى إنه - من وضوحه - لم يحتج أن يقول بل الله أعلم وهو أصدق.
فلهذا كان ظلمهم أعظم الظلم. ولهذا قال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ }
قال: { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } بل قد أحصى أعمالهم, وعدها والتي يجازى عليها.
فيفيد ذلك الوعد والوعيد,
والترغيب والترهيب،
ويفيد أيضا ذكر الأسماء الحسنى بعد الأحكام,
أن الأمر الديني والجزائي, أثر من آثارها, وموجب من موجباتها, وهي مقتضية له
....بسم الله الرحمن الرحيم
المناقشة
س١ ما المعنى الإجمالي من هذه الآية:
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ؟


- الإِسلام دين البشرية جمعاء، وما عداه فهي أديان مبتدعة باطلة.
- استحباب الوصية للمريض يوصي فيها بنيه وسائر أفراد أسرته بالإِسلام حتى الموت عليه.
الجزائري
.







من عاش على شيء, مات عليه,
ومن مات على شيء, بعث عليه.








السعدي .
س ٢ { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ } فسري الآية ؟
{ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } أي: مضت
{ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ }
أي: كل له عمله, وكل سيجازى بما فعله, لا يؤخذ أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه فاشتغالكم بهم وادعاؤكم, أنكم على ملتهم, والرضا بمجرد القول, أمر فارغ لا حقيقة له،
السعدي 
إعادة للتأديب والإصلاح

ثم أعاد لهم ما أدبهم به في الآيات السابقة مبالغة في تأديبهم وإصلاحهم لو كانوا أهلاً لذلك فأعلمهم أن التمسح بأعتاب الماضين والتشبث بالنصب الفارغة إلى الأولين غير مجد لهم لوانه نافع
فليقبلوا على إنقاذ أنفسهم من
الجهل
والكفر
بالإِيمان
والإِسلام
والإِحسان
أما من مضوا فهم أمة قد أفضوا إلى ما كسبوا وسيجزون به،
وأنتم لكم ما كسبتم وستجزون به،ولا تجزون بعمل غيركم ولا تسألون عنه.
ايسر التفاسير للجزائري 
س٣ { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } وضحي هذه الملة ؟
{ بَلْ } نتبع { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } أي: مقبلا على الله, معرضا عما سواه, قائما بالتوحيد, تاركا للشرك والتنديد.
فهذا الذي في اتباعه الهداية, وفي الإعراض عن ملته الكفر والغواية
.
دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين إلى الدخول في دينهم, زاعمين أنهم هم المهتدون وغيرهم ضال.
هذه الآية الكريمة اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به
السعدي 
بل نتبع دين إبراهيم الحنيف المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال
.
و أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين أن يعلنوا في وضوح عن عقيدتهم الحقة
وهي الإِيمان بالله
وما أنزل من القرآن،
وما أنزل على الأنبياء كافة،
وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإِنجيل خاصة،
مع عدم التفرقة بين رسول ورسول
والإسلام الظاهر والباطن لله رب العالمين.
ايسر التفاسيرللجزائري

















































































































0 التعليقات: